بعد موافقة مجلس الوزراء شراء منازل جاهزة لإيواء المتضررين من الاعتداءات الإسرائيلية، عبر الهيئة العليا للإغاثة و"مجلس الجنوب"، وفق أحكام قانون الشراء العام، تتجه الأنظار إلى تفاصيل هذا المشروع وآليات تنفيذه، ولا سيما لجهة رصد الاعتمادات المالية، وتأمين البنى التحتية والخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصرف صحي في مواقع هذه المنازل، فضلًا عن حجم الدعم المتوقع من المؤسسات والصناديق العربية والدولية.
كما يبرز التساؤل حول المناطق التي سيشملها المشروع، ومدى استدامته إذا تأخرت عملية إعادة الإعمار، وما إذا كانت هذه المنازل ستؤمن للعائلات المتضررة مقومات العيش اللائق إلى حين عودتها إلى قراها.
وفي إطار شرح مراحل هذه الخطة والآليات المعتمدة لتنفيذها، أكد رئيس "مجلس الجنوب" المهندس هاشم حيدر أن الحل الأساسي والنهائي لمعالجة أوضاع المتضررين يتمثل في إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة، تشمل تعويض الأهالي عن منازلهم المدمرة أو المتضررة، بما يتيح لهم إعادة بنائها أو إصلاحها، معتبرًا أن هذا هو الحل الأمثل لمعالجة تداعيات العدوان الإسرائيلي.
وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن المرحلة الفاصلة إلى حين توفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار، من خلال عقد مؤتمر دولي وتخصيص الاعتمادات المطلوبة، تستوجب اعتماد حلول انتقالية للأسر التي فقدت منازلها ولم يعد لديها أي مكان آخر للإقامة، لافتًا إلى أن بعض المتضررين يمتلكون منازل أخرى أو لديهم القدرة على تأمين السكن، في حين أن الأولوية يجب أن تكون للأسر التي كانت تقيم في منزل واحد فقط، وهو المنزل الذي تعرض للهدم.
وأشار حيدر إلى أن الدولة تدرس حاليًا مجموعة من الخيارات لمعالجة هذا الملف، من بينها تأمين منازل جاهزة للمتضررين أو منحهم بدل إيواء يمكنهم من استئجار مساكن موقتة، موضحًا أن الاستفادة من هذه الإجراءات ستكون محصورة بالأسر التي لا تملك أي بديل سكني، وذلك بعد إجراء دراسة دقيقة لواقعها الاجتماعي والمعيشي، وتحديد الفئات المستحقة.
وأضاف أن الدولة ستباشر، فور انسحاب الجيش الإسرائيلي من أي منطقة، بتنفيذ خطة تدخل ميدانية تبدأ بإزالة الأنقاض وفتح الطرقات، يليها إجراء مسح شامل للأضرار، والعمل على إعادة تأمين الخدمات الأساسية، ولا سيما الكهرباء والمياه والاتصالات، إلى جانب توفير حلول سكنية موقتة للأهالي المتضررين.
وكشف حيدر عن خيار إضافي قيد الدراسة، يتمثل في تأهيل بعض المباني العامة غير المستخدمة داخل البلدات، كمدارس قديمة أو مبانٍ مهجورة، وتحويلها إلى مراكز إيواء موقتة تستقبل عددًا من العائلات، مشيرًا إلى أن الحلول ستتفاوت بين توفير منازل جاهزة لبعض الأسر ومنح بدل إيواء لأسر أخرى، وفقًا لحاجة كل حالة وظروفها.
وأكد أن الدولة تعتزم تنفيذ هذه الخطة بشكل تجريبي في أول منطقة ينسحب منها الاحتلال الإسرائيلي، باعتبار أن هذه المناطق تصبح آمنة بعد الانسحاب، على أن يدخل إليها الجيش اللبناني أولًا لاتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة، ثم تُقيّم النتائج قبل تعميمها على مناطق أخرى. وأعرب عن أمله في أن تتوافر خلال هذه المرحلة مصادر تمويل إضافية، ولا سيما عبر الهبات التي قد تشمل منازل جاهزة أو أشكالًا أخرى من الدعم، موضحًا أنه في الوقت الراهن سيُشترى عدد محدود من المنازل الجاهزة من موازنة الدولة اللبنانية، بهدف اختبار هذه الآلية قبل توسيع نطاق تطبيقها.
ولفت حيدر إلى أن العدد الأولي للمنازل الجاهزة، المقدر حاليًا، يتراوح بين 300 و400 منزل، وهي مخصصة للمناطق التي سيجري إخلاؤها في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن عملية تسلم هذه المنازل لم تبدأ بعد، وأن الدفعة الأولى منها يُتوقع تسلمها قريبًا، تمهيدًا للاطلاع عليها وتقييمها.
وبينما تشكل المنازل الجاهزة خطوة انتقالية لتأمين مأوى موقت للأسر التي فقدت منازلها، يبقى التحدي الأساسي مرتبطًا بتسريع عملية إعادة الإعمار الشاملة وضمان عودة الأهالي إلى قراهم في أقرب وقت ممكن. فنجاح هذه الخطة لن يُقاس فقط بعدد الوحدات التي سيتم تأمينها، بل بقدرتها على توفير ظروف سكن لائقة إلى حين إنجاز الحل النهائي.