August 01, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

العميد محمود الجمل بعد كشف مخزن رأس النبع: لاستكمال تنظيف بيروت من كل الممنوعات.. ولبنان لا يحتاج إلى أسلحة في الداخل

لم يعد السلاح غير الشرعي في لبنان يقتصر على مناطق نفوذ معروفة، بل بات يتسلل إلى قلب الأحياء السكنية في العاصمة بيروت، مهددا أمن المواطنين ومثيرا تساؤلات خطيرة حول حجم الترسانة المخزنة داخل بيروت.

فقد كشفت مداهمة أمنية في منطقة رأس النبع، على خلفية خلاف عائلي تخلله إطلاق نار، عن مستودع يضم أسلحة وذخائر متنوعة إضافة إلى خرائط للمنطقة، فيما أفادت المعطيات القضائية بأن صاحب الشقة أقر بانتمائه إلى حزب الله، مؤكدا أن الأسلحة تعود إلى شخص طلب منه تخزينها قبل نحو أسبوعين. حادثة أعادت إلى الواجهة ملف السلاح غير الشرعي في العاصمة، وفتحت الباب أمام أسئلة ملحة بشأن قدرة الدولة على فرض سلطتها، وملاحقة المستودعات المشابهة، وتحويل شعار "بيروت منزوعة السلاح" إلى واقع فعلي.

وتعليقا على حادثة رأس النبع، رأى عضو مجلس بلدية بيروت العميد المتقاعد محمود الجمل أن ضبط مستودع للأسلحة والذخائر في منطقة رأس النبع يشكل خطوة مهمة باتجاه تنفيذ خطة جعل العاصمة بيروت منزوعة السلاح، داعيا الدولة اللبنانية إلى استكمال هذه الخطوات والعمل على إزالة كل ما من شأنه تهديد أمن المواطنين وسلامتهم داخل الأحياء السكنية.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن الحكومة وضعت نصب أعينها هدف جعل بيروت خالية من السلاح، مشيرا إلى أن هذا المسار بدأ، لكن ليس بالقوة المطلوبة ولا بالاندفاع الذي يجب أن يكون لتنظيف بيروت، كل بيروت، من الأسلحة والذخائر وكل المواد التي يمكن أن تهدد أمن اللبنانيين وطمأنينتهم.


وأوضح الجمل أن الأجهزة الأمنية تحركت بعد ورود معلومات عن وجود مستودع يحتوي على كميات من الذخائر والمتفجرات والقنابل، إضافة إلى خرائط للمنطقة، حيث استنفرت الأجهزة المختصة وصودرت المحتويات الموجودة داخل المخزن، مشددا على أن وجود الأسلحة والمتفجرات والذخائر داخل الأحياء السكنية في العاصمة لا مبرر له إطلاقا. وأكد أن المدن والشوارع ليست مكانا لهذه المواد التي قد تشكل خطرا كبيرا على السكان، داعيا الدولة اللبنانية إلى متابعة هذه الإجراءات حتى تنظيف بيروت بالكامل من كل الممنوعات التي يمكن أن تعرض حياة المواطنين للخطر، لا سيما أبناء العاصمة.


وعن وجود معلومات تشير إلى أن صاحب الشقة التي ضبط فيها المستودع مقرب من حزب الله، واحتمال وجود مخطط خلف تخزين الأسلحة والخرائط في منطقة رأس النبع، قال إنه لا يمكن الجزم بوجود مخطط معد لبيروت، متحدثا عن عدم وجود أجواء احتكاكات داخلية في المرحلة الحالية. وشدد على ضرورة إزالة الدولة كل ما قد يؤدي مستقبلا إلى خطر أو استغلال للخلافات بين اللبنانيين، مشيرا إلى أن حزب الله كان يمتلك سابقا، كتنظيم عسكري، مستندات وأسلحة وذخائر ومتفجرات. واعتبر أن الاستهداف الواسع الذي تعرضت له مناطق الجنوب قد يكون دفع إلى نقل كميات من هذه الموجودات إلى الداخل اللبناني، مؤكدا، في المقابل، أن إصرار الدولة اللبنانية على بسط سلطتها، إلى جانب ثقة اللبنانيين، خصوصا أبناء بيروت، بالأجهزة الأمنية، كفيل بإنجاح مهمة جعل العاصمة خالية من السلاح.


وفي ما يتعلق بما إذا كان هناك تحضير لمرحلة جديدة أو تطورات داخلية، اعتبر الجمل أن الظروف الحالية أثبتت ألا أحد ضعيف ولا أحد قوي، وأن جميع اللبنانيين باتوا أمام واقع واحد بعد سنوات طويلة من النزاعات والمعارك، مؤكدا أن المرحلة الممتدة منذ العام 2024 وما رافقها من مواجهات يجب أن تكون درسا كبيرا يدفع نحو تعزيز الوحدة الوطنية.


وقال إن اللبنانيين مطالبون باستخلاص العبر من التجارب المريرة، والاقتناع بأن السلاح خارج إطار الدولة لم يكن يوما حلا، بل شكل ذريعة لمزيد من الأزمات والمآسي، مشددا على أن الخلاص يكمن في التمسك بالدولة اللبنانية ووحدة أبنائها.


وأكد الجمل أن ملف السلاح والذخائر والممنوعات داخل المدن يجب أن يكون من أولويات الدولة، لكي يطمئن اللبنانيون إلى بعضهم البعض وتبدأ فعليا مرحلة جديدة من الوحدة الوطنية، معتبرا أن لبنان لا يحتاج إلى أسلحة في الداخل، وأن التجارب أثبتت أن هذا السلاح كان مصيبة على لبنان والشعب اللبناني، خصوصا على أبناء الجنوب. وشدد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون نهاية للآلام والصعوبات والخلافات، قائلا إن اللبنانيين لا يملكون بعد كل ما مروا به إلا خيار الوحدة والعمل معا، والإيمان بأن الدولة اللبنانية هي السبيل الوحيد لخلاص الوطن.


ويبقى أن ما حصل في رأس النبع لا يمكن التعامل معه كحادث أمني عابر، بل كإنذار يستدعي تحركا حاسما يثبت أن لا مكان بعد اليوم لأي سلاح خارج سلطة الدولة. فنجاح الأجهزة الأمنية لا يقاس بضبط مستودع واحد، بل باستكمال المعركة حتى اقتلاع كل مخزن غير شرعي، وترسيخ حقيقة واحدة: أمن بيروت ليس مجالا للمساومة، وسيادة الدولة لا تكتمل إلا باحتكارها وحدها للسلاح والقوة.