"العد العكسي بدأ"... ملف انفجار مرفأ بيروت يدخل مرحلة حاسمة. فبعد سنوات من التجاذبات السياسية والإجراءات القضائية التي أعاقت مسار التحقيق، يقترب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار من إصدار القرار الظني، في خطوة تشكل محطة أساسية في القضية التي شغلت لبنان منذ 4 آب 2020.
وبحسب عضو لجنة أهالي ضحايا المرفأ ويليام نون، فإن القرار الظني قد يصدر خلال مهلة تتراوح بين 50 يوما كحد أدنى و90 يوما كحد أقصى، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها: ماذا بعد القرار؟
فالقضية التي بقيت لسنوات أسيرة الإجراءات القضائية والتجاذبات، تعود اليوم إلى الواجهة وسط ترقب لما سيحمله القرار المنتظر من تحديد للاتهامات ورسم لمسار المسؤوليات. لكن السؤال الأبرز يبقى: هل تتحول الاتهامات إلى إجراءات فعلية؟ وهل يصل المدعى عليهم إلى المثول أمام القضاء؟
وفي هذا السياق، شدد ويليام نون على أن التحدي الأكبر بعد صدور القرار الظني سيكون في تنفيذ المذكرات القضائية، مؤكدا أن أهالي الضحايا جاهزون للضغط بكل الوسائل للمطالبة بتوقيف الأسماء التي سترد في القرار، بحسب تعبيره.
وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن مسؤولية التنفيذ تقع على الجهات المعنية، لافتا إلى أن الأنظار ستكون متجهة إلى وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار في ما يتعلق بتنفيذ المذكرات القضائية.
أما عن تحركات أهالي الضحايا، فأوضح نون أنها ستكون مرتبطة بمسار التنفيذ، محذرا من أن أي تراخ أو محاولة لـ "لفلفة" الملف ستعيد التحركات إلى الشارع.
وكان البيطار قد استأنف جلسات التحقيق خلال العام 2025، بعد فترة طويلة من التوقف فرضتها دعاوى الرد والمخاصمة وكف اليد التي تقدم بها عدد من المدعى عليهم، قبل أن يعلن في 30 آذار إنجاز تحقيقاته وإحالة الملف إلى مكتب النائب العام التمييزي لمراجعته وإبداء المطالعة.
ويقارب عدد المدعى عليهم في الملف نحو 70 شخصا، بينهم مسؤولون سياسيون وأمنيون وعسكريون وقضاة وموظفون، فيما يضم الملف آلاف الصفحات من الإفادات والتقارير والمراسلات التي تخضع للمراجعة ضمن المسار القضائي.
ويشكل القرار الظني محطة مفصلية، إذ يحدد الوقائع والأشخاص الذين يرى المحقق العدلي أن الأدلة المتوافرة تبرر اتهامهم وإحالتهم إلى المحاكمة، من دون أن يعني ذلك صدور أحكام نهائية بحقهم.
من القرار إلى التنفيذ، هنا تبدأ المرحلة الأصعب في ملف المرفأ. فالقرار الظني المنتظر لن يكون نهاية المسار، بل بداية اختبار جديد عنوانه تنفيذ المذكرات القضائية، وتحديد المسؤوليات، ووضع القضية على طريق المحاسبة.
فبعد سنوات من الانتظار، تبقى عائلات الضحايا أمام محطة حاسمة، بانتظار أن تتحول الإجراءات القضائية إلى خطوات فعلية تقود إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.