August 10, 2026   Beirut  °C
إعلام

صلاح تقي الدين: نريد قانونا يواكب العصر… لا قانونًا يهدد حرية الإعلام

لا تزال الاعتراضات على عدد من بنود قانون الإعلام تحول دون حسم صيغته النهائية، فيما أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن القانون لن يُسحب من جدول الأعمال، وسيكون حاضرًا في الجلسة المقبلة، مع الاستعداد لمناقشة بعض المطالب وإمكان إدخال تعديلات عليها. وفي المقابل، تشير رئاسة المجلس إلى أن بعض المطالب يمكن الأخذ بها وتعديل الصيغة على أساسها، فيما ثمة مطالب أخرى لا يمكن تحقيقها.

وبينما تتمسك نقابتا الصحافة والمحررين بملاحظاتهما على الصيغة الحالية، عُقد اليوم اجتماع بين ممثلي النقابتين والجانب النيابي، لبحث المواد المعترض عليها وإمكان إدخال تعديلات على الصيغة الحالية قبل طرح القانون على الهيئة العامة.


وفي هذا الإطار، كان نائب نقيب محرري الصحافة اللبنانية صلاح تقي الدين قد أكّد، عبر منصّة "بالعربي"، قبيل الاجتماع، أن اللقاء الذي عُقد اليوم الاثنين، بناءً على طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري، مع نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، ورئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، ورئيس لجنة الإعلام والاتصالات النائب إبراهيم الموسوي، خُصّص لبحث الاعتراضات التي عبّرت عنها نقابتا الصحافة والمحررين في بيان مشترك حول بعض الصيغ المطروحة في قانون الإعلام.


وأوضح تقي الدين أن النقابتين شاركتا في الاجتماع بوفد يضم نقيب الصحافة عوني الكعكي، وعضو مجلس النقابة محمد نمر، ونقيب المحررين جوزاف القصيفي، ونائب النقيب صلاح تقي الدين، مشيرًا إلى أن الهدف من اللقاء هو بحث الاعتراضات ومعرفة ما يمكن التوصل إليه. ولفت إلى أن نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أبدى انفتاحًا على هذه الاعتراضات، لمعرفة إمكان تعديل الصيغة المعروضة أمام الهيئة العامة لمجلس النواب وفقًا للنقاط التي تطرحها النقابتان.


واعتبر تقي الدين أن النقابتين ليستا ضد إصدار قانون عصري يواكب التطورات، لكنهما تريدان، في الوقت نفسه، أن يؤمّن القانون فعلًا حرية الإعلام وحرية التعبير، وأن يأخذ في الاعتبار التطورات التي يشهدها القطاع الإعلامي وكيفية مواكبتها.


وأشار إلى أن أبرز النقاط التي لا تزال موضع خلاف وتحتاج إلى معالجة تبدأ من تعريف الصحافي، موضحًا أن القانون لا يتضمن تعريفًا واضحًا للصحافي أو لمن يحمل هذه الصفة، ومعتبرًا أن هذه مسألة أساسية، ولا يجوز أن يغيب تعريف الصحافي عن أي قانون ينظّم المهنة.


أما النقطة الثانية، فوصفها بأنها أساسية، وتتعلق بتحويل المخالفات المرتبطة بالنشر، والمعتمدة في القانون الحالي الذي عُدّل عام 2004، إلى ما يُسمّى في القانون الجديد "جرائم الإعلام". واعتبر أن استخدام هذه العبارة يفتح الباب أمام إحالة الصحافي، في حال ارتكابه ما يُصنّف جريمة، إلى القضاء الجزائي، بما قد يؤدي، بموجب قانون العقوبات، إلى السجن لمدة تصل إلى عشر سنوات.


وتساءل تقي الدين عن كيفية الحديث، في الوقت نفسه، عن حرية الصحافة والحفاظ عليها ومنع سجن الصحافي أو توقيفه، طالما أن القانون يستخدم تعبير "جرائم الإعلام"، مؤكدًا أن هذه المسألة تحديدًا أصبحت موضع اعتراض واسع داخل القطاع الإعلامي. وأوضح أن النقابتين تتلقيان اتصالات من أعضاء فيهما ومن إعلاميين من خارجهما، لافتًا إلى أن مختلف الجمعيات والهيئات الإعلامية تعترض على هذه النقطة تحديدًا.


وأكد أن القانون أصبح جاهزًا ومطروحًا أمام الهيئة العامة، فيما كانت النقابتان تعوّلان كثيرًا على اجتماع اليوم بهدف الوصول، على الأقل، إلى سحب القانون لمزيد من الدرس. وذكر بأن لبنان ينتظر قانونًا جديدًا للإعلام منذ عام 1994، معتبرًا أن من انتظر كل هذه الفترة قادر على أن ينتظر شهرًا أو شهرين من أجل تقديم مشروع قانون متكامل تكون له روح واضحة.


وانتقد تقي الدين الصيغة الحالية، معتبرًا أن القانون المعروض أمام مجلس النواب "لا روح له"، ولا يعالج منطق المستقبل المهني للقطاع الإعلامي. وتوقف عند مسألة تشكيل الهيئة الوطنية للإعلام، معتبرًا أن فتح المجال أمام النقابات التي ستنشأ بموجب القانون للمشاركة في تسمية أعضاء الهيئة سيؤدي عمليًا إلى تفريغ النقابات والقضاء على الجسم الإعلامي الموحد.


وحذّر من أن يؤدي ذلك إلى شرذمة الجسم الإعلامي، بحيث يمكن أن تنشأ نقابة في البقاع الشرقي وأخرى في البقاع الغربي، وأخرى في الشمال والجنوب، معتبرًا أن هذا المسار يشرذم الجسم الإعلامي، وهو أمر غير مقبول.


وأشار تقي الدين، في هذا السياق، إلى أن المهنة الإعلامية أصبحت أمام واقع جديد مع وجود الذكاء الاصطناعي وانتشار المواقع الإلكترونية، إذ بات كل شخص قادرًا على إنشاء موقع، معتبرًا أن المطلوب هو ضبط هذه المسألة وتنظيمها ضمن القانون، لا تجاهل هذه التطورات. كما أكّد أن النقابتين تبذلان جهدهما للوصول إلى صياغة قانون يواكب العصر والتطور المهني، ويؤمّن، في الوقت نفسه، حرية الإعلام وحرية التعبير.


وفي ظل هذا الأخذ والرد، يبقى مصير قانون الإعلام مرتبطًا بنتائج النقاشات حول الاعتراضات المطروحة، وما إذا كانت ستقود إلى إدخال تعديلات على الصيغة الحالية قبل عرضها على الهيئة العامة. فالمطلوب، في النهاية، قانون ينظّم المهنة ويواكب تطوراتها، من دون أن يأتي على حساب حرية الإعلام والتعبير.