August 04, 2026   Beirut  °C
رياضة

الرياضي يكتب فصلًا جديدًا من المجد ويحرز اللقب بجدارة... والحكمة يضع حجر الأساس ويكسب الاحترام

تُوج الرياضي بطلًا للدوري اللبناني لكرة السلة لموسم 2025-2026، إثر فوزه المستحق على غريمه التقليدي الحكمة بنتيجة 100-79 في المباراة السابعة والحاسمة، ليحسم السلسلة النهائية 4-3 ويُبقي الكأس في معقله، قاعة صائب سلام في المنارة.

أثبت النادي الرياضي بيروت مُجددًا أنه ليس مجرد فريق ينافس على الألقاب، بل مؤسسة رياضية متكاملة صنعت عبر عقود ثقافة الفوز، ورسخت عقلية البطل التي لا تستسلم مهما اشتدت الظروف. فبتتويجه بطلًا للدوري اللبناني لكرة السلة لموسم 2025-2026، بعد فوزه المستحق على غريمه التقليدي الحكمة بنتيجة 100-79 في المباراة السابعة والحاسمة، حسم السلسلة النهائية 4-3 وأبقى الكأس في معقله، قاعة صائب سلام في المنارة.


وفور انتهاء المباراة، هنأ رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري النادي الرياضي بيروت بفوزه ببطولة لبنان لكرة السلة لموسم 2025-2026، وكتب عبر حسابه على منصة "إكس": "مبروك للنادي الرياضي بطولة لبنان لكرة السلة التي استحقها عن جدارة، وحظًا أوفر لنادي الحكمة الذي قدم مباراة كبيرة وأداءً مشرفًا حتى اللحظات الأخيرة".


ولم يكن هذا اللقب مجرد إضافة جديدة إلى خزائن النادي، بل حمل قيمةً استثنائيةً، لأنه جاء في واحد من أصعب المواسم وأكثرها تعقيدًا. فقد امتدت السلسلة النهائية إلى سبع مباريات، بعدما تبادل الفريقان الفوز على أرضهما، قبل أن يحسمها الرياضي أمام جماهيره التي ملأت المنارة وآمنت حتى اللحظة الأخيرة بأن فريقها لن يفرط باللقب. وفي المواجهة الحاسمة، ظهر الرياضي بشخصيته المعهودة، فقلب تأخره في الربع الأول إلى سيطرة مطلقة على مجريات اللقاء، وأنهى الأرباع كالآتي: 23-24 و32-15 و25-24 و20-16، ليؤكد أن الفرق الكبيرة تعرف كيف ترتقي في أصعب المواعيد.


لكن أهمية هذا الإنجاز لا تكمن في النتيجة وحدها، بل في الطريق الشاق الذي سلكه الرياضي نحو منصة التتويج. فالفريق تلقى ضربات موجعة خلال السلسلة النهائية، بعدما خسر نجمه الأول وائل عرقجي إثر إصابة قوية في المباراة الثانية ستبعده عن الملاعب نحو ستة أشهر، كما افتقد خدمات محترفه ماركوس جورج هانت بسبب الإصابة أيضًا. خسارتان كانتا كفيلتين بإسقاط طموحات معظم الفرق، إلا أن الرياضي أثبت أنه أكبر من غياب أي لاعب، وأن قوة الأندية العظيمة لا تُقاس بنجم واحد، بل بمنظومة كاملة تعرف كيف تتجاوز الأزمات.


وهنا برزت شخصية الفريق الحقيقية. فلم ينتظر أحد أن يحمل لاعب واحد العبء، بل ارتفع مستوى الجميع في اللحظة المناسبة، وتقاسم اللاعبون المسؤولية داخل الملعب، ليؤكدوا أن ثقافة النادي القائمة على العمل الجماعي والانضباط والالتزام تبقى السلاح الأقوى في مواجهة الظروف الصعبة. فمنذ سنوات طويلة، اعتاد الرياضي أن يصنع الأبطال أكثر مما يعتمد عليهم، ولذلك بقي قادرًا على المنافسة مهما تبدلت الأسماء.


ويستحق المدرب أحمد فران قسطًا كبيرًا من هذا الإنجاز، بعدما قدم واحدًا من أفضل مواسمه التدريبية، وأثبت أنه لا يُجيد فقط إدارة المباريات، بل يعرف أيضًا كيف يُدير الأزمات. فمع كل إصابة كان يجد الحل، ومع كل ضغط كان يحافظ على هدوء مجموعته، رافضًا السماح للظروف بأن تتحول إلى أعذار. كما نجح في تثبيت هوية فنية واضحة للفريق طوال الموسم، ورفع منذ بداية السلسلة شعارًا لم يتراجع عنه: "الخسارة ممنوعة في المنارة"، فترجمه لاعبوه بأربعة انتصارات على أرضهم كانت كافية لحسم البطولة.


ولم يكن النجاح تكتيكيًا فقط، بل كان نفسيًا أيضًا. فقد عرف فران كيف يحافظ على ثقة لاعبيه، وكيف يستخرج أفضل ما لديهم في أكثر اللحظات حساسية، فبدا الرياضي متماسكًا حتى بعد خسارة أبرز عناصره، وهو ما يعكس حجم العمل الذي أُنجز داخل النادي طوال الموسم، ويؤكد أن الاستقرار الفني والإداري يبقى أساس كل إنجاز.


وفي المقابل، وجه الرياضي رسالة واضحة إلى الجميع مفادها أن البطولات لا تُحسم بالأسماء اللامعة ولا بحجم الإنفاق، بل بالصبر والاستقرار وتراكم الخبرات وبناء مشروع رياضي متكامل يمتد لسنوات. فالنجوم قد يصنعون الفارق في مباراة، لكن المؤسسات هي التي تصنع التاريخ، وهذا تحديدًا ما نجح الرياضي في ترسيخه طوال العقود الماضية.


ولذلك، لم يكن الاحتفاظ باللقب مجرد انتصار جديد، بل تأكيد إضافي على استمرار هيمنة النادي على كرة السلة اللبنانية، وترسيخًا لمكانته بوصفه المرجع الأول في اللعبة، وصاحب الشخصية التي تزداد قوة كلما ازدادت التحديات. فالمنارة بقيت الحصن الذي يصعب اقتحامه، والرياضي أثبت مرة أخرى أن الوصول إلى القمة قد يكون صعبًا، لكن الأصعب هو إزاحته عنها.


انتهى موسم 2025-2026، وبقيت الكأس في المنارة، لتُضاف صفحة جديدة إلى سجل نادٍ اعتاد أن يحول الأزمات إلى إنجازات، والضغوط إلى دوافع، والخسائر إلى قصص نجاح. فحين فقد نجومه، ظهر معدن الفريق الحقيقي، وحين ظن الكثيرون أن الطريق إلى اللقب أصبح أكثر وعورةً، جاء رد الرياضي بالطريقة التي يعرفها دائمًا... داخل أرض الملعب، حيث لا مكان إلا للأبطال.

الرياضي يكتب فصلًا جديدًا من المجد ويحرز اللقب بجدارة... والحكمة يضع حجر الأساس ويكسب الاحترام
أداء مشرف للحكمة... والمستقبل واعد

في المقابل، دخل الحكمة السلسلة النهائية بطموحات كبيرة، مدعومًا بتشكيلة مدججة بالنجوم المحليين والأجانب، ساعيًا إلى استعادة لقب غاب عن خزائنه منذ موسم 2003-2004، لكنه اصطدم مجددًا بفريق يملك خبرة استثنائية في حسم النهائيات، راكمها عبر سنوات طويلة من المنافسة والإنجازات.


وعلى الرغم من مرارة خسارة اللقب، قدم الحكمة موسمًا يُبنى عليه، بعدما نجح في جر السلسلة إلى مباراة سابعة أمام أكثر أندية لبنان تتويجًا. وأثبت الفريق في أكثر من محطة أنه يمتلك الجودة الفنية والشخصية القادرتين على مقارعة الجميع حتى اللحظات الأخيرة، ما يؤكد أن الفارق لم يكن في الإمكانات، بل في الخبرة المتراكمة في إدارة المباريات الحاسمة والتعامل مع تفاصيل النهائيات.


ومن هنا، تبدو المرحلة المقبلة بالغة الأهمية بالنسبة إلى إدارة الحكمة ومموليه، الذين استثمروا الكثير لإعادة النادي إلى موقعه الطبيعي. فالرهان الحقيقي اليوم يجب أن يكون على الاستمرارية، من خلال الحفاظ على أبرز نجوم الفريق، وتعزيز عناصر القوة، وعدم اللجوء إلى تغييرات جذرية مع كل إخفاق. فالأندية الكبرى لا تُبنى في موسم واحد، بل بالاستقرار والصبر والإيمان بالمشروع، وهي المقومات التي صنعت أمجاد الرياضي، ويمكن أن تقود الحكمة أيضًا إلى منصة التتويج إذا استمر هذا المشروع وحظي بالدعم المطلوب حتى يحقق مع النادي ما عجز عن تحقيقه في السنوات الماضية.


إسماعيل أحمد يدخل موسوعة "غينيس"

حقق أسطورة النادي الرياضي، إسماعيل أحمد، إنجازًا جديدًا يُضاف إلى مسيرته الاستثنائية، بعدما دخل رسميًا موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية، مسجلًا اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ كرة السلة العالمية.


وجرى تكريم أحمد بين شوطي المباراة السابعة الحاسمة في المنارة، بعد اعتماده كأكبر لاعب كرة سلة (رجال) يحقق الـ"تريبل دابل"، وذلك عن عمر 49 عامًا و243 يومًا، في الإنجاز الذي حققه بتاريخ الرابع والعشرين من أيار/مايو 2026.


ويُعد هذا الإنجاز تتويجًا لمسيرة حافلة بالعطاء والنجاحات، إذ لطالما شكل إسماعيل أحمد نموذجًا للاعب المحترف الذي جمع بين الموهبة والانضباط والروح القتالية، محافظًا على مستواه العالي على الرغم من مرور السنوات، ومؤكدًا أن العمر لا يشكل عائقًا أمام الإبداع والتميز.


ولم يكن دخوله موسوعة "غينيس" مجرد رقم قياسي جديد، بل اعترافًا عالميًا بقيمة أحد أبرز أساطير كرة السلة اللبنانية والعربية، الذي ساهم على مدى عقود في كتابة أمجاد النادي الرياضي والمنتخب اللبناني، وترك بصمةً خالدةً في الملاعب بفضل قيادته، وخبرته، وعطائه اللامحدود.


ويؤكد هذا الإنجاز أن إسماعيل أحمد لا يزال قادرًا على صناعة التاريخ، ملهمًا الأجيال الجديدة برسالة واضحة مفادها أن الإصرار والعمل والالتزام كفيلة بتحويل المستحيل إلى حقيقة، وأن الأساطير الحقيقية لا تُقاس بالألقاب فقط، بل بقدرتها على الاستمرار في تحطيم الأرقام وصناعة الإنجازات حتى بعد سنوات طويلة من التألق.


علي منصور الأفضل في السلسلة وزينون في السابعة

وبرز كريم زينون نجمًا للمواجهة الحاسمة، بعدما قدم واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم، مسجلًا 32 نقطة مع متابعة واحدة و3 تمريرات حاسمة، ليؤكد مكانته كأحد أبرز نجوم النهائي.

وتم اختيار زينون أفضل لاعب في المباراة السابعة، فيما اختير علي منصور أفضل لاعب في السلسلة.


وكان لاعب الحكمة جيرار حديديان أفضل مسجل لبناني في فريقه برصيد 11 نقطة مع 4 متابعات. ولدى الأجانب، كان عملاق الرياضي الصربي دوسان ميليتيتش أفضل مسجل برصيد 24 نقطة مع 12 متابعة و3 تمريرات حاسمة، بينما تألق ديشوندري واشنطن في صفوف الحكمة وسجل 23 نقطة مع 8 متابعات و4 تمريرات حاسمة.


مثل الرياضي: أمير سعود (10)، رونالد مارش (6)، دوسان ميليتيتش (24)، كريم زينون (32)، علي منصور (4)، كوات نوي (9)، هايك غيوكشيان (11)، إسماعيل أحمد (4)، بلال طبارة، حبيب عبد الله، عمر سوبرة، يوسف غنطوس.


ومثل الحكمة: هاريسون آلن (10)، ديشوندري واشنطن (23)، سيكو دومبويا (19)، يوسف خياط (9)، علي مزهر (3)، جيرار حديديان (11)، جاد خليل، لؤي صالحة، مارك خويري، رودي حاج موسى (2)، علي حيدر (2)، جوزيف أبي خرس.


سلسلة النهائي

* المباراة الأولى: الرياضي 92-89 الحكمة في المنارة.

* المباراة الثانية: الحكمة 101-96 الرياضي في غزير.

* المباراة الثالثة: الرياضي 87-85 الحكمة في المنارة.

* المباراة الرابعة: الحكمة 90-78 الرياضي في غزير.

* المباراة الخامسة: الرياضي 99-86 الحكمة في المنارة.

* المباراة السادسة: الحكمة 96-65 الرياضي في غزير.

* المباراة السابعة: الرياضي 100–79 الحكمة في المنارة.

الرياضي يكتب فصلًا جديدًا من المجد ويحرز اللقب بجدارة... والحكمة يضع حجر الأساس ويكسب الاحترام
الرياضي يكتب فصلًا جديدًا من المجد ويحرز اللقب بجدارة... والحكمة يضع حجر الأساس ويكسب الاحترام - 1
الرياضي يكتب فصلًا جديدًا من المجد ويحرز اللقب بجدارة... والحكمة يضع حجر الأساس ويكسب الاحترام - 2
الرياضي يكتب فصلًا جديدًا من المجد ويحرز اللقب بجدارة... والحكمة يضع حجر الأساس ويكسب الاحترام - 3
الرياضي يكتب فصلًا جديدًا من المجد ويحرز اللقب بجدارة... والحكمة يضع حجر الأساس ويكسب الاحترام - 4