July 24, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

شارل جبور: ضبط شحنات المخدرات لم يكن ليحصل في ظل سطوة حزب الله

شكل إحباط الجمارك اللبنانية محاولة تهريب نحو ثلاثة أطنان ونصف طن من المواد المخدرة عبر مرفأ بيروت، قبل وصولها إلى إحدى الدول الأفريقية، محطةً جديدةً في مسار تشديد الدولة اللبنانية قبضتها على المعابر الشرعية والمرافق الحيوية، في ظل تصاعد وتيرة العمليات الأمنية والجمركية لمكافحة شبكات التهريب.

وتكتسب هذه العملية أهميةً خاصة، ليس فقط بسبب حجم الشحنة المضبوطة، بل لأنها تعزز الثقة بقدرة المؤسسات الرسمية على فرض الرقابة واستعادة دورها في حماية الحدود والمرافئ، بعدما شكل ملف تهريب المخدرات، لسنوات، مصدر قلق داخلي وخارجي. كما تبعث برسائل طمأنة إلى الدول العربية والمجتمع الدولي بأن لبنان يمضي نحو تعزيز سيادة الدولة وتفعيل أجهزتها الرقابية والأمنية، بما يحد من استغلال أراضيه ومرافقه في عمليات التهريب العابرة للحدود، ويكرس مسارًا جديدًا يقوم على فرض القانون واستعادة هيبة الدولة.


وفي هذا الإطار، أكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور، أن النجاحات الأخيرة التي حققتها السلطات اللبنانية في ضبط شحنات المخدرات، وتفكيك شبكات التهريب، وإلقاء القبض على عدد من كبار المتورطين، تعكس وجود قرار سياسي واضح باستعادة الدولة سيطرتها على المرافق الحيوية والمعابر الحدودية، معتبرًا أن هذا القرار يشكل تحولًا نوعيًا مقارنةً بالمرحلة السابقة.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن المشكلة في السابق لم تكن مرتبطة بقدرات الأجهزة الأمنية، بل بغياب القرار السياسي، نتيجة سيطرة حزب الله على مفاصل السلطة، الأمر الذي حال دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لتشديد الرقابة على الحدود والمرافئ والمطار، ما أتاح لشبكات التهريب والمافيات استغلال هذه المرافق لتحقيق أهدافها.


وأشار جبور إلى أن الدولة اللبنانية اتخذت، خلال الفترة الأخيرة، إجراءات أكثر صرامة، مدعومة بمعدات وتقنيات حديثة أسهمت في ضبط شحنات كبيرة من المخدرات، كان آخرها الشحنة التي ضُبطت في مرفأ بيروت وكانت معدة للتهريب إلى أفريقيا، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات عززت الثقة بالإجراءات اللبنانية، وأسهمت في قرار المملكة العربية السعودية إعادة استقبال الصادرات اللبنانية، بعدما كانت المخاوف في السابق تتمثل في استخدام عمليات التصدير لتهريب المخدرات والممنوعات.


ورأى أن هذه الخطوات تؤكد أن الدولة اللبنانية تفرض سيطرتها بصورة متزايدة على الحدود البرية والمطار والمرافئ، معتبرًا أن ذلك يشكل مؤشرًا إيجابيًا على تعافي مؤسسات الدولة، مشددًا، في الوقت نفسه، على ضرورة مواصلة تشديد الإجراءات، سواء على مستوى المرافق الحيوية، أو الإدارات المعنية، أو ملاحقة معامل تصنيع المخدرات وشبكات التهريب على أرض الواقع.


وأضاف أن هذه التطورات تعكس الواقع الجديد الذي دخل إليه لبنان في ظل حكومة الرئيس نواف سلام وعهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، حيث بات هناك توجه واضح لوضع حد لملف التهريب بكل أشكاله، وهو ما انعكس في الإشادة التي صدرت عن المملكة العربية السعودية ودول أخرى بالإجراءات اللبنانية.


وأكد جبور أن هذه الإجراءات لا تطمئن الداخل اللبناني فحسب، بل تعزز أيضًا ثقة المجتمع الدولي بلبنان، مستشهدًا بقرار المملكة العربية السعودية إعادة فتح باب التصدير أمام المنتجات اللبنانية، باعتباره دليلًا على الثقة بالإجراءات الأمنية والرقابية التي اعتمدتها الدولة. وأضاف أن المؤشرات الإيجابية لا تقتصر على هذا الجانب، بل تمتد أيضًا إلى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة الأميركية ولبنان، معتبرًا أن ذلك يعكس تراجع المخاوف الأمنية التي كانت قائمة في السابق، ويؤكد أن مطار رفيق الحريري الدولي بات يخضع لسلطة الدولة، بما يعزز صورة لبنان كدولة تمسك بمؤسساتها ومرافقها الحيوية.


وفي ما يتعلق بالحدود الشرقية مع سوريا، أكد وجود تعاون لبناني – سوري مشترك لمكافحة عمليات التهريب، انطلاقًا من حرص البلدين على حماية سيادتهما وأمنهما، مشيرًا إلى أن كل ما يدخل من لبنان إلى سوريا قد يشكل منصةً لاستهداف سوريا، كما أن كل ما يدخل من سوريا إلى لبنان قد يشكل منصةً لاستهداف لبنان، الأمر الذي يفرض تنسيقًا أمنيًا بين الجانبين.


ونوه جبور بالدور الذي تقوم به القيادة السورية في منع تهريب الأسلحة إلى لبنان، كما أشاد بالإجراءات اللبنانية الهادفة إلى منع تهريب المخدرات عبر الأراضي السورية، معتبرًا أن هذا التعاون يندرج ضمن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، تقوم على حماية المصالح المشتركة والسيادة الوطنية، بعيدًا عن النهج الذي كان سائدًا في المرحلة السابقة، حين كان محور الممانعة يستخدم لبنان وسوريا ساحتين لتنفيذ مشروعه وتحقيق أهدافه.


وعليه، تؤكد عمليات ضبط شحنات المخدرات والممنوعات المتكررة خلال الفترة الأخيرة أن الدولة اللبنانية تمضي بخطى ثابتة نحو تثبيت سلطتها واستعادة سيادتها على مرافقها الحيوية ومعابرها الشرعية، بعدما شهدت الأوضاع تحولًا ملحوظًا على المستويين الأمني والرقابي. ومع استمرار تشديد الإجراءات وتعزيز قدرات الأجهزة المختصة، تتكرس مؤشرات مرحلة جديدة عنوانها فرض القانون، وحماية الحدود، واستعادة ثقة الداخل والخارج بقدرة الدولة على القيام بدورها الكامل في مكافحة التهريب والجريمة المنظمة.