July 21, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

زياد العجوز: كشف شحنة الأسلحة يسرّع دخول الجيش السوري إلى لبنان

بعد إعلان السلطات السورية ضبط شحنة أسلحة نوعية، ونشر صور لها، قالت إنها كانت متجهة إلى حزب الله عبر الحدود العراقية، وتضم كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى، والطائرات المسيرة المفخخة، ووسائل قتالية متطورة، سارع الحزب إلى نفي هذه المعطيات، معتبرًا أنها "روايات مختلقة" تهدف إلى الإساءة إليه، وتخدم المشروع الصهيوني – الأميركي في المنطقة.


إلا أن هذه القضية أثارت تساؤلات حول حقيقة وجهة الشحنة والجهة المستفيدة منها، في ظل استمرار الجدل حول دور حزب الله وسلاحه، وانعكاسات أي عمليات تهريب عسكرية جديدة على أمن لبنان واستقراره، خصوصًا في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.


وعن شحنة الأسلحة التي ضبطتها السلطات السورية، تحدث رئيس المركز اللبناني العربي للشؤون السياسية، الدكتور زياد العجوز، فاعتبر أن الكشف عن الشحنة الكبيرة التي جرى تهريبها إلى حزب الله من العراق عبر الأراضي السورية يشكل تطورًا خطيرًا في ظل الظروف الراهنة، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يعكس استمرار الحزب في تهيئة الساحة اللبنانية وجعلها عرضة لمواجهات عسكرية من جبهات متعددة.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن ما حصل يمثل "مساسًا مباشرًا بالأمن القومي السوري"، لافتًا إلى أن النظام السوري الجديد لن يقبل، بأي شكل من الأشكال، بخرق أمنه القومي أو استخدام أراضيه لتهريب الأسلحة. واعتبر أن نفي حزب الله لهذا الأمر لا يغيّر من حقيقة الوقائع، خصوصًا في ظل تصريحات سابقة لمسؤولين في الحزب تؤكد استمرار عمليات الحصول على السلاح وتهريبه عبر الأراضي السورية.


وأشار العجوز إلى أن نفي الحزب يأتي نتيجة خشيته من التداعيات المحتملة لهذا الملف، موضحًا أن الجيش السوري يستعد، بحسب تقديره، للدخول إلى لبنان ضمن إطار شرعية دولية وعربية، لمواجهة أي نشاطات تهدد الأمن، ولا سيما إذا كانت تمس مباشرة بالأمن القومي السوري.


ولفت إلى أن الكشف عن هذه الشحنة يتزامن مع معلومات سابقة عن ضبط خلايا مسلحة تابعة لحزب الله داخل العمق السوري، حيث صودرت أسلحة وصواريخ موجهة، إضافة إلى الكشف عن خلايا أمنية وعسكرية تحوم حولها شبهات مرتبطة بأعمال تستهدف الاستقرار الداخلي السوري، معتبرًا أن هناك علامات استفهام حول دور الحزب في هذه الملفات.


واعتبر أن هذه التطورات تتقاطع مع مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن دعم الرئيس السوري أحمد الشرع، مشيرًا إلى أن ما جرى من شأنه تسريع عملية دخول الجيش السوري، التي وصفها بأنها باتت "واقعًا قريبًا"، وليست مجرد احتمال أو ورقة ضغط سياسية.


وقال العجوز إن بعض التحليلات تعتبر الحديث عن دخول الجيش السوري مجرد تهويل، لكنه يرى أن الأمر سيكون جديًا وقريبًا، وبغطاء دولي وإقليمي وعربي، بهدف تنفيذ مهام تعجز، بحسب رأيه، الدولة اللبنانية وجيشها عن القيام بها في مواجهة حزب الله. وأضاف أن الحزب يعيش مرحلة صعبة، وعندما يشعر أي طرف بأنه يخوض معركته الأخيرة، فإنه قد يقدم على خطوات عشوائية تؤدي إلى تداعيات خطيرة.


وحذر من أن ردود الفعل على هذه التطورات قد تكون كارثية على لبنان، مؤكدًا أن ما يهدد البلاد هو "الأعمال الاستفزازية والإرهابية" التي يقوم بها حزب الله، وفق تعبيره.


وأكد أن نفي الحزب امتلاكه أو تهريبه لهذه الأسلحة لا ينفي مسؤوليته، مشيرًا إلى أنه يعتبر أن قرارات الحزب مرتبطة بإيران، وأنه يتحرك وفق أجندتها، في وقت يشهد فيه الجنوب اللبناني تصعيدًا واستهدافات إسرائيلية، من دون أن يقدم الحزب، بحسب قوله، على خطوات مقابلة، لأن قراره مرتبط بجهات خارجية.


وفي ما يتعلق بفتح السلطات العراقية تحقيقًا في قضية شحنة الأسلحة، اعتبر العجوز أن هذه الخطوة لا تأتي من فراغ، بل تعكس، برأيه، توجهًا جديدًا في العراق بعد انتخاب رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يسعى إلى استعادة سيادة الدولة، وتعزيز انتماء العراق العربي، ومواجهة الفساد والقوى المسلحة الخارجة عن إطار الدولة. وأشار إلى أن هذه التحولات ترافقت مع خطوات عراقية استهدفت مؤسسات مالية وشخصيات مرتبطة بحزب الله، معتبرًا أن الموقف العراقي الحالي يحمل أبعادًا سياسية مهمة، ويمهد لمرحلة جديدة في المنطقة.


وقال إن المنطقة تشهد ولادة مرحلة مختلفة تقوم على "عراق جديد وسوريا جديدة"، معتبرًا أن هذه التطورات ستنعكس على لبنان أيضًا، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات تهدف إلى تعزيز أمن الدول واستعادة قرارها السيادي.


وعليه، تعيد قضية شحنة الأسلحة فتح ملف سلاح حزب الله ومسار تهريبه عبر الحدود، في وقت تقف فيه المنطقة أمام تحولات كبيرة قد تعيد رسم موازين القوى. وبينما يستمر الجدل حول حقيقة هذه الشحنة والجهات المرتبطة بها، يبقى التحدي الأساسي أمام لبنان هو تجنيبه تداعيات أي تصعيد جديد، وحماية أمنه واستقراره بعيدًا عن صراعات المحاور الإقليمية.