تنطلق، الساعة 22:00 مساء اليوم الخميس بتوقيت بيروت، منافسات النسخة الأضخم في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، مقارنة بـ32 منتخبًا في نسخة قطر 2022، وسط أجواء عالمية مشحونة وتحديات أمنية وسياسية متصاعدة.
مباراتا المجموعة الأولى: المكسيك – جنوب أفريقيا (الساعة 22:00 مساء الخميس)، كوريا الجنوبية – جمهورية التشيك (الساعة 5:00 صباح الجمعة).
وتتجه أنظار العالم إلى حفل الافتتاح الذي يسبق المباراة الأولى بين المكسيك وجنوب أفريقيا، حيث يمزج العرض بين الموسيقى والاستعراضات والتقنيات البصرية الحديثة، في لوحة فنية تعكس ثقافات الدول الثلاث المضيفة وتؤكد الطابع العالمي للبطولة.
وتبرز النجمة الكولومبية شاكيرا في قلب الحدث، من خلال تقديم الأغنية الرسمية للبطولة "Dai Dai"، التي تحمل رسالة تحفيزية تدور حول الشغف والإصرار والسعي نحو النجاح على الرغم من التحديات، مع دعوة صريحة للاعبين والجماهير إلى التمسّك بالأحلام.
وتتميز الأغنية بإشاراتها إلى كبار نجوم كرة القدم عبر التاريخ، إذ تستحضر أسماء مثل بيليه، مارادونا، مالديني، روماريو، كريستيانو رونالدو، فالديراما، إنييستا، بيكهام، كاكا، ليونيل ميسي، إضافةً إلى النجم المصري محمد صلاح الذي يُعدّ الاسم العربي الوحيد ضمن القائمة. كما تتضمّن إشارات إلى منتخبات كبرى مثل البرازيل، الأرجنتين، الأوروغواي، كولومبيا، الولايات المتحدة، إنكلترا، ألمانيا، فرنسا، إسبانيا، المكسيك، اليابان، كوريا الجنوبية وهولندا.
ويشهد الحفل عروضًا ضخمةً من الإضاءة والمؤثرات البصرية والشاشات التفاعلية، إلى جانب استعراضات فنية توثق تاريخ كأس العالم وتطور اللعبة على مدى أكثر من تسعين عامًا، قبل صافرة انطلاق المباراة الافتتاحية.
وتحمل هذه النسخة طابعًا تاريخيا، كونها تُقام لأول مرة في ثلاث دول، وعلى 16 ملعبًا تمتدّ عبر مسافات شاسعة قد تصل إلى 4000 كيلومتر بين مدن مثل غوادالاخارا في المكسيك وفانكوفر في كندا ولوس أنجليس وبوسطن في الولايات المتحدة، ما أثار أيضًا نقاشات حول الأثر البيئي للتنظيم.
وتمتد البطولة لنحو ستة أسابيع حتّى النهائي المقرر في 19 يوليو/تموز على ملعب "ميتلايف" في نيويورك، وسط توقعات بحضور جماهيري ضخم ومكاسب اقتصادية قياسية قد تصل إلى 11 مليار دولار، بحسب رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، متجاوزةً عائدات مونديال قطر 2022.
لكن المشهد الرياضي لا ينفصل عن التوترات الدولية، إذ ينعكس الوضع السياسي والأمني على أجواء البطولة، من بينها التصعيد الأميركي - الإسرائيلي ضدّ إيران، والاضطرابات في المكسيك، إضافةً إلى قيود الهجرة الأميركية التي حالت دون دخول بعض الجماهير والكوادر، بينهم الحكم الصومالي عمر عرتن رغم حصوله على تأشيرة دخول، ما أثار جدلًا واسعًا داخل أروقة الفيفا.
كما بررت واشنطن قرارها باعتبارات أمنية مرتبطة بصلات مزعومة، فيما زادت الإجراءات المشددة من صعوبة حصول جماهير دول عدة، بينها إيران والكونغو الديموقراطية، على تأشيرات دخول.
وفي المكسيك، يشكّل الوضع الأمني تحديًا إضافيًا بسبب تهديدات العصابات، ما دفع السلطات إلى نشر نحو 100 ألف عنصر من الجيش والشرطة لحماية الملاعب ومراكز إقامة المنتخبات، خصوصًا في مكسيكو وغوادالاخارا ومونتيري.
وعلى أرض الملعب، تدخل المكسيك المباراة الافتتاحية مدعومةً بجماهيرها العريضة على ملعب أزتيكا التاريخي، الذي يستضيف المباراة للمرة الثالثة في تاريخه، وسط آمال ببداية قوية في مجموعة تضم كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك، مع سلسلة من ثماني مباريات من دون خسارة تمنحها ثقة كبيرة.
في المقابل، تعود جنوب أفريقيا إلى المونديال لأول مرة منذ 2010، وهي تأمل في تحقيق مفاجأة بقيادة مدربها هوغو بروس، على الرغم من اعتمادها على عناصر محلية وخبرة محدودة مقارنة بالمنافس المضيف.
وهكذا، تنطلق نسخة استثنائية من كأس العالم، تجمع بين الوهج الفني والضخامة التنظيمية والتحديات السياسية والأمنية، في بطولة مرشحة لأن تعيد رسم مستقبل اللعبة على مستوى العالم.
كوريا الجنوبية والتشيك تفتتحان مشوارهما بمواجهة مبكرة وحاسمة
تتجه الأنظار، الساعة الخامسة صباح غدٍ الجمعة، إلى المواجهة التي تجمع بين منتخب كوريا الجنوبية ومنتخب جمهورية التشيك، ضمن منافسات المجموعة الأولى أيضًا.
وتعد هذه المباراة من اللقاءات المبكرة المهمة في المجموعة، إذ يسعى كل من المنتخبين إلى تحقيق بداية قوية تمنحه أفضلية في سباق التأهل، خاصة أن المجموعة تُعتبر متوازنة وتنافسية حتى الجولة الأخيرة، ما يجعل أي نقطة في غاية الأهمية منذ الجولة الأولى.
منتخب كوريا الجنوبية يدخل اللقاء مدعومًا بخبرة متراكمة في المشاركات المونديالية، وباعتماده على أسلوب لعب سريع يقوم على الانضباط التكتيكي والضغط العالي والتحولات الهجومية السريعة، ما يمنحه قدرة على صنع الفارق أمام أي خصم، خصوصًا في مباريات البداية التي تحمل طابعًا حذرًا.
في المقابل، تعود جمهورية التشيك إلى أجواء كأس العالم بعد غياب، وهي تبحث عن بصمة قوية في مستهل مشوارها، معتمدةً على القوة البدنية والتنظيم الدفاعي واللعب الجماعي، في محاولة لفرض إيقاعها أمام منتخب آسيوي سريع الحركة.