بعد أكثر من ستة عقود على غيابه عن شوارع العاصمة، وتحديدًا منذ عام 1965، يعود اسم الترامواي إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة بحلة عصرية تعتمد على التكنولوجيا الذكية.
بعد أكثر من ستة عقود على غيابه عن شوارع العاصمة، وتحديدًا منذ عام 1965، يعود اسم الترامواي إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة بحلة عصرية تعتمد على التكنولوجيا الذكية.
ففي 15 آب المقبل، يشهد وسط بيروت أول تجربة ميدانية لـ "LIRA X-TRAM"، وهو ترام كهربائي ذكي صُنع في لبنان والعالم العربي، ويُعد هذا المشروع الأول من نوعه، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على القدرات المحلية في مجال النقل الذكي والتقنيات المستدامة.
ويتميّز "LIRA X-TRAM" بقدرته على السير من دون الحاجة إلى سكك حديدية أو إنشاء بنية تحتية خاصة، ما يجعله نموذجًا مختلفًا في عالم النقل الذكي، وحلًا واعدًا قد يفتح الباب أمام وسائل نقل حديثة أكثر استدامة وصديقة للبيئة.
وفي هذا السياق، أشاد رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، زياد شيا، بجهود هشام حسامي واندفاعه، معتبرًا أن ما يقوم به "يشبه الترامواي بالشكل".
وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أنه توجّه للاطلاع على المشروع لأن "أي مبادرة من هذا النوع يجب أن ندعمها"، مشيرًا إلى أنه اصطحب معه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لمتابعة الفكرة.
ولفت شيا إلى أنه طلب من حسامي استكمال عدد من الخطوات بعد انتهاء مرحلة التصنيع، أبرزها إرسال مهندسين مختصين في الميكانيك للكشف على الوسيلة، والتأكد من سلامتها، وتوافر شروط الأمان والسلامة العامة، إضافة إلى التحقق من جهوزيتها من الناحية الميكانيكية.
وأشار إلى أن المرحلة التالية ستكون الانتقال إلى الاختبار التجريبي، مؤكدًا استعداده لأن يكون جزءًا من عملية التجربة بعد التأكد من استيفاء كل الشروط المطلوبة.
لكنه شدّد، في المقابل، على ضرورة عدم الاستعجال، موضحًا أن المشروع لا يزال في المرحلة الأولى من التصنيع، وأنه لا يمكن المخاطرة بحياة الناس قبل التأكد من توافر الحد الأدنى من شروط السلامة العامة.
وعن الحديث عن إطلاقه في 15 آب، اعتبر شيا أن الأمر فيه "جنون"، موضحًا أن حسامي شاب مندفع ويعمل بجد على المشروع، لكن المطلوب هو التريّث وإعادة إرسال مهندسين مختصين للكشف على الوسيلة والتأكد من استيفائها الشروط المطلوبة.
وقال إن السماح للناس بالصعود إلى وسيلة نقل قبل التأكد من سلامتها أمر غير مقبول، مشددًا على أن أي خطوة غير مدروسة قد تكون كلفتها كبيرة.
وأضاف أن الشكل قد يكون لافتًا ومحببًا، لكن الأولوية تبقى للسلامة، وأن تكون الوسيلة قادرة على السير على الطريق بأمان.
ولفت شيا إلى أن أحد خبراء النقل في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) أبدى ملاحظات حول المشروع، وقال له إن تركيبته "خفيفة جدًا ومركبة مثل الـPuzzle، شقفة من هون وشقفة من هون"، الأمر الذي دفعه إلى التريث، وطلب أن يكشف خبراء مختصون على الوسيلة للتأكد من استيفائها الشروط المطلوبة، حفاظًا على سلامة الناس.
وأشار إلى أنه، عند التأكد من جهوزية الترامواي واستيفائه كل معايير السلامة، سيكون من أوائل الأشخاص الذين سيصعدون إليه ويخوضون التجربة.
أما عن موعد الإطلاق، وما إذا كان سيحصل في 15 آب أو سيتم تأجيله، فأوضح شيا أنه أجرى اتصالًا مع حسامي، وطلب منه التريّث وإنهاء الأعمال المتبقية، مشددًا على ضرورة إعلامه عند الجهوزية، تمهيدًا لإرسال مهندس مختص للكشف على الترامواي وإجراء تجربة عملية، وبعدها يُصار إلى تحديد ما إذا كانت جميع الشروط مستوفاة.
وقال شيا إنه لا يستطيع المخاطرة بموضوع السلامة العامة، مشيرًا إلى أن حسامي أبدى تجاوبًا مع طلبه، وأكد له أنه لن يقوم بأي خطوة قبل العودة إليه.
كما طلب شيا من حسامي عدم الإعلان عبر وسائل الإعلام عن موعد الإطلاق في 15 آب قبل إجراء الكشف على الترامواي والتأكد من استيفائه الشروط المطلوبة.
وأكد أن موعد إطلاق المشروع لا يزال غير محدد، وأن تحديده سيكون بعد أن يكشف الخبراء والمهندسون على الوسيلة ويؤكدوا سلامتها وجاهزيتها.
وقال شيا إنه، في حال أُطلق المشروع في 15 آب، فلن يكون حاضرًا بصفته ممثلًا للمؤسسة المعنية بالنقل المشترك وسكك الحديد، مؤكدًا أن حضوره سيكون بعد الكشف على الوسيلة والتأكد من سلامتها، وعندها سيحدد هو موعدًا جديدًا للإطلاق.
فبين حلم إعادة الترامواي إلى شوارع بيروت، وضرورة أن يسبق الاختبارُ الحماسَ، يبقى السؤال: هل ينطلق "LIRA X-TRAM" في 15 آب، أم أن الرحلة الأولى ستحتاج إلى مزيد من الوقت والاختبارات قبل الانطلاق؟