June 25, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

حسن كشلي: 144 موقوفا إسلاميا ينتظرون العفو العام.. ونرفض أي عفو مفصل على قياس أشخاص

بعدما شهد ملف قانون العفو العام تقدما ملحوظا خلال الفترة السابقة، ووصل إلى مرحلة بدا فيها قريبا من الإقرار بعد نقاشات طويلة داخل اللجان النيابية، أعادت التجاذبات السياسية والخلافات حول عدد من البنود والتعديلات وضعه في دائرة الانتظار.

ومع استمرار الأخذ والرد بين مختلف الأطراف، غاب الملف تدريجيا عن صدارة الاهتمام، قبل أن تأتي التطورات التي شهدها لبنان خلال الفترة الأخيرة، من انشغال الدولة بالملفات الأمنية والمفاوضات والأوضاع المتجددة، لتدفع بقانون العفو العام أكثر إلى الخلف وتبعده عن الواجهة.

فما مصير هذا الملف اليوم، خصوصا مع استكمال تسليم الموقوفين السوريين إلى الدولة السورية، وهل يمكن أن تعيد هذه الخطوة تحريك ملف العفو العام في لبنان؟


في هذا الإطار، أكد رئيس هيئة رعاية السجناء وأسرهم المحامي حسن كشلي أن ملف العفو العام يشكّل قضية إنسانية بامتياز، مشددا على وجود ما وصفه بـ "المظلومية الكبيرة" التي تطال عددا من الموقوفين الإسلاميين والعلماء الموجودين في السجون اللبنانية، والذين لا يزالون ينتظرون إقرار قانون العفو العام.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن عدد الموقوفين الإسلاميين يبلغ نحو 144 موقوفا، لافتا إلى أن مشروع قانون العفو العام وصل إلى مرحلة الدراسة داخل اللجان النيابية تمهيدا لرفعه إلى الهيئة العامة للتصويت عليه، إلا أن التجاذبات السياسية أدت إلى تأخير البت به. واعتبر أن بعض النواب يتعاملون مع هذا الملف انطلاقا من غايات ومصالح انتخابية، وهو أمر ترفضه الهيئة.


وأوضح كشلي أن موقف دار الفتوى ومفتي الجمهورية اللبنانية واضح في هذا الإطار، مؤكدا أن الهيئة ودار الفتوى تتمسكان بإقرار عفو عام شامل، وترفضان أي عفو استثنائي أو مفصل على قياس أشخاص أو فئات محددة.


وقال إن المطالبة بهذا القانون لا تنطلق من أي اعتبارات طائفية، لافتا إلى أن القضية تتعلق برفع الظلم عن أشخاص يرون أنهم يتعرضون لمظلومية، وأن الهيئة كانت ستقف إلى جانب أي فئة أخرى تتعرض لظروف مماثلة مهما كان انتماؤها، لأن القضية بالنسبة إليها إنسانية قبل أي اعتبار آخر.


ورأى كشلي أن مفتي الجمهورية وهيئة رعاية السجناء وأسرهم يواصلان مناشدة الطبقة السياسية والقوى الحاكمة في لبنان العمل على إقرار قانون العفو العام ضمن الأطر الدستورية عبر مجلس النواب، معتبرا أن إقراره من شأنه أن يساهم في معالجة ملفات عالقة وأن يفتح الباب أمام تعزيز التلاقي والحوار بين اللبنانيين.


وفي سياق متصل، أشار إلى أن تسليم 128 سجينا سوريا محكوما إلى السلطات السورية لاستكمال محكومياتهم، بموجب اتفاقية التبادل بين لبنان وسوريا، والتي تُنفذ على مراحل، يُعد خطوة إيجابية على أكثر من مستوى، إذ يساهم في تخفيف الاكتظاظ داخل السجون اللبنانية، كما يمنح الموقوفين وعائلاتهم فسحة أمل بإمكان تحريك ملف العفو العام مجددا.


وأوضح كشلي أَن الضربات الإسرائيلية وما فرضته من أولويات مرتبطة بالأوضاع الأمنية وملف النازحين ساهمت في تأخير البحث بملف العفو العام خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن هيئة رعاية السجناء وأسرهم ستعاود تحركاتها خلال الأسبوع المقبل لمتابعة هذا الملف والمطالبة بإقرار قانون العفو العام الشامل.


وعليه، يبقى قانون العفو العام في انتظار أن يُعاد النظر فيه، بعدما علّقته الصراعات السياسية والتطورات التي فرضت نفسها على الساحة اللبنانية، فيما يبقى عدد من الموقوفين المظلومين بانتظار إعادة تحريك الملف وفتح باب الأمل أمامهم من جديد.