August 04, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

حسن كشلي: التوافق خطوة إيجابية… والمطلوب ترجمتها بإقرار قانون العفو العام

لم تحسم النقاشات الطويلة بشأن قانون العفو العام، الذي بقي لسنوات عالقًا بين اللجان النيابية والخلافات السياسية حول مضمونه والصيغة التي يُفترض أن يُقرّ بها. ومع كل محاولة لإخراجه من دائرة الانتظار، كانت تُوضع عقبات جديدة تعيد فتح النقاش حول الاستثناءات والتوازنات المطلوبة، ليبقى الملف من دون حسم نهائي.

إلا أن مسار القانون شهد تطورًا لافتًا خلال الأيام الماضية، بعدما توصل النواب السنة، في اجتماع عُقد قبل أيام، إلى توافق على الصيغة المعدّلة للقانون. وأمس، زار وفد منهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي وعد بإدراج المشروع على جدول أعمال أول جلسة تشريعية. كما حظيت الصيغة المعدّلة بموافقة معظم القوى السياسية، ما أعاد الملف إلى واجهة الاهتمام، ورفع منسوب التوقعات بإمكان إقراره بعد سنوات طويلة من التعثر.


فهل بات قانون العفو العام أقرب من أي وقت مضى إلى الإقرار، أم أن العقبات ستظهر مجددًا قبل وصوله إلى الهيئة العامة؟


في هذا السياق، أكد رئيس هيئة رعاية السجناء وأسرهم، المحامي حسن كشلي، أن الجدل الذي رافق قانون العفو العام خلال الفترة الماضية كاد يعيد الملف إلى دائرة التعطيل، مشيرًا إلى أن هناك محاولات لإعادته إلى الأدراج، معتبرًا أن كل ما لا يُراد تمريره يُحال إلى اللجان، واللجان، بحسب قوله،"مقبرة المشاريع".


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن هيئة رعاية السجناء وأسرهم في دار الفتوى طالبت مرارًا بعدم تعطيل القانون أو ركنه في الأدراج، وأصرت على إبقائه في المسار الصحيح، مشددًا على أن النقاش بين النواب حول بنود القانون أمر طبيعي، لكن يجب ألّا يتحول إلى وسيلة للمماطلة أو تدوير الوقت، بل إلى مسار يؤدي إلى إقراره.


وعن أسباب التعطيل، أوضح كشلي أن المشكلة الأساسية كانت تكمن في غياب التوافق السياسي والانقسام داخل صفوف النواب السنّة، معتبرًا أن هذا الانقسام انعكس سلبًا على مسار القانون، ودفعه إلى الدخول في بازار سياسي قائم على حسابات ضيقة، وصفها بأنها "بيع وشراء سياسي" مرتبط بمصالح انتخابية وتحالفات مع الكتل النيابية.


وأشار إلى أن بعض النواب كانوا يتعاملون مع الملف وفق حسابات انتخابية بحتة، ما أدى إلى التردد في اتخاذ مواقف واضحة، لافتًا إلى أن تأجيل الانتخابات النيابية قد يخفف من هذه الضغوط، ويمنح فرصة لإعادة النظر في المواقف بعيدًا عن الحسابات الانتخابية المباشرة.


وفي ما يتعلق بموقف دار الفتوى، أكد كشلي أن موقف مفتي الجمهورية، الشيخ عبد اللطيف دريان، واضح وصريح، ويتمثل في التمسك بقانون عفو عام شامل، من دون استثناءات أو تفصيلات على قياسات خاصة، وهو أيضًا موقف هيئة رعاية السجناء وأسرهم.


أما بشأن مسار القانون، فأشار كشلي إلى أن التوافق الذي أُنجز بين النواب السنة على الصيغة المعدلة، واللقاء الذي جمع وفدًا منهم برئيس مجلس النواب نبيه بري، يشكلان خطوة متقدمة على طريق إقرار القانون، لا سيما بعد وعد بري بإدراجه على جدول أعمال أول جلسة تشريعية، معربًا عن أمله في أن تُستكمل هذه الخطوات بإقرار القانون من دون أي عراقيل جديدة.


ولفت كشلي إلى أن قانون العفو العام لا يقتصر على فئة واحدة، بل يشمل شرائح متعددة، ويمكن أن يساهم في تخفيف الاكتظاظ داخل السجون، ومعالجة الأوضاع الصحية والإنسانية الصعبة فيها، إضافة إلى معالجة ملفات يرى أنها شهدت ظلمًا بحق عدد من الموقوفين.


وفي حال تعثر إقرار القانون، أوضح أن مبادرة رئيس الحكومة نواف سلام تطرح مسارًا بديلًا يقوم على ثلاث نقاط أساسية، أبرزها إخلاءات السبيل من دون شروط، وفتح باب إعادة المحاكمات.


وشدد كشلي على أن إعادة المحاكمات تكتسب أهمية خاصة، نظرًا لوجود أحكام صدرت في بعض الملفات يرى أنها لم تكن منصفة، موضحًا أن بعض القضايا أُحيلت إلى المحكمة العسكرية على خلفية منشورات أو تفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وصُنّفت ضمن قضايا الإرهاب، وهو ما اعتبره ظلمًا في عدد من الحالات.


وبين أن هيئة رعاية السجناء وأسرهم متمسكة بإقرار قانون العفو العام الشامل، باعتباره الحل الأساسي لرفع الظلم عن الموقوفين، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لإقراره، خصوصًا بعد التوافق الذي أُنجز بين النواب السنّة، وما تبعه من دعم سياسي واسع للصيغة المعدّلة.


ورغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالملف في الأيام الأخيرة، يبقى إقرار قانون العفو العام رهن انعقاد الجلسة التشريعية وإقرار المشروع داخل الهيئة العامة. وبين التفاؤل الحذر والانتظار، يترقب آلاف الموقوفين وعائلاتهم أن يتحول هذا التوافق السياسي إلى قرار تشريعي يطوي سنوات طويلة من التعطيل.