June 27, 2026   Beirut  °C
تربية

علي الطفيلي: إلغاء الامتحانات كان "أبغض الحلال".. والرابطة تتجه نحو الطعن بالقرار

بعد قرار مجلس الوزراء اعتماد آلية النجاح البديلة عن الامتحانات الرسمية للعام 2026، عبر منح إفادات نجاح للتلامذة الذين يستوفون الشروط المحددة، مع تنظيم امتحانات استثنائية للفئات غير المشمولة، برز اعتراض من رابطة التعليم الثانوي الرسمي على الصيغة المعتمدة، معتبرة أنها لا تراعي مبدأ العدالة بين التلامذة ولا تنصف تلامذة المدرسة الرسمية.

وتزامنا مع هذا الاعتراض أعلنت الرابطة توجهها للطعن بالقرار، معتبرة أن الآلية الحالية قد تؤدي إلى إجحاف بحق تلامذة التعليم الرسمي، كما لوحت بمقاطعة الامتحانات الاستثنائية، في وقت يتمسك فيه المعلمون بضرورة الحفاظ على قيمة الشهادة الرسمية. فهل يفتح هذا الاعتراض باب إعادة النظر بقرار مجلس الوزراء؟

في هذا الإطار، أكد عضو الهيئة الإدارية في رابطة أساتذة التعليم الثانوي والقيادي في التيار النقابي المستقل علي الطفيلي أن موقف الرابطة جاء اعتراضا على القرار بالشكل الذي صدر فيه، معتبرا أنه جاء تحت تأثير ضغوط من كارتيلات المدارس الخاصة، وأنه يشكل إجحافا بحق عدد كبير من تلامذة المدرسة الرسمية. وشدد على أن المدرسة الرسمية هي المدرسة الوطنية التي يجب أن تكون العمود الفقري للتربية والتعليم في البلد.


وأوضح عبر منصة "بالعربي" أن الرابطة عندما طالبت سابقا بإلغاء الامتحانات الرسمية واستبدالها بالإفادات، انطلقت من ظروف استثنائية يمر بها البلد، حيث كان هناك آلاف التلامذة من النازحين، بهدف تأمين نوع من العدالة التربوية ومراعاة الظروف الاجتماعية والإنسانية للطلاب في المناطق التي استهدفها القصف، مشبرا إلى أن ما صدر عن مجلس الوزراء لا يحقق هذه العدالة، لأن تلميذ الثانوية الرسمية يركز بالدرجة الأولى على الامتحانات الرسمية أكثر من العلامات المدرسية، وبالتالي فإن اعتماد علامات الفصل الأول قد يؤدي إلى ارتفاع نسب الرسوب، ما يعني حرمان عدد من التلامذة من الإفادة وإلزامهم بخوض امتحان استثنائي في ظروف هي نفسها التي استدعت أصلا إعطاء الإفادات.


ولفت الطفيلي إلى أن المدارس الخاصة منحت مهلة حتى 15 تموز لتسليم علاماتها، معتبرا أن هذا الأمر يفتح المجال أمام بعض المدارس لعدم احترام النتائج الحقيقية أو تقديم علامات غير واقعية، خصوصا وأن الجميع يعلم أن طالب الشهادة الثانوية يركز بشكل أكبر على الفصل الثاني من العام الدراسي، وليس الفصل الأول فقط.


وقال إن غياب العدالة في المعايير، والاكتفاء بعلامات الفصل الأول، وعدم احترام الأسباب الموجبة التي دفعت إلى إلغاء الامتحانات الرسمية، دفع الرابطة إلى التوجه للطعن بالقرار، وصولا إلى مقاطعة الامتحانات الرسمية الاستثنائية المقرر القيام بها.


وفي المقابل، شدد الطفيلي على أن الامتحانات الرسمية تبقى ضرورية، لأنها تفتح آفاقا أمام التلامذة وتسمح للجادين بإثبات ذاتهم، معتبرا أن قرار إلغائها كان "أبغض الحلال" نتيجة الظروف الاستثنائية التي مر بها البلد، إلا أن الامتحانات والمناهج تحتاج إلى ورشة عمل جدية حتى تحقق الهدف منها ولا تصبح من دون جدوى.


وبيّن أن الإفادات بالتأكيد لها تداعيات سلبية، وهي المشكلة التي كان الهدف تجاوزها، إلا أن هذه المرحلة يمكن أن تشكل فرصة لإعادة تطوير المناهج وتغيير شكل الامتحانات الرسمية ومضمونها، بما يعيد للشهادة الرسمية اعتبارها الذي بدأ يفقد تدريجيا، خصوصا وأن الامتحانات في السنوات الأخيرة لم تعد دائما أداة تقييم موضوعية، ما أدى إلى نسب نجاح مرتفعة لا تعكس بالضرورة النتائج الواقعية للتلامذة، معتبرا أن بعض المعايير الحالية قد تؤدي إلى نتائج غير منطقية. ولشرح وجهة نظره أعطى مثالا أن يكون التلميذ معدله في الفصل الأول تسع درجات، فيصنف راسبا ويطلب منه خوض الدورة الاستثنائية، بينما يكون معدله في الفصل الثاني فوق 12 أو 13 درجة، ولو احتسب معدل السنة كاملة لكان ناجحا. وفي المقابل، قد يكون تلميذ آخر ناجحا في الفصل الأول لكنه يتراجع في الفصل الثاني ويحصل على الإفادة، معتبرا أن هذه المعايير تؤثر على العدالة التربوية وتشكل إجحافا بحق عدد كبير من التلامذة، تحديدا في المدرسة الرسمية.


وجزم الطفيلي أن الرابطة ماضية في الطعن والمقاطعة، آملة من وزيرة التربية معالجة الأمر انطلاقا من المعايير التربوية والأكاديمية والاجتماعية والإنسانية.


إذا، بين الطعن الذي تستعد له رابطة التعليم الثانوي، والضغوط التي تعرضت لها وزارة التربية للوصول إلى الآلية المعتمدة، يبقى مصير الشهادة الرسمية أمام اختبار جديد، في وقت تواجه فيه أصلا تحديات متراكمة منذ سنوات نتيجة الظروف الاستثنائية التي مر بها القطاع التربوي، من التعليم عن بعد خلال جائحة كورونا وصولا إلى الأزمات المتلاحقة. فهل ستفقد الشهادة اللبنانية قيمتها ومكانتها في السنوات المقبلة؟