في خطوة قضائية جديدة، تقدّم حزب حركة التغيير، عبر لجنته القانونية الممثلة بالمحامين كلود الحايك وفادي القصيفي وناجي ناصيف وشربل غصوب، بإخبارين أمام النيابة العامة التمييزية بحق عدد من الناشطين والمنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم الناشط علي برّو، على خلفية نشر عبارات وصور اعتبرها الحزب مسيئة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
وفي هذا السياق، أوضح أمين سر الحزب المحامي كلود الحايك أن الإخبارين قُدما أمام النيابة العامة التمييزية، الأول بحق علي برّو، والثاني بحق أصحاب بعض الصفحات والمواقع على وسائل التواصل الاجتماعي، موضحا أن الإخبارين يستندان إلى جرائم تتعلق بـ "التجديف، وتحقير الشعائر والسلطات الدينية، وإثارة النعرات الطائفية، والقدح والذم، والتهديد والتحريض"، إلى جانب جرائم أخرى.
وفي ما يتعلق بالإخبار المقدم بحق علي برّو، أشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كان قد ألقى، قبل فترة قصيرة، عظة دينية تناول فيها تفسيرا لإنجيل القديس متى حول مفهومي الحب والمحبة. وقال إن علي برّو نشر لاحقا فيديو هزليا على صفحته الإلكترونية، تضمن استهزاء وتهكما على مضمون العظة وجوهر رسالتها القائمة على المحبة.
ورأى الحايك أن الأمر لم يقتصر على الإساءة إلى شخص البطريرك، بل تعداه، وفق ما جاء في الإخبار، إلى الاستهزاء بتعاليم الديانة المسيحية، باعتبار أن ما ورد في العظة مستمد من الإنجيل المقدس، وأن المحبة في العقيدة المسيحية تعد من أقدس المفاهيم الروحية. وقال: لقد أوضحنا في الإخبار أن الإساءة إلى المحبة تمس بما يعتبره أكثر من مليار ونصف مليار مسيحي حول العالم جوهر إيمانهم، إذ يرون فيها طريق الخلاص وصورة الله في الإنسان.
وأكد أن البطريرك الراعي لم يدع يوما إلا إلى المحبة والحوار واللقاء، مشيرا إلى أنه جعل من "الشركة والمحب" عنوانا لخدمته البطريركية، وأنه لطالما شدد في لقاءاته المختلفة على أهمية بقاء لبنان رسالة نور ورجاء في محيطه والعالم، لافتا إلى أن المساس بالمقدسات غير مقبول. وأكد أن القضية لا تحمل أي أبعاد سياسية، لأن العظة التي تناولوها كانت ذات طابع ديني بحت وأن السخرية من البطريرك ومن مضمون كلامه تمثل إساءة إلى جوهر الإيمان المسيحي، وهو أمر غير مقبول.
وفي الإخبار الثاني، أوضح الحايك أنه يطال أصحاب بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية نشر صور ومقاطع فيديو مفبركة اعتبر أنها تسيء إلى كرامة المسيحيين ومعتقداتهم ومقدساتهم، ذاكرا من بين الأمثلة صورة مفبركة للقديس شربل وهو يحمل زجاجة خمر. واعتبر أن هذه الصورة تمس برمز يحظى بمكانة خاصة لدى المسيحيين والمسلمين على حد سواء.
كما أشار إلى وجود مواد مفبركة تناولت البطريرك الراعي ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، معتبرا أن هذه المضامين تسيء إلى الرموز الدينية لدى الطائفتين المسيحية والإسلامية، وتمثل إساءة مباشرة إلى المعتقدات والمقدسات.
ووصف الحايك هذه الأفعال بأنها خطيرة للغاية وغير مقبولة، لافتا إلى أنها تحمل طابعا تحريضيا ومهينا تجاه الأديان، وقد تؤدي إلى توترات طائفية لا يحتاجها لبنان، خصوصا في ظل الظروف الحساسة التي يمر بها البلد.
وأكد أن اللجوء إلى القضاء هو السبيل الوحيد لمعالجة هذه القضايا. وقال: نحن نؤمن بالدولة، ونؤمن بأنها لا تبنى إلا من خلال باب العدلية. وكل من يؤمن بالدولة يجب أن يسلك هذا المسار القانوني.
أضاف الحايك إن فريقه القانوني سبق أن تقدم بإخبارات مماثلة في قضايا تتعلق بالإساءة إلى الأديان، وتمكن من الوصول إلى نتائج عملية، مشيرا إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتخذوا فيها هذه الخطوات، وقد شهدت بعض الملفات السابقة توقيفات وإجراءات قضائية.
وأشار إلى أن بعض الفيديوهات التي تُداولت جاءت، وفق ما قيل، ردا على قرار صادر عن النيابة العامة التمييزية بحفظ ملف كان مقدما بحق إحدى المحطات التلفزيونية على خلفية نشر فيديو عُرف باسم Angry Bird، متسائلا: إذا كان لدى أي شخص اعتراض على محطة تلفزيونية، فما علاقة رأس الكنيسة أو المعتقد المسيحي أو مفتي الجمهورية بالأمر؟ من لديه مشكلة فليتوجه إلى القضاء، كما نفعل نحن، لأننا نؤمن بأن مؤسسات الدولة هي المرجع الوحيد لحل النزاعات.
وفي الختام، يضع حزب حركة التغيير هذا الملف أمام النيابة العامة التمييزية، مؤكدا تمسكه باللجوء إلى القضاء لمعالجة ما يعتبره إساءات تطال الرموز والمعتقدات الدينية، فيما يُنتظر أن تتابع النيابة العامة الإخبارين وتتخذ ما تراه مناسبا من إجراءات قانونية وفق الأصول.