August 13, 2026   Beirut  °C
إعلام

جوزاف القصيفي: لم يؤخذ بملاحظاتنا.. وإذا لم يرد الرئيس عون القانون فسنتجه إلى الطعن

بين وعود بإصلاح المشهد الإعلامي ومخاوف من إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، أقر مجلس النواب قانون الإعلام بصيغة فجرت اعتراضا واسعا في الأوساط الصحافية والحقوقية.

المؤيدون يرون في القانون خطوة طال انتظارها لتحديث التشريع وتنظيم الإعلام الرقمي وإنشاء هيئة وطنية للإعلام، فيما ترى نقابتا الصحافة والمحررين أن الصيغة النهائية تراجعت عن ضمانات أساسية اتفق عليها عشية الإقرار، وفي مقدمها إلغاء السجن والتوقيف الاحتياطي وحماية الصحافيين.

وبين الرأيين، تتمسك منظمات حقوقية وإعلامية بالتحذير من إبقاء العقوبات الجزائية ومن عبارات فضفاضة كـ "الأخبار الكاذبة والمضللة"، معتبرة أنها قد تفتح الباب أمام ملاحقات ورقابة ذاتية، ما يطرح السؤال: هل انتصر الإصلاح في قانون الإعلام أم تراجعت ضماناته في اللحظة الأخيرة؟


وعن أسباب اعتراض الأوساط الصحافية والإعلامية على القانون الجديد، وفي مقدمها نقابتا الصحافة والمحررين، أكد نقيب المحررين جوزيف القصيفي أن اعتراضهما كان منذ المراحل الأولى لإعداده، مشيرا إلى أن النقابتين اطلعتا على المسودة الأولى وقدمتا ملاحظاتهما إلى المعنيين، إلا أن هذه الملاحظات لم تؤخذ بالجدية المطلوبة.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن النقابتين تابعتا مسار مشروع القانون منذ بدايته، وشاركتا في عدد من الاجتماعات التي عقدتها اللجنة الفرعية المنبثقة من لجنة الإدارة والعدل، وقدمتا ملاحظات مفصلة على عدد كبير من مواده، إلا أن معظم هذه الملاحظات لم يؤخذ بها، موضحا أن لجنة فرعية مشتركة برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أعدت تقريرا أرفق باقتراح القانون، لكن هذا التقرير أيضا لم يؤخذ بمضمونه. وقال: عندما وجدنا أن المسألة تتجه إلى إقرار القانون من دون دراسة كافية، أصدرنا بيانا مشتركا باسم نقابتي الصحافة والمحررين، وقلنا إن مشروعا انتظر 16 عاما يمكنه أن ينتظر 3 أشهر إضافية لدراسته بصورة مستفيضة، والخروج بصيغة تكون أكثر انسجاما مع تطلعات الجسم الصحافي والإعلامي.


وأشار القصيفي إلى أن النقابتين تلقيتا بعد ذلك دعوة من نائب رئيس مجلس النواب إلى اجتماع عقد قبل جلسة إقرار القانون، حيث كررتا موقفهما المطالب بسحب اقتراح القانون وإعادة دراسته. وقال إن الجواب كان أن سحب الاقتراح مستحيل، إلا أن المجتمعين طلبوا من النقابتين الاستمرار في تقديم ملاحظاتهما، مع تعهد واضح بالأخذ بها.


أضاف: وضعنا لائحة تضمنت 23 ملاحظة، لكننا فوجئنا عند انعقاد الاجتماع بأن اقتراح القانون اعتمد كما ورد من اللجان المشتركة، من دون أي تعديل. واعتبرنا أن ما حصل إما خديعة أو فخ أو الاثنان معا، أو أنه نتيجة فوضى، ونحن لا نحكم على النيات، مؤكدا أن النقابتين قررتا على هذا الأساس رفع الصوت والمطالبة من رئيس الجمهورية جوزاف عون برد القانون. وأشار إلى أنه في حال عدم حصول ذلك، فإنهما ستستخدمان حقهما الطبيعي في الطعن بالقانون أمام المجلس الدستوري، بالتواصل مع النواب القادرين والراغبين في تقديم الطعن.


وفي ما يتعلق بإمكان نجاح الطعن، رأى القصيفي أن القرار يعود في النهاية إلى المجلس الدستوري، الذي يضم قضاة كبارا يتولون دراسة المراجعة واتخاذ القرار بشأنها، معتبرا أن الأولوية في المرحلة الحالية هي تأمين العدد المطلوب من التواقيع، أي 10 نواب، وأن يكون المحامون الذين سيتولون إعداد الطعن على قدر كبير من الاختصاص والخبرة القانونية، بما يساعد على إعداد مطالعة متماسكة ومبكرة يمكن أن تساهم في كسب المراجعة.


وحذر من خطورة فتح المجال أمام ملاحقة الصحافيين على نحو واسع، معتبرا أن السماح بملاحقة الصحافي ودفعه نحو السجن أو التوقيف الاحتياطي يشكل، في جوهره، نوعا من "إعدام الصحافي"، ليس بالمعنى المادي، بل بمعنى الإعدام المعنوي لحرية الصحافة وحرية الرأي. وقال: لا يمكن أن نتحدث عن حرية الصحافة، وفي الوقت نفسه نعاقب الصحافي بالحبس أو احتجاز حريته أو توقيفه بسبب خبر كتبه أو رأي أدلى به.


ورأى القصيفي أن المطلوب من رئيس الجمهورية رد القانون والاستجابة لمطلب النقابتين، حفاظا على صورة لبنان كدولة حضارية تحترم حرية المواطن وحرية التعبير ولا تلجأ إلى الحبس والتوقيف بسبب ممارسة الحق في الرأي.


وعن الجوانب الإيجابية التي يمكن أن يتضمنها القانون، شدد على أن عدم الأخذ بملاحظات النقابتين يجعل من الصعب بالنسبة إليه اعتبار القانون مقبولا بصيغته الحالية. وقال: أنا أتحدث عن المهنة التي أمثلها، وأقول إن أي مشروع يتعلق بالإعلام والنشر لا يرضى عنه الصحافيون هو مشروع عاطل.


وفي بلد يقوم دستوره على حرية التعبير وتعدد الآراء، تبقى الأولوية في أي تشريع إعلامي لحماية صناع الرأي، من صحافيين وإعلاميين وكتاب، وتأمين بيئة تتيح لهم ممارسة دورهم الرقابي والنقدي من دون خوف من السجن أو التوقيف. فحرية الإعلام ليست امتيازا للعاملين فيه، بل إحدى ركائز الحياة الديمقراطية وحقا للمجتمع في المعرفة والمساءلة.