July 09, 2026   Beirut  °C
متفرقات

بعد شكاوى إخراجات القيد.. المختار محمد السماك: كلفة التشغيل تتحكم بأسعارها

تتزايد الأعباء الاقتصادية والمعيشية على المواطن اللبناني إلى حد بات يثقل قدرته على التحمل، في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية متدهورة، أولا نتيجة الانهيار المالي الذي لا تزال البلاد تعيش تداعياته منذ العام 2019، وثانيا بفعل الحرب مع إسرائيل التي لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على مختلف جوانب الحياة العامة.

وفي ظل غياب رقابة فعالة من الدولة على أبسط احتياجات المواطنين، يواجه اللبنانيون أعباء مالية مرتفعة مقابل خدمات محدودة أو شبه منعدمة. ومن بين هذه الاحتياجات الأساسية المستندات الشخصية، لا سيما إخراجات القيد، التي باتت تثير استياء شريحة واسعة من المواطنين نتيجة التفاوت الواضح في كلفة الحصول عليها بين مختار وآخر.

توضيحا لهذا الأمر، أكد مختار محلة المزرعة في بيروت محمد السماك أن التفاوت في رسوم إخراجات القيد بين المخاتير يعود إلى عدم وجود تسعيرة رسمية موحدة تحددها الدولة، موضحا أن كل مختار يحدد بدل الخدمة وفقا للمصاريف التشغيلية التي يتكبدها في إدارة مكتبه.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي"، ردا على شكاوى المواطنين بشأن اختلاف الأسعار بين مختار وآخر، إن المختار لا يتقاضى رسما محددا من الدولة، بل يعتمد في تحديد بدل الخدمة على حجم النفقات التي يتحملها، والتي تشمل إيجار المكتب، وفواتير الكهرباء والاشتراكات، ورواتب العاملين، وسائر المصاريف التشغيلية اللازمة لإنجاز معاملات المواطنين. أضاف إن رابطة المخاتير وضعت إطارا استرشاديا للأسعار، مشيرا إلى أن معظم المخاتير يلتزمون بهذا الإطار بصورة عامة، فيما قد يعمد بعضهم إلى تخفيض بدل الخدمة في حالات خاصة، مراعاة لعلاقات شخصية أو اجتماعية تربطهم ببعض المواطنين، موضحا أن اختلاف الرسوم لا يرتبط برغبة المخاتير في تحقيق أرباح إضافية، وإنما يعود إلى تفاوت الأعباء المالية التي يتحملها كل مختار, ولفت إلى أن ارتفاع كلفة التشغيل انعكس بصورة مباشرة على بدل الخدمات المقدمة للمواطنين.


وفي ما يتعلق بأسعار إخراجات القيد، أشار السماك إلى أن بدل خدمة إخراج القيد الفردي يبلغ ما بين مليون ومليون ومئتي ألف ليرة لبنانية، وكذلك إخراج القيد العائلي، معتبرا أن هذه الكلفة يجب النظر إليها في ضوء الارتفاع الكبير في نفقات التشغيل والتنقل والتي تبلغ أكثر من 800 ألف ليرة.


ولفت إلى أن المواطن، في حال توجه بنفسه إلى دوائر وزارة الداخلية لإنجاز معاملته، سيتحمل أيضا نفقات النقل والانتقال، فضلا عن الوقت والجهد، موضحا أن كلفة التنقل ارتفعت بشكل ملحوظ، ومشيرا إلى أن العامل الذي يستخدم دراجة نارية بات يحتاج إلى نحو مليون وخمسمائة ألف ليرة لبنانية لتعبئة الوقود، بعدما كانت الكلفة لا تتجاوز نحو خمسمائة ألف ليرة، وهو ما يعكس الارتفاع العام في مختلف النفقات.


ختاما، يسلط هذا الواقع الضوء على الإشكالية المرتبطة بغياب تسعيرة موحدة ورسمية لخدمات إخراجات القيد، وما يترتب على ذلك من تفاوت في الكلفة بين منطقة وأخرى، الأمر الذي يثير تساؤلات لدى المواطنين حول آليات ضبط الأسعار وضمان العدالة في تقديم الخدمات الإدارية الأساسية.