رفع الطبيب المعالج لحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة تقريرًا مستعجلًا إلى المدّعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، حذّر فيه من تراجع ملحوظ في حالته الصحية، بعد زيارته له في مكان توقيفه. وبحسب التقرير، ووفق بيان صادر عن المكتب الإعلامي لسلامة، أشار الطبيب إلى أنّه فوجئ بتغيّر واضح في حالته الجسدية والنفسية، لافتًا إلى أنه بدا في وضعٍ لم يسبق أن شاهده عليه، مع ضعف في التواصل، وإعلانه رفض تناول الطعام والشراب والأدوية. كما أكد الطبيب أنّ سلامة ماضٍ في قراره، ونُقل عنه قوله: "بما إنو ناويين يروحوني، رح سهّل الأمور عليهم".
وكان سلامة قد نُقل إلى سجن رومية يوم السبت، بعدما كان يخضع لحراسة أمنية في أحد المستشفيات، عقب تأجيل جلسة محاكمته التي كانت مقررة يوم الخميس.
وبقرار من المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، نُقل سلامة من مستشفى بحنس إلى مبنى شعبة المعلومات في سجن رومية، حيث أُدخل إلى السجن وأصبح في عداد الموقوفين.
وسط هذه المعطيات، برز السؤال: هل يشكل وضعه الصحي ورقة ضغط على القضاء، بهدف دفعه إلى إخلاء سبيله؟ أم أن الملف سيواصل مساره القضائي بعيدًا من أي ضغوط؟
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطّلعة أن المعطيات لا تشير إلى أنّ القضاء في وارد الاستجابة لطلب سلامة أو لطلبات وكلائه، مؤكدةً أنّ الملف مستمر في مساره الطبيعي.
وأوضحت، عبر منصة "بالعربي"، أن المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وبالتنسيق مع المراجع القضائية المعنية، اتخذ قرارًا بنقل سلامة من سجن رومية إلى مستشفى ضهر الباشق الحكومي، لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة.
وأكدت معلومات حصلت عليها "بالعربي" أن الوضع الصحي لسلامة ممتاز جدًا، وأن ضغطه طبيعي، مشيرةً إلى أنّه يتناول طعامه ويلتزم بأدويته.
وأضافت أنّ سلامة تناول طعامه وأدويته مساء الأحد، كما فعل يوم الاثنين، ما ينفي استمرار امتناعه عن الطعام والشراب.
وفي سياق متصل، أفادت المعلومات بأنّ سلامة عاد عن قراره بالامتناع عن الطعام والشراب، بعدما طلب الحصول على سيجار وأصرّ على ذلك، إلا أنّ طلبه قوبل بالرفض في البداية.
وبحسب المعلومات، أُبلغ سلامة بأنّ السماح له بالحصول على السيجار مشروط بتناوله الطعام والتزامه بأدويته، وهو ما حصل لاحقًا، قبل أن يُسمح له بالحصول عليه.
وفي الإطار القضائي، أكدت المصادر أن القضاء لن يرضخ لأي طلب أو ضغط، ولا سيما أنّ الملف بات في مراحل متقدمة.
فقد أحال القاضي أحمد رامي الحاج الملف المتعلّق برياض سلامة ورئيس مجلس إدارة بنك عودة السابق، سمير حنا، إلى النيابة العامة في بيروت، التي يُفترض أن تتخذ قرارها بالادعاء عليهما وإحالتهما إلى قاضي التحقيق، تمهيدًا لتحديد جلسات الاستجواب.
وبحسب مصادر متابعة، فإن ما يقوم به سلامة يُقرأ في إطار محاولة للضغط على القضاء بهدف دفعه إلى إخلاء سبيله، إلا أن هذا الخيار غير مطروح في المرحلة الراهنة.
وأشارت إلى أنّ القضاء يعتبر أنّ سلامة لم يتعاون سابقًا مع الإجراءات القضائية، بعدما تخلف عن المثول أمام القضاء في أكثر من مناسبة، وقدم تبريرات مختلفة، تارةً لأسباب طبية، وطورًا بحجج أخرى، ما دفع إلى اتخاذ الإجراءات القضائية بحقه.
وفي المحصلة، انتقلت المواجهة من الملف الصحي إلى المسار القضائي؛ فسلامة يتمسّك بورقة وضعه الصحي، فيما يصرّ القضاء على استكمال إجراءاته. وبين المسارين، يبقى القرار بيد القضاء وحده.