تتواصل الملاحقات القضائية بحق حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، مع ادعاء جديد بحقه في جرائم مالية ونقدية، من بينها تأسيس شركات وهمية، والاستيلاء على أموال عائدة إلى مصرف لبنان واستخدامها بطرق احتيالية، إضافة إلى الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال والرشوة. ويأتي ذلك فيما لا يزال سلامة موقوفاً ويتلقى العلاج في المستشفى، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية بحقه.
ومع إحالة الملف إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت رلى عثمان، وطلب إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحق سلامة، تُفتح أمامه مرحلة جديدة من التحقيقات، فيما تتعدد الملفات والملاحقات بحقه. فهل يواصل سلامة إنكار ما يُنسب إليه، أم يصل التحقيق إلى مرحلة يضطر فيها إلى الاعتراف؟
في هذا السياق، أكدت الصحافية المتخصصة في الشؤون القضائية فرح منصور أن أبرز التطورات في ملف رياض سلامة تتمثل في الادعاء الأخير بحقه، الذي شمل مجموعة من الجرائم، من بينها اختلاس أموال من الدولة، مشيرةً إلى أن الملف أصبح حالياً أمام قاضي التحقيق اللبناني، الذي يُفترض أن يعيّن، خلال الأيام المقبلة، جلسة لاستجواب سلامة، على أن يتم سوقه إلى قصر العدل في بيروت للمثول أمام القضاء.
وأوضحت، عبر منصّة "بالعربي"، أن المسار القانوني بعد الادعاء يقضي ببدء التحقيقات أمام قاضي التحقيق، ومن ثم اتخاذ القرار بشأن مذكرة التوقيف الوجاهية، لتتوالى بعدها جلسات الاستجواب والتحقيق كلما دعت الحاجة إلى مثول سلامة أمام القضاء، خصوصاً أن الأخير يواجه أكثر من ملف وملاحقة قضائية، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستشهد سلسلة من الإجراءات والجلسات المرتبطة بهذه الملفات.
وفي موازاة المسار القضائي، لا يزال الوضع الصحي لسلامة موضع متابعة، إذ أكدت منصور أنه يتلقى حالياً الرعاية الطبية في مستشفى ظهر الباشق، بعدما رفض القضاء نقله إلى مستشفى بحنس، حيث كان موجوداً خلال فترة توقيفه الأولى، مشيرةً إلى أنه يخضع في المستشفى لفحوص طبية ويتلقى الأدوية الخاصة بضغط الدم، فيما تفيد المعلومات المستقاة من المصادر القضائية بأن وضعه الصحي مستقر حالياً، ولا يوجد خوف على حياته.
ولفتت إلى أن سلامة سيبقى تحت المراقبة الطبية، ولا سيما خلال اليومين أو الأيام الثلاثة المقبلة، للتأكد من استمرار استقرار وضعه الصحي وعدم حصول أي مضاعفات. وفي حال بقي وضعه مستقراً وتحت السيطرة، فمن المرجح أن تتم إعادته إلى سجن رومية، حيث سيبقى موقوفاً بانتظار ما ستؤول إليه الملفات المفتوحة بحقه وما ستقرره الجهات القضائية المختصة.
وفي هذا الإطار، شددت منصور على أن وضع سلامة الصحي يخضع لمراقبة دائمة، خصوصاً أن ظروف التوقيف يمكن أن تنعكس نفسياً وجسدياً على الموقوف، مشيرةً إلى أن أي رعاية طبية يتلقاها سلامة يتم توثيقها بصورة دورية، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية. كما يتابع حالته طبيبه الخاص، إلى جانب أطباء مكلّفين من النيابة العامة التمييزية بمراقبة وضعه الصحي، بما يضمن استمرار المتابعة الطبية خلال فترة توقيفه.
أما فيما يتعلق بما يُطرح حول إمكان أن يقرر سلامة فتح "الصندوق الأسود" والكشف عن معلومات وأسماء مرتبطة بالمرحلة السابقة، فاعتبرت أن هذا السيناريو لا يبدو مرجحاً في المرحلة الحالية. وقالت إن سلامة، لو كان يريد اعتماد هذا الخيار، لكان قد اختار الكلام منذ توقيفه الأول، إلا أن مساره القضائي حتى الآن اتسم بالإنكار المستمر لكل الجرائم المالية التي اتُّهم بها.
واعتبرت منصور أن سلامة يبدو أنه اتخذ قراراً بعدم الإفصاح عن معلومات قد تؤدي إلى كشف مسؤوليات أو أدوار لأطراف أخرى، مشيرةً إلى أنه لم تظهر حتى الآن مؤشرات جدية على أنه يستعد لتغيير هذا النهج. إلا أنها لم تستبعد ظهور تطورات جديدة مع انتقال الملف إلى مرحلة التحقيق أمام قاضي التحقيق، خصوصاً أن سلامة سيخضع للاستجواب في أكثر من ملف، ما قد يطرح أمامه وقائع وأسئلة جديدة.
وأشارت إلى أن أي معلومات إضافية يمكن أن يقدمها سلامة أمام القضاء قد تساهم، في حال كانت مدعومة بالمعطيات والأدلة، في توسيع دائرة التحقيقات وملاحقة شخصيات أخرى، ولا سيما أصحاب نفوذ أو سياسيين كبار. إلا أن هذا الاحتمال يبقى مرتبطاً بما سيقرره سلامة نفسه وبما ستكشفه التحقيقات المقبلة، في وقت تستمر فيه الملاحقات القضائية بحقه على أكثر من مسار.
في النهاية، مهما طال إنكار رياض سلامة للاتهامات الموجهة إليه، فإن استمرار التحقيقات وتعدد الملفات التي تلاحقه قد يضعانه أمام لحظة يصبح فيها الصمت أكثر صعوبة. فمع كل ملف جديد وكل جلسة تحقيق، قد يجد نفسه أمام خيارين: الاستمرار في الإنكار حتى النهاية، أو الكلام وكشف ما لديه إذا شعر أن مسار القضية بات يفرض عليه ذلك.