حل الإعلامي مالك الشريف ضيفًا على الإعلامي ربيع ياسين في الحلقة الأولى من برنامج "تحدي الـ15 سؤال" في موسمه الثالث عبر منصة "بالعربي"، حيث تناول في حوار مطوّل ملفات سياسية وإعلامية وشخصية، وتحدث عن أسباب مغادرته لبنان، ورؤيته للمرحلة الحالية، وتجربته في قناة "شمس"، إلى جانب توجيهه رسائل إلى عدد من الإعلاميين اللبنانيين، واستحضاره محطات بارزة من مسيرته المهنية، مؤكدًا أنّ الأمل بقيام دولة حقيقية في لبنان لا يزال قائمًا رغم كل التحديات، وأنّ مشروع الدولة والمصالحة بين اللبنانيين يبقيان المدخل الأساسي لإنهاء دوامة الحروب والأزمات التي عاشها البلد على مدى عقود.
وأكد الشريف أنّه لا يزال يتمسك بالأمل بقيام دولة حقيقية في لبنان، معتبرًا أن اللبنانيين عاشوا الحروب المتتالية ولم يعيشوا يومًا تجربة الدولة الكاملة، وقال إنه سيعود إلى لبنان عندما يصبح "بلدًا" بكل ما للكلمة من معنى، مشددًا على أن الأمل لا يزال موجودًا رغم كل الصعوبات.
وفي معرض حديثه عن المفاوضات الجارية، أشار إلى أنّ لبنان يحتاج قبل أي شيء إلى السلام الداخلي والهدوء، موضحًا أن السلام لا يعني الاستسلام، كما أن الحروب لا تعني الانتصار. واعتبر أن أي حديث عن سلام مع إسرائيل يحتاج إلى وقت طويل وإعداد داخلي، يبدأ بإعادة بناء الدولة والتوصل إلى عقد اجتماعي جديد بين اللبنانيين، لأن الحرب توقفت في الماضي من دون أن تتحقق المصالحة الوطنية الحقيقية.
وكشف الشريف أنّه لم يغادر لبنان بإرادته، بل لأنالطبقة السياسية، بحسب تعبيره، لم تنجح في تأمين دولة تحمي أبناءها، وقال إن السياسيين "هجروه" من وطنه، مؤكدًا أنّه سيمنح صوته في أي استحقاق انتخابي لمشروع دولة لا لشخص، لأن ما يبحث عنه هو مشروع يعيده إلى لبنان. كما رفض إصدار أحكام نهائية على تجربة نواب التغيير، معتبرًا أنّها لا تزال في بداياتها وأنّ مشروع الدولة لم يكتمل بعد.
وعن الواقع السياسي في طرابلس، أوضح أن المدينة تغيّرت، ورأى أنّ النائب فيصل كرامي يشبه في أدائه السياسي الرئيس الشهيد رشيد كرامي أكثر من الرئيس عمر كرامي، لافتًا إلى اختلاف الظروف السياسية بين المراحل التي عاشتها العائلة الكرامية. كما أكد أنه لا يرى حتى الآن نائبًا يمثله سياسيًا، لأنه لم يجد مشروعًا متكاملًا لبناء الدولة.
وفي الشق الإعلامي، شدد الشريف على أنّ الإعلام لا يعطي العاملين فيه كل ما يستحقونه، واصفًا المهنة بأنها "الحبيب والعشيقة" التي تمنح الكثير لكنها تأخذ الكثير أيضًا. وأكد أنّ تجربتيه في "الجديد" و"LBCI" ساهمتا في صناعة شخصيته المهنية، فيما شكلت قناة "شمس" فرصة لبناء تجربة إعلامية جديدة من الصفر، معتبرًا أنّ الانتقال إليها لم يكن هروبًا من الإعلام اللبناني، بل خطوة متقدمة لتأسيس مشروع إعلامي مختلف. كما أشار إلى أنّه يشعر بالرضا عن تجربته الحالية، مع طموحه الدائم إلى المزيد.
وعن إمكانية العودة إلى إحدى القنوات اللبنانية، أوضح أن الأمر يحتاج إلى تفكير، لكنه أكد في الوقت نفسه أن تجربة "شمس" استحوذت على قلبه وعقله، لافتًا إلى أنها لم تبعده عن لبنان، لأنه يعيش يوميًا هموم بلده من خلالها، في مؤسسة تضم إعلاميين من دول عربية وأجنبية عدة.
واعتبر الشريف أنّ الإعلامي محمد كريشان يشكل مدرسة حقيقية في العمل الإعلامي، لما يمتلكه من قدرة على إدارة الحوارات واستخراج المواقف من ضيوفه بهدوء ومهنية. كما وجه رسائل إلى عدد من الإعلاميين اللبنانيين، فقال للإعلامي مارسيل غانم إن "صار الوقت لشيء أجمل"، ووصف الإعلامي بسام أبو زيد بأنه أخ وصديق يستحق موقعًا يشبهه، فيما اعتبر الإعلامي جورج صليبي السند الحقيقي له في المهنة، وأشاد بالإعلامية مريم البسام، مؤكدًا أنّها صاحبة قلب كبير وأنّها تستحق تجربة جديدة خارج محطة "الجديد".
وكشف الشريف أن الشخصيتين اللتين يتمنى إجراء مقابلة معهما هما الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسيدة فيروز. وقال إنه سيسأل ترامب عما يريده من العالم، فيما سيطرح على فيروز سؤالًا بسيطًا: "ماذا تسمعين في الصباح؟"، موضحًا أن صوتها بات بالنسبة إليه رمزا للبنان، خصوصًا خلال سنوات غربته في أربيل.
وتوقف عند رحيل الفنان زياد الرحباني، معتبرًا أنه كان محظوظًا لأنه عاش في زمنه، وأن زياد لا يزال حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، سواء من خلال موسيقاه أو مسرحياته أو إرثه الفني والسياسي، مؤكدًا أنه لم يغب يومًا عن وجدان اللبنانيين.
وعلى الصعيد الشخصي، عبر الشريف عن ندمه لأن انشغاله بالإعلام أخره في تأسيس عائلة، مشيرًا إلى أن المهنة غيورة وتأخذ الإنسان من حياته الخاصة ومن أقرب الناس إليه. كما انتقد تحول مفهوم الإعلام لدى البعض إلى وسيلة لتحقيق المكاسب، معتبرًا أن الفرق الحقيقي يكمن بين من يمارس الإعلام بوصفه مهنة، ومن يعيشه شغفًا ورسالة. وأكد في المقابل أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تلغِ الإعلام التقليدي، بل فرضت عليه أشكالًا جديدة من التطور والانتشار.
وختم الشريف الحلقة برسالة مؤثرة إلى والدته، اعتذر فيها عن كل الألم الذي سببته لها المهنة، مؤكدًا أنها أحبته كما هو، وأنّه أحب الإعلام بكل ما يحمله من تضحيات، قبل أن يوجه تحية إلى والده، مؤكدًا أنّه سيبقى على الوعد الذي تربّى عليه.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: