شكّل تألّق النجم أمير سعود مع النادي الرياضي في مباراته الأخيرة أمام الأنترانيك رسالةً لكل من شكّك بتراجع مستواه نتيجة فتح صفحة جديدة ودخوله مجال الإعلام، وقد جاءت هذه الرسالة لتؤكّد أنّ حضورَهُ في الملاعب لا يزال ثابتًا وفاعلًا، بعدما نجح في تسجيل 30 نقطة.
سعود، الذي لطالما كان لاعبًا تحت الأضواء، يعيش اليوم تجربة مزدوجة: المحافظة على مستواه في كرة السلة، وفتح فصل جديد من حياته خارج الملعب. كشف عن جانبين أساسيين من مسيرته الحالية: تجربته داخل الملعب، وتحوّله إلى التقديم الإعلامي.
أما فيما يتعلق بتألقه في المباراة الأخيرة مع النادي الرياضي ضد الأنترانيك وإحرازه 30 نقطة، فَأَوضَحَ عبر مِنصّة "بالعربي" أنّه كان موفقًا في هذه المباراة، لكنه شرح أنّه في مباريات معيّنة كان الفريق الخصم يترك له المساحة تحت السلّة وكأنّه يفتح له الطريق، وفي مباريات أخرى كانوا يَعتَمِدُون خطَّة ال "دابل تيم" عليه ويضغطون بشكل كبير، فكان عليه أَي يُعطي الفُرصَة لِغَيرِهِ لكي يُسَجِّلُوا النِّقَاط. وقال: اللعبة جماعية، والنتيجة أهم من الاسم، وأن يبقى النادي الرياضي على السكة الصحيحة.
وعن دخوله إلى عالم التقديم الإعلامي عبر منصة "النهار"، اعتبر سعود أنها خطوة نوعية أعادته إلى لحظات البدايات في كرة السلة. وقال: هذه تَجرُبَة جديدة، أَعادَتني إلى أَوَّل أَيام انضِمَامي لكرة السَلَّة حَيث كُنت ضعيفًا بَعض الشيء. كل هذا الموضوع مبني على سؤال يَشغَل بالي مُنذُ زَمَن: ماذا يَفعَل لاعِب كُرَة السَلَّة عِندما تَنطَفىء عَنهُ الأَضواء؟ وكيف يَتَحَضَّر للفَصِل الآَتي بِحَياتِهِ؟
وأشار إلى أنّ ضيوفه في البرنامج هم أشخاص عاشوا التجربة نفسها: كانوا تحت الضوء، ثم انتقلوا إلى مرحلة مختلفة من حياتهم، مُوضِحًا أَنَّ كل ضيف خاضَ تَجارب صَعبَة وأُخرى حلوة. كانوا في قلب المشهد، واليوم يطوون صَفحة لِفَتحِ أُخرى جَديدَة. وقال: ما يهمّني هو التَّركيز على مَسيرتهم واستمرارهم بِطريقهم. وهذا ما يخلق حديثًا صادِقًا مِن دون تصنّع.
وعن أصعب ما يواجهه في التقديم، شَدَّد سعود على أَنَّ مَضُوع الضَّيف يَختَلِف كُلِيًّا عَن الجلوس كمُحاور مسؤول. وقَال: كنت أُشَارِك على المَلعَب بِبَعِض الـ Interviews، أَمَّا هنا فالأَمِر مُختَلِف تَمَامًا. يَتَحَتَّم عليك الإِصغاء جَيِّدًا، التَّركيز لِإِلتِقَاطِ لحظات معيّنة، واستِخراجِ كلام لَم يَكُن الضَّيف يريد أَن يَبُوح بِهِ. رِسَالَة يَجِب أَن تَصِل إلى الجُمهُور مِن خِلال حَديث الضَّيف. وهذه المَسأَلَة تَتَطَلَّب عَمَلًا كَثير، وهذا ما أَجتَهِد يَومِيًّا للوصُول إِلَيه. أَحدًا لا يولَد جاهِزًا.
وأَكَّدَ، في خِتَامِ حَديثِه، أَنَّ التجربة الإعلامية ليست خروجًا من عالم الرياضة، بل امتدادًا لقيمها: التَطَوُّر، الإِجتِهَاد والمسؤولية، ثَلاث صِفَات بالمَبادئ نَفسها. سواء على أرض الملعب أو وراء الطاولة، الأَهَمّ أَن تَعي المَرحَلَة التي تَعيشُها وكَيفِيَّة مُتابَعَة المشوار.