August 01, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

بلال عبدالله: أكثر من 7 آلاف موقوف غير محكوم يمس الكرامة الإنسانية.. وسنضع ملف العفو بين يدي الرئيس بري الإثنين

بعد توحيد النواب السنة موقفهم من الصيغة المعدلة لقانون العفو العام، دخل الملف مرحلة سياسية مفصلية وسط تفاؤل حذر بإمكان إخراجه من دائرة التجاذبات إلى سكة الإقرار.

وبينما تبدو أبرز نقاط الخلاف قد حسمت داخل اللقاء النيابي، تتجه الأنظار إلى مدى نجاح الاتصالات مع مختلف الكتل النيابية في تجاوز أي عرقلة محتملة، لا سيما بعد إعلان تكتل الجمهورية القوية تأييده للاقتراح، بما يفتح الباب أمام توافق أوسع يفضي إلى إقرار القانون بصيغته المعدلة، ويطوي واحدا من أكثر الملفات القضائية والإنسانية إثارة للجدل في لبنان.

وفي هذا الإطار، أكد عضو تكتل اللقاء الديمقراطي النائب الدكتور بلال عبدالله أن التفاؤل الذي رافق الاجتماع الأخير للنواب السنة بشأن اقتراح قانون العفو العام يستند إلى قناعة بأن هذا الملف، ببعديه الوطني والإنساني، يجب أن يقفل نهائيا، مشيرا إلى أن في السجون اللبنانية أكثر من 7 آلاف موقوف غير محكوم، وهو واقع يستوجب المعالجة العاجلة لأنه يمس الكرامة الإنسانية.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن وجود هذا العدد الكبير من الموقوفين من دون أحكام نهائية يشكل إهانة لحقوق الإنسان، لافتا إلى أن الموقوف ليس بالضرورة مجرما، وحتى إذا كان مدانا، فمن حقه أن يعيش في ظروف إنسانية تحفظ كرامته.


وأشار عبدالله إلى أن القضاء تعثر خلال السنوات الماضية في تسريع المحاكمات، وقال إن جزءا من الأحكام، لا سيما الصادرة عن المحكمة العسكرية خلال فترة الوصاية السورية، كان مجحفا، وفي بعض الحالات منحازا، ما يستوجب تصحيح هذا الخلل من خلال إقرار قانون يعالج هذه المظالم، موضحا أن هذه الاعتبارات كانت الدافع الأساسي وراء الدفع باتجاه إنجاز اقتراح القانون، منوها بالجهود التي بذلتها مختلف الجهات التي عملت على هذا الملف، ومشيدا بصورة خاصة بالجهد الذي قام به نائب رئيس مجلس النواب إلياس أبو صعب. واعتبر أنه بذل جهدا استثنائيا أسهم في تقريب وجهات النظر.


وقال إن العقدة الأساسية التي كانت تعترض التوصل إلى توافق تمحورت حول ملف الموقوفين الذين يطلق عليهم تسمية "الإسلاميين"، الأمر الذي استدعى توحيد موقف النواب السنة حيال هذه القضية، وهو ما تحقق خلال الاجتماع الأخير، معتبرا أن هذا التوافق من شأنه أن يسهل مهمة الكتل النيابية الأخرى في التعاطي مع الملف.


وأشار عبدالله إلى أن هذا التفاؤل يبقى حذرا بانتظار استكمال التوافق مع بقية الكتل السياسية، بما يؤدي إلى إقفال هذا الملف نهائيا، كما أقفلت ملفات وتشريعات سابقة، كاشفا أنه سيلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري الإثنين المقبل لوضع الملف بين يديه باعتباره قضية تشريعية. وأمل في إدراجه على جدول أعمال أول جلسة تشريعية مقبلة.


وردا على سؤال بشأن استفادة الموقوفين السنة من الصيغة المطروحة، رفض مقاربة القضية من زاوية طائفية أو مذهبية، مؤكدا أنه يتعامل معها حصرا من منظور وطني وإنساني، وأن موقعه فرض عليه أن يكون في واجهة هذا الملف، إلا أنه يصر على عدم إعطائه أي بعد طائفي.


وفي ما يتعلق بالتنسيق مع سائر الكتل النيابية، لا سيما تكتل الجمهورية القوية، أشار عبدالله إلى أن رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع أعلن رسميا تأييد الحزب للاقتراح، لافتا إلى أن هذه الخطوة تشكل بداية إيجابية. كما رأى أن الاجتماع ضم نوابا سنة ينتمون إلى كتل نيابية عدة، في ظل توزع النواب السنة على أكثر من كتلة، ما يعزز المؤشرات الإيجابية، وإن كانت بحذر، بانتظار ترجمة ذلك عمليا داخل الهيئة العامة لمجلس النواب.


وشدد على أن هذا النوع من الملفات يبقى حساسا ودقيقا، مؤكدا ضرورة احترام هواجس ومواقف مختلف الأطراف السياسية، والأخذ بها في سياق النقاش، بما يساعد على الوصول إلى توافق وطني واسع.


وكشف عبدالله أن الاجتماع الأول للنواب السنة شهد مشاركة 22 نائبا، فيما حضر الاجتماع الأخير 19 نائبا، موضحا أن النواب الثلاثة الذين تغيبوا كانوا قد أبلغوا سابقا أن غيابهم يعود إلى أسباب صحية، مع تأكيدهم دعمهم للمسار الذي يُعمل عليه.


وبين التفاؤل الحذر والهواجس السياسية، تبقى العبرة في الخواتيم، وفي قدرة القوى السياسية على ترجمة التفاهمات إلى قرار تشريعي ينهي سنوات من الجدل. فبعدما أنجزت صيغة توافقية وضيقت هوة الخلاف، يبدو أن الوقت قد حان لأن يسلك هذا الملف طريقه إلى الحل النهائي، عبر إقرار قانون يطوي واحدة من أكثر القضايا القضائية والإنسانية تعقيدا في لبنان.