July 29, 2026   Beirut  °C
سياسة

بسام ياسين:"المناطق التجريبية" محكومة بالفشل... وشحيتلي: إسرائيل تبحث عن ذرائع لتعطيل انتشار الجيش

من جديد، يعود اسم زوطر الغربية إلى الواجهة، بعد تقرير إسرائيلي تحدث عن عودة آليات تابعة لحزب الله إلى العمل داخل البلدة، رغم انتشار الجيش اللبناني فيها. رواية إسرائيلية فتحت باب التساؤلات حول حقيقة ما يجري ميدانيًا: هل نحن أمام مؤشرات على تعثر تجربة "المناطق التجريبية"، أم أن الأمر لا يتعدى كونه جزءًا من الحرب النفسية وتبادل الرسائل؟ وبين الاتهامات الإسرائيلية والردود اللبنانية، يبقى السؤال الأساسي: ماذا يحدث فعليًا على الأرض؟

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن الطيار بسام ياسين إنه لا يرى في هذه الرواية ما يكفي من الدقة، معتبرًا أنها قد تكون مجرد ذريعة لعدم إنشاء مناطق تجريبية جديدة.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن قراءته للمشهد تشير إلى أن هذه المناطق أُنشئت أساسًا بهدف عرقلة الانسحاب الإسرائيلي، لا تمهيده، لافتًا إلى أن الجانب الإسرائيلي يقدمها على أنها مناطق شهدت تنفيذ عملياته الأخيرة، فيما الواقع، بحسب رأيه، أن بعضها لم يشهد وجودًا إسرائيليًا أصلًا، وبعضها الآخر لم يكن يشهد انتشارًا دائمًا.


وأشار ياسين إلى أن منطقة زوطر الغربية، على سبيل المثال، لم تكن موقع تمركز ثابت، بل كانت تشهد عمليات تسلّل محدودة، حيث كان الجيش الإسرائيلي يدخل لتنفيذ عمليات تفجير ثم ينسحب.


وأوضح أن الجميع يدرك، بحسب قراءته، أن الهدف الإسرائيلي هو عدم الانسحاب من الأراضي المحتلة، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذين يؤكدون أن إسرائيل لن تنسحب من تلك المناطق.


واعتبر أن ما يُطرح حول هذا الملف قد يكون ذريعة لعدم استكمال الانسحاب، لافتًا إلى أنه لا يرى أن هذه الرواية تتمتع بقدر كبير من الدقة، وأنها تأتي في سياق تبرير الإبقاء على الوضع القائم.


وفي قراءته لمسار "المناطق التجريبية"، رأى ياسين أن مفهومها يرتبط، برأيه، بإبقاء الاحتلال أكثر مما يرتبط بإنجاح الانسحاب. وقال إن هذه المناطق أُنشئت بطريقة تؤدي إلى عرقلة مسار الانسحاب، عبر خطوات جزئية تتيح الانسحاب من نصف منطقة أو جزء من بلدة، ثم إبقاء الملف مفتوحًا لأشهر.


وأضاف أن هذا الأسلوب قد يجعل الوصول إلى انسحاب كامل من الجنوب عملية طويلة جدًا، قد تمتد لعشرات السنين، معتبرًا أن المشروع برمته قائم على عرقلة الوصول إلى نتيجة نهائية.


وفي قراءة لمصير "المناطق التجريبية"، رأى ياسين أن معيار النجاح لا يرتبط فقط بإنشاء هذه المناطق، بل بالنتيجة النهائية، أي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها.


وأوضح أن نجاح التجربة لا يُقاس بانسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق لم يكن موجودًا فيها أساسًا، مشيرًا إلى أن المنطقة الأولى لا تشكل معيارًا كافيًا للحكم، لعدم توافر جميع مقومات النجاح فيها.


ودعا إلى انتظار ما ستؤول إليه التجارب المقبلة، وما إذا كانت إسرائيل ستنسحب فعليًا من الأراضي المحتلة أو ستبقي على وجودها فيها، قبل إطلاق أي أحكام نهائية.


وفي خلاصة قراءته للمشهد، رأى ياسين أن إسرائيل لا تتجه نحو الانسحاب، ما يعني، برأيه، أن "المناطق التجريبية" محكومة بالفشل.


عبد الرحمن شحيتلي: النوايا لا تُحاكم… والاتهامات تحتاج إلى وقائع

وفي سياق متصل، اعتبر اللواء الركن الدكتور عبد الرحمن شحيتلي، عضو المجلس العسكري ومنسق الحكومة اللبنانية مع اليونيفيل سابقًا، أنّ ما يُطرح في هذا الإطار يشكل، برأيه، مؤشرًا إلى وجود محاولات إسرائيلية لعرقلة نجاح المهمة، مؤكدًا أنه لا يوجد أساس دقيق لما يتم تداوله حول هذا الملف.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أنّ الجيش اللبناني ينتشر عند مدخل البلدة، وأن دخول المواطنين يتم بعد إجراءات تدقيق دقيقة في الهويات وتفتيش شامل، إضافة إلى تفتيش البلدة بالكامل، ما ينفي، بحسب رأيه، صحة الحديث عن وجود آليات أو أي مظاهر عسكرية داخلها.


وأشار شحيتلي إلى أن إسرائيل قد تكون بنت بعض اتهاماتها على مجرد الاشتباه بأن عددًا من سكان المنطقة ينتمون إلى حزب الله، فقط بسبب تنقلهم بسيارات مدنية، متسائلًا عن مدى منطقية محاسبة أشخاص استنادًا إلى النوايا أو إلى شبهات غير مثبتة.


ورأى أن الهدف من إثارة هذه الملفات قد يكون إفراغ المهمة من مضمونها، لافتًا إلى أنه بعد عدم العثور على مبررات تتعلق بعدم تنفيذ الدولة اللبنانية لالتزاماتها، باتت تُطرح روايات جديدة لتبرير عدم استكمال الخطوات المطلوبة.


وأضاف شحيتلي أن الكرة أصبحت في ملعب إسرائيل، معتبرًا أنها لم تنفذ ما هو مطلوب منها، بل تعرقل انتشار الجيش اللبناني، وفق ما ورد في بيانات الجيش اللبناني.


وبين اتهامات إسرائيلية تتحدث عن عودة حضور حزب الله، وردّ لبناني يعتبرها محاولة لنسف المسار، يبقى الامتحان الحقيقي في الميدان: فإمّا أن تكون "المناطق التجريبية" بوابة نحو انسحاب فعلي، أو تتحول إلى عنوان جديد للمماطلة وإبقاء الجنوب في دائرة الانتظار.