July 28, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

جان فغالي: استهداف العميد كفوري سببه كف يد حزب الله عن مطار رفيق الحريري

ما إن عُين العميد فادي كفوري رئيسًا لجهاز أمن مطار رفيق الحريري الدولي، حتى انطلقت حملة سياسية وإعلامية واسعة من جهات محسوبة على حزب الله، استهدفت شخصه بوابل من الاتهامات والفبركات، كان آخرها اتهامه بالضلوع في تهريب أسلحة عبر بوابة المطار، في اتهامات أثارت كثيرًا من علامات الاستفهام حول توقيتها وأهدافها.

ولا يبدو سبب هذه الحملة خافيًا، إذ يربطه كثيرون بالنهج الذي اعتمده كفوري منذ تسلمه مهامه، والقائم على تشديد الإجراءات الأمنية وتعزيز سلطة الدولة داخل المطار، بما يتعارض مع واقع كان يُتهم، خلال مراحل سابقة، بإتاحة هامش واسع من النفوذ لحزب الله وتسهيل عمليات تهريب من وإلى لبنان.


ومع بدء تكريس هذا النهج، تصاعدت وتيرة الاستهداف السياسي والإعلامي، في مشهد يراه مراقبون امتدادًا لسياسة تقوم على تشويه صورة كل مسؤول يسعى إلى فرض سلطة الدولة أو الحد من أي نفوذ خارج مؤسساتها، وصولًا إلى تحويله هدفًا لحملات ممنهجة من الاتهامات والتشكيك.


وفي هذا الإطار، شنّ مدير تحرير قسم الأخبار في قناة المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBCI) ومدير الأخبار والبرامج السياسية في إذاعة لبنان الحر جان فغالي، ، هجومًا على الحملة التي تستهدف العميد فادي كفوري، معتبرًا أن الاتهامات الأخيرة التي طالته، ولا سيما ما يتعلق بادعاءات تهريب أسلحة عبر المطار، تأتي في إطار حملة مستمرة بدأت منذ تسلمه مسؤولياته الأمنية، وليست حدثًا جديدًا أو معزولًا.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن الإجراءات الأمنية التي اتخذها العميد كفوري داخل المطار أزعجت جهات كانت، بحسب تعبيره، تستفيد من واقع سابق سمح بعمليات تهريب مختلفة، مشيرًا إلى أن وضع حد لهذه الممارسات أدى إلى انطلاق حملة متواصلة ضده، تتجدد في كل مرحلة تحت عناوين وذرائع مختلفة، من دون أن تستند إلى أي أدلة أو إثباتات.


وأشار فغالي إلى أن مطلقي الاتهامات لم يقدموا أي دليل يثبت صحة مزاعمهم، معتبرًا أن عبء الإثبات يقع على عاتق الجهة التي تُوجه الاتهامات، وليس على المسؤول الأمني الذي يقوم بواجباته. وأضاف أن الحديث عن شحنة الأسلحة التي أُثيرت أخيرًا لا يمكن التعامل معه عبر اتهامات مجردة، بل يفترض بمن يزعم أنها أسلحة مهربة، وليست مخصصة لأغراض التدريب أو دخلت وفق الأصول القانونية، أن يقدم الأدلة التي تثبت ذلك.


ورأى أن استهداف العميد كفوري يرتبط مباشرة بالتغييرات التي شهدها مطار رفيق الحريري الدولي منذ توليه رئاسة جهاز أمن المطار، معتبرًا أن حزب الله يرغب في إعادة المطار إلى ما كان عليه سابقًا، حين كانت التدخلات والهيمنة على مرافقه، بحسب وصفه، أمرًا واقعًا. وقال إن الحملة تهدف إلى الضغط على كل من يضع حدًا لهذه الممارسات.


وفي معرض تعليقه على أهداف هذه الحملة، اعتبر فغالي أن الحزب يسعى إلى استعادة نفوذه داخل مطار بيروت، مؤكدًا أن الإجراءات التي اتخذها العميد كفوري حدت من هذا النفوذ، وهو ما يفسر استمرار الحملات الإعلامية والسياسية ضده، مضيفًا أن ما يريده الحزب، وفق تقديره، هو العودة إلى الواقع الذي كان قائمًا قبل تسلم كفوري مسؤولياته.


وعن الربط بين هذه الاتهامات والتهديدات التي أطلقها نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، بشأن إقفال المطار في حال عدم السماح للطائرات الإيرانية بالهبوط، رأى فغالي أن الملفين ليسا مرتبطين بشكل مباشر، إلا أنهما يعكسان، بحسب رأيه، النظرة نفسها التي يتعامل بها الحزب مع مطار بيروت، وكأنه مرفق خاضع لنفوذه. وأضاف أن التهديد بإقفال المطار بسبب الطائرات الإيرانية أو منح التأشيرات للإيرانيين يعزز هذا الانطباع، وإن كان لا يرتبط مباشرة بالاتهامات الموجهة إلى العميد كفوري.


واعتبر أن الحملات التي تطال شخصيات رسمية وأمنية وسياسية، من بينها وزير الخارجية يوسف رجي والعميد فادي كفوري، تأتي في سياق استهداف كل من يسعى إلى تكريس مؤسسات الدولة وتعزيز سيادتها، لافتًا إلى أن هذه الحملات تمتد أيضًا إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام.


وفي السياق السياسي، رأى فغالي أن ما يقوم به حزب الله يشكل نوعًا من الهروب إلى الأمام، مستبعدًا أن يؤدي هذا النهج إلى تحقيق النتائج المرجوة. كما أشار إلى وجود تباين متزايد بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، معتبرًا أن المواقف الأخيرة التي صدرت عن بري تعكس هذا الاختلاف، ولا سيما في ضوء ما وصفه بالدور الذي أوكله رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى بري خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو ما اعتبره مؤشرًا إضافيًا على اختلاف المقاربات بين الجانبين.


وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن استهداف العميد فادي كفوري لا يخرج عن سياق نهج يتكرر مع كل مسؤول يتمسك بتعزيز حضور الدولة وسيادتها. فمن وزير الخارجية يوسف رجي، إلى العميد كفوري، وصولًا إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، تتسع دائرة الحملات التي يقودها حزب الله لتطال كل من يقف في وجه مشاريع تقويض مؤسسات الدولة أو تكريس واقع السلاح والنفوذ خارجها. وبين الاتهامات وحملات التشويه، يبقى الرهان على قدرة الدولة على الصمود وترسيخ سلطتها، باعتبارها الخيار الوحيد الكفيل بإخراج لبنان من دوامة الوصايات والأزمات المتلاحقة.