July 16, 2026   Beirut  °C
متفرقات

بعد إطلاق "موازنة الناس".. لميا مبيض البساط: وزارة الشؤون تدير 165 مركزا يقدم نحو 500 ألف خدمة سنويا

في مبادرة تعد الأولى من نوعها على مستوى الوزارات اللبنانية، استضاف معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي حفل إطلاق "موازنة الناس من وزارة الناس"، بالشراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعية، وبرعاية وحضور الوزيرة حنين السيد، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وتهدف المبادرة إلى تعزيز الشفافية المالية وتسهيل وصول المواطنين إلى المعلومات المتعلقة بالإنفاق العام، من خلال تقديم موازنة الوزارة بصيغة مبسطة تمكنهم من فهم أوجه توزيع الإنفاق وأثره المباشر على حياتهم، وذلك في إطار جهود الحكومة لتعزيز مبادئ الإفصاح والمساءلة.


وعن هذه المبادرة، تحدثت رئيسة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي لميا مبيض البساط، موضحة أهدافها، وآلية إعدادها، ودورها في تعزيز الشفافية المالية، وتمكين المواطنين من الاطلاع على كيفية توزيع الإنفاق العام وأولوياته، فأشارت إلى أن "موازنة الناس"، التي أطلقت برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية، تهدف إلى تبسيط الموازنة العامة وتمكين المواطنين من فهم كيفية إنفاق الأموال العامة، بما يعزز الشفافية ويكرس حق المواطنين في الاطلاع على أوجه صرف أموال الضرائب. وقالت إن الفكرة تقوم على تقديم الموازنة بلغة مبسطة وأداة سهلة توضح بالأرقام والرسوم البيانية أين تذهب الأموال العامة، وعلى أي قطاعات ومجالات تنفق، معتبرة أن هذا الأمر يشكل جزءا أساسيا من مبدأ الشفافية الذي يفترض أن تقوم عليه العلاقة بين الدولة والمواطنين.


وأشارت عَبرَ مِصنة "بالعربي" إلى أن معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي بدأ العمل على هذا المشروع منذ العام 2018 بالتعاون مع وزارة المالية، من خلال إصدار "موازنة المواطنة والمواطن"، بهدف تبسيط الموازنة العامة التي تتجاوز 1200 صفحة، والتي يصعب على المواطنين قراءتها أو استخلاص أولوياتها منها، نظرا إلى أنها تتضمن جداول وأرقاما تفصيلية لا تقدم صورة شاملة عن توجهات الإنفاق العام.


وقالت البساط إن هذه المبادرة أصبحت تصدر سنويا، وأن نجاحها شجع وزارة الشؤون الاجتماعية، بقيادة الوزيرة حنين السيد، على إعداد نسخة خاصة بالوزارة، لكون معظم موازنتها مخصصة للفئات الأكثر ضعفا والمستفيدين من برامج الحماية والخدمات والمساعدات الاجتماعية، بما فيها برامج دعم الأشخاص ذوي الإعاقة وبرنامج "أمان" وسواها من البرامج التي يسمع بها المواطنون من دون أن تتوافر لديهم معلومات كافية حول حجم الإنفاق عليها أو توزيعها الجغرافي، لافتة إلى أن فريق المعهد تعاون مع فريق وزارة الشؤون الاجتماعية لإعداد وثيقة مختصرة لا تتجاوز 4 صفحات، إلا أنها تلخص مئات الصفحات من البيانات المالية والإدارية، وتعرض بصورة مبسطة حجم عمل الوزارة واتساع خدماتها وعدد المستفيدين منها.


وكشفت أن البيانات الواردة في الوثيقة أظهرت مؤشرات لافتة، من بينها وجود 165 مركزا للخدمات الإنمائية التابعة لوزارة الشؤون موزعة على مختلف الأراضي اللبنانية، تقدم نحو 500 ألف خدمة سنويا، إضافة إلى تعاون الوزارة مع نحو 300 مؤسسة غير حكومية، ما يساهم في إيصال خدماتها إلى مئات آلاف الأسر والأفراد في مختلف المناطق.


وفي ما يتعلق بإتاحة هذه المعلومات للمواطنين، أوضحت البساط أن النسخة الخاصة بوزارة الشؤون الاجتماعية متوافرة حاليا بصيغة PDF تتضمن الرسوم البيانية والمؤشرات الأساسية، فيما يوفر المعهد أيضا منصة رقمية خاصة بالموازنة العامة للدولة، تتيح للمستخدمين الاطلاع على بيانات الموازنات منذ العام 2018، ومقارنتها بين السنوات والقطاعات المختلفة عبر لوحة معلومات تفاعلية منشورة على الموقع الإلكتروني للمعهد، آملة أن تصبح لوزارة الشؤون الاجتماعية منصة رقمية مماثلة خلال العام المقبل.


وأكدت أن هذه المبادرات تسهم بصورة مباشرة في تعزيز الشفافية والإفصاح، مشددة، في الوقت نفسه، على أن المسؤولية مشتركة بين الإدارة العامة والمواطن، إذ يقع على المؤسسات واجب نشر المعلومات بوضوح، فيما يتحمل المواطن مسؤولية متابعتها وقراءتها.


وقالت البساط إن إعداد "موازنة الناس" لم ينعكس فقط على مستوى الشفافية، بل ساعد أيضا مسؤولي وزارة الشؤون الاجتماعية على تحسين عملية إعداد الموازنة والتخطيط لها، من خلال الاستناد إلى أرقام ومؤشرات واضحة لتبرير احتياجاتهم المالية، ما عزز قدرتهم على الدفاع عن أولوياتهم أمام الجهات المعنية، مشيرة إلى أن هذا العمل أسهم في حصول الوزارة على زيادة بنسبة 40% في موازنتها مقارنة بالعام 2025. واعتبرت أن هذه الزيادة ليست مجرد تعديل محاسبي، بل تعكس توجها حكوميا واضحا نحو تعزيز الإنفاق الاجتماعي ودعم القطاعات المعنية بالفقر والحماية والرعاية والإغاثة.


وأكدت أن تحسين الوضع الاقتصادي وزيادة إيرادات الدولة في السنوات المقبلة سيسمحان بتوسيع برامج وزارة الشؤون الاجتماعية وسائر الوزارات، بما ينعكس إيجابا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


وعليه، تؤكد هذه المبادرات أن تبسيط المعلومات المالية وإتاحتها أمام المواطنين يشكلان خطوة أساسية نحو ترسيخ الشفافية والمساءلة في الإدارة العامة. كما أن تعميم هذه التجربة على مختلف الوزارات والمؤسسات الرسمية من شأنه أن يعزز الثقة بين الدولة والمواطن، ويسهم في الحد من الهدر والفساد، ويضمن وصول الموارد العامة إلى مستحقيها، بما يكفل حصول كل صاحب حق على حقه وفق معايير واضحة وعادلة.