يشكل مطار رينيه معوض في القليعات أحد أبرز المشاريع التي يعول عليها أبناء عكار والشمال اللبناني لكسر عقود من التهميش وتحفيز الحركة الاقتصادية في المنطقة. ومع انطلاق تشغيله تدريجيًا، بدأت تتكشف أبعاد جديدة لهذا المشروع، لا تقتصر على الداخل اللبناني فحسب، بل تمتد إلى محيطه الإقليمي أيضًا.
وفي هذا السياق، برز الحديث عن اهتمام سوري بالاستفادة من المطار، من خلال زيارة مرتقبة لوفد من قطاع النقل لبحث إمكان استخدامه من قبل سكان الساحل السوري. وهو ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول الدور الذي يمكن أن يؤديه المطار في تعزيز حركة النقل والسفر والتبادل التجاري بين لبنان وسوريا، وتحويله إلى نقطة وصل حيوية تخدم المنطقة بأكملها.
في هذا الإطار، أكد النائب السابق هادي حبيش أن أي تعاون بين لبنان وسوريا في ما يخص مطار رينيه معوض في القليعات سيكون إيجابيًا، لافتًا إلى أن المطار قادر على خدمة أبناء الشمال اللبناني، كما يمكنه أن يخدم سكان الساحل السوري بشكل طبيعي بحكم قربه الجغرافي، إذ لا يوجد مطار قريب من تلك المنطقة.
وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن الشركة المشغلة للمطار أبدت اهتمامًا بإمكانية استقطاب مسافرين من الساحل السوري، معتبرًا أن التعاون بين لبنان وسوريا في هذا المجال قد يساهم في إنجاح المشروع وتعزيز الحركة عبر المطار.
وأضاف حبيش أن المطار لا يزال في مرحلة البداية والتجربة، وبالتالي من المبكر الحكم على حجم نجاحه، مشيرًا إلى أن السنوات المقبلة ستُظهر مدى قدرته على استقطاب السياح والمسافرين وتحقيق حركة تشغيلية مستدامة.
ورأى أن نجاح المطار في جذب مسافرين من الساحل السوري سيشكل عاملًا مهمًا للحركة الاقتصادية في عكار والشمال، معتبرًا أن ذلك سيكون ثمرة نجاح الشراكة القائمة بين الدولة اللبنانية والشركة المشغلة، وقدرتها على جذب مستخدمين جدد للمطار وتحويله إلى مركز حيوي للنقل الجوي في المنطقة.
ولفت حبيش إلى أن أهمية مطار رينيه معوض لا تقتصر على كونه مطارًا رديفًا لمطار رفيق الحريري الدولي، بل تكمن أيضًا في كونه يوفر خيارات إضافية للمسافرين. وأوضح أن وجود أكثر من مطار يساهم في تنويع مواعيد الرحلات وإتاحة بدائل أوسع أمام المواطنين، فضلًا عن خلق منافسة على مستوى الأسعار بين شركات الطيران، الأمر الذي قد ينعكس إيجابًا على كلفة السفر.
وأضاف أن هذه المنافسة ستدعم أيضًا الحركة السياحية والتجارية في عكار والشمال، مؤكدًا أن من أبرز مكاسب المشروع أنه وضع عكار على الخريطة الدولية بعد سنوات طويلة من التهميش، وجعلها جزءًا من شبكة النقل الجوي الإقليمية والدولية.
وعن البعد المستقبلي للمشروع، اعتبر حبيش أن المطار يمكن أن يتحول إلى منصة للتعاون الاقتصادي وحركة النقل بين لبنان وسوريا، لا سيما إذا جرى تطويره في المراحل اللاحقة ليشمل خدمات الشحن الجوي، ما من شأنه أن يخلق حركة اقتصادية وتجارية إضافية في المنطقة.
وختم بالتأكيد أن مطار رينيه معوض يشكل بالنسبة إلى أبناء عكار مشروعًا طال انتظاره، داعيًا إلى دعم المراحل الأولى من تشغيله لضمان نجاحه واستمراريته، تمهيدًا لتطويره مستقبلًا وتعزيز دوره على مستوى المنطقة.
وعليه، يبقى الرهان كبيرًا على الفرصة الذهبية التي سيشكلها مطار رينيه معوض، ليس فقط على المستوى الإنمائي، بل أيضًا على الدور الذي يمكن أن يلعبه في تعزيز حركة التجارة والنقل والسياحة، خصوصًا بين لبنان وسوريا.