في خطوة وُصفت بأنها مفصلية في مسار تطورات جنوب لبنان، وُقِّع في واشنطن، في 26 يونيو/حزيران 2026، اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وذلك بعد أربعة أيام من المفاوضات، وعقب الجولة الخامسة من المحادثات بين الجانبين، وفق ما أفاد به مسؤولون مشاركون في العملية.
وجرى التوقيع بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، في ما اعتُبر اختراقًا دبلوماسيًا يهدف إلى وضع إطار سياسي وأمني لمحادثات لاحقة ترمي إلى إنهاء حالة الحرب وفتح مسار لترتيبات طويلة الأمد في جنوب لبنان.
فماذا نعرف عن اتفاق الإطار؟
اتفاق الإطار ليس اتفاقية ولا معاهدة، وإنما هو إطار ثلاثي يهدف إلى رسم المسار العام للمفاوضات وتحديد مبادئها، من دون أن يشكّل اتفاقًا نهائيًا بين الأطراف أو يرتّب التزامات قانونية مكتملة. ويُعدّ خطوة تمهيدية ضمن عملية تفاوضية تقود لاحقًا إلى اتفاقات تفصيلية بين الجانبين، ويختلف عن المعاهدات الدولية التي تنشئ التزامات قانونية ملزمة، إذ يقتصر على مبادئ ذات طابع سياسي وتوجيهي يمكن البناء عليها في مراحل لاحقة.
ويضع الإطار الخطوط العريضة للعملية التفاوضية وآلياتها، مع الفصل بين هذه المرحلة وما قد ينتج عنها لاحقًا من تفاهمات نهائية، وإمكانية تطوير ترتيبات إضافية وفقًا لتقدّم المحادثات.
ويستند هذا النموذج إلى تجارب دبلوماسية سابقة، أبرزها اتفاقات كامب ديفيد عام 1978 بين مصر وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، التي أرست إطارًا عامًا للمفاوضات ومهّدت لاحقًا لتوقيع معاهدة السلام عام 1979.
وفي السياق المطروح، يُنظر إلى الاتفاق باعتباره خطوة أولى نحو إعادة تنظيم العلاقة بين لبنان وإسرائيل على أسس سياسية وأمنية جديدة، مع دور محوري للمؤسسات الرسمية في إدارة مسار التفاوض.
ويتضمن الاتفاق الإطاري 14 بندًا رئيسيًا ترسم ملامح تسوية تدريجية بين لبنان وإسرائيل، وتهدف إلى إنهاء حالة الحرب وبسط سيادة الدولة اللبنانية. وينص على مبدأ العيش بسلام وإنهاء النزاع بصورة نهائية، على أن تُحلّ القضايا العالقة عبر مفاوضات مباشرة برعاية أميركية.
ويشمل مسارًا متدرجًا لإعادة الانتشار، يستعيد بموجبه الجيش اللبناني سيادته على كامل الأراضي اللبنانية، مقابل انسحاب أو إعادة انتشار إسرائيلية تدريجية، وفق آليات يُفترض تحديدها في ملحق أمني. ويشمل ذلك إطلاق مناطق تجريبية يتولى فيها الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة، على أن يُربط ذلك لاحقًا ببدء إعادة الإعمار وعودة السكان بعد تثبيت الاستقرار.
ويلتزم لبنان بتعزيز احتكار الدولة للسلاح ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، بدعم دولي وعربي بقيادة الولايات المتحدة، في مقابل تأكيد الجانب الإسرائيلي أن وجوده العسكري مرتبط بالتهديدات الأمنية.
ويؤكد الاتفاق حصرية الدولة اللبنانية في إدارة الأمن والدفاع، وحق الطرفين في الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة، مع إنشاء فريق تنسيق عسكري بمشاركة الولايات المتحدة لضمان تنفيذ التفاهمات. كما يهدف إلى دعم الاستقرار وعودة النازحين وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار، مع ربط المساعدات الأميركية الجديدة للبنان بالتقدم في تنفيذ البنود.
ويتضمن أيضًا حشد دعم دولي وعربي لإعادة إعمار البنى التحتية وتعزيز التعافي الاقتصادي، إلى جانب منع تمويل أي جهات مسلحة خارج إطار الدولة، وإنشاء فرق عمل مشتركة لصياغة اتفاق نهائي شامل للسلام والأمن برعاية أميركية، إضافة إلى وقف الأعمال العدائية في المحافل الدولية، ومعالجة ملف المعتقلين وتبادل رفات الضحايا، مع الإقرار بالدور المحوري للولايات المتحدة في رعاية الاتفاق.
وفي المقابل، أُثيرت ملاحظات حول الصياغة، ولا سيما استخدام مصطلح "إعادة التموضع" بدلًا من "الانسحاب"، إضافة إلى غياب جدول زمني واضح للتنفيذ، ما يُبقي النقاش مفتوحًا حول آليات التطبيق وحدود الالتزام.