تنطلق اليوم حملة واسعة لضبط الدراجات النارية المخالفة في مدينة بيروت، في خطوة مهمة تهدف إلى معالجة الفوضى المرورية والحد من المخالفات والفوضى التي باتت تخنق المدينة وتهدد سلامة المواطنين فيها، خصوصا خلال فترة الحرب والنزوح.
وتشمل هذه الحملة الدراجات غير المسجلة، وتلك التي لا تستوفي شروط السلامة العامة، إضافة إلى المخالفات المرتبطة بشروط السير وعدم الالتزام بقواعد المرور، في محاولة من الدولة لإعادة تنظيم هذا الملف وفرض تطبيق القانون، بعد مرحلة من التراخي في ضبط هذه المخالفات نتيجة الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد.
فهل تنجح هذه الحملة في ضبط الفوضى التي تراكمت داخل شوارع العاصمة، أم أنها ستبقى إجراء مؤقتا كما حصل في حملات سابقة؟
تعليقا على هذه الخطوة أكد عضو المجلس البلدي لمدينة بيروت المحامي محمد بالوظة أن المدينة مرت خلال الفترة الماضية بظروف استثنائية فرضت نوعا من التراخي في تطبيق القوانين وملاحقة الدراجات النارية العشوائية، إلا أن هذه المرحلة انتهت، وبات من الضروري العودة إلى تطبيق القانون واستعادة الوضع الطبيعي داخل العاصمة.
وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن عدد الدراجات النارية العشوائية، سواء المسجلة أو غير المسجلة، بات كبيرا جدا، لافتا إلى أن هذه الظاهرة ترتبط بجملة من المشكلات التي يعاني منها المواطنون، من السير عكس الاتجاه والحوادث المرورية إلى السرقات والدراجات المسروقة، معتبرا أن "المدينة باتت تختنق" نتيجة هذه الفوضى، ما استدعى إطلاق الحملة لإعادة تنظيم السير وتخفيف الأعباء عن المواطنين وفرض احترام القانون.
وأوضح بالوظة أن مشكلة الدراجات النارية لم تعد تقتصر على جانب واحد، بل أصبحت مرتبطة بعدة ملفات متداخلة، مشيرا إلى كثرة الشكاوى التي ترد من المواطنين بشأن السير عكس الاتجاه والحوادث وبعض الجرائم المرتبطة بهذه الدراجات، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى التحرك لمعالجة هذه الظاهرة.
وفي ما يتعلق بالأرقام، لفت إلى أن بلدية بيروت لا تملك إحصاءات رسمية حول عدد الدراجات النارية أو المخالفات المرتبطة بها، باعتبار أن هذه المعطيات متوافرة لدى إدارة شؤون السير، إلا أنه أكد أن البلدية لمست بشكل واضح ارتفاعا في عدد الدراجات النارية العشوائية داخل العاصمة، مشيرا إلى تزايد الشكاوى من المواطنين، فضلا عن انتشار دراجات من دون لوحات تسجيل، وقيام بعض الأشخاص بقيادة دراجات تقل ثلاثة أو أربعة أو خمسة أشخاص في آن واحد.
وعن الإجراءات التي ستتخذ، كشف بالوظة أن كل دراجة غير مسجلة سيتم توقيفها إلى حين تسوية أوضاعها القانونية وتسجيلها، فيما ستنظم محاضر ضبط بحق المخالفين لقواعد السلامة المرورية، كعدم وضع الخوذة أو نقل عدد من الأشخاص يفوق المسموح به. وأضاف أن الدراجات المسروقة ستتم مصادرتها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها، إلى جانب تنظيم محاضر ضبط تتعلق بالسلامة العامة والمرورية.
وبين أن هذه الحملة لا تقتصر على ملف الدراجات النارية فحسب، بل تندرج ضمن خطة أوسع تهدف إلى إعادة تنظيم المدينة وتطبيق القوانين، موضحا أن المراحل المقبلة ستشمل معالجة ظواهر أخرى، من بينها التسول، والسير عكس الاتجاه، والسيارات المخالفة، إضافة إلى مخالفات "الفيميه" وذلك في إطار خطة متكاملة لتعزيز السلامة المرورية وإعادة الوضع الطبيعي إلى العاصمة.
وشدد بالوظة على أن الهدف من هذه الإجراءات ليس التضييق على المواطنين أو استهداف أي جهة، بل معالجة وضع وصفه بـ"الشاذ" وإعادة النظام إلى المدينة، مشيرا إلى أن الاختناقات المرورية التي تشهدها بيروت ترتبط بعدة عوامل، من بينها الدراجات النارية المخالفة والتسول عند التقاطعات، ما ينعكس سلبا على حركة السير.
وفي ما يتعلق باستمرارية الحملة، أشار إلى أن هناك توجها واضحا لمواصلة تطبيقها، مع الإقرار بأن نجاحها يرتبط بقدرة القوى الأمنية على الاستمرار في تنفيذ القوانين وتوفير العناصر اللازمة لذلك. ورأى أن المطلوب هو عدم التساهل في تطبيق القانون أو الخضوع لأي ضغوط أو وساطات، لافتا إلى وجود جدية في متابعة هذا الملف، وأن وزير الداخلية يشرف عليه شخصيا.
كما أعرب عن أمله في أن تسهم هذه الإجراءات في إعادة فرض النظام وتطبيق القانون داخل العاصمة.
وعليه، فإن أهمية هذه الحملة لا تكمن في توقيتها فقط، بل في مدى قدرة الجهات المعنية على إنجاح هذه المهمة، فهذه الحملة ليست الأولى من نوعها في بيروت، إذ سبق أن أطلقت حملات لضبط الدراجات النارية وتنظيم حركة السير، إلا أن التحدي الأساسي يبقى في استمرارية هذا التطبيق ومتابعته بشكل دائم.