June 10, 2026   Beirut  °C
تربية

الجدل يتصاعد حول الامتحانات الرسمية... ومحفوض يحذر من التسرع

تشهد الملفات في لبنان عادة تجاذبات سياسية وطائفية ومناطقية وفئوية، غالبًا ما تحكمها اعتبارات المصالح، وهو واقع اعتاد عليه اللبنانيون على مدى عقود طويلة، بحيث نادرًا ما يحظى أي ملف وطني أساسي بإجماع شامل يواكب أهميته.

غير أن انتقال هذه التجاذبات إلى القطاع التربوي، الذي يشكل أحد الأعمدة الأساسية في بناء الدولة وصناعة مستقبل أجيالها، يثير قدرًا إضافيًا من القلق، ولا سيما أنه من المفترض أن يبقى هذا القطاع بمنأى عن الانقسامات، نظرًا لدوره الحيوي في صون الاستقرار الاجتماعي والوطني.

وفي هذا السياق، يبرز الجدل القائم حول إجراء الامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية هذا العام، حيث تتباين المواقف بين من يدعو إلى تأجيلها أو إلغائها، استنادًا إلى الظروف الأمنية الراهنة وأزمة النزوح والتحديات التي يواجهها عدد من الطلاب، وبين من يتمسك بإجرائها في مواعيدها، حرصًا على عدم ضياع العام الدراسي ومنعًا للمساواة غير العادلة بين الطلاب عبر استبدال الامتحانات بالشهادات أو الإفادات.


وبين هذين الاتجاهين، يجد طلاب لبنان أنفسهم في حالة من الانتظار والقلق، في ظل تجاذبات سياسية وتربوية لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة، على أن تتضح ملامح القرار النهائي في وقت لاحق، مع اقتراب موعد الامتحانات المقررة في نهاية الشهر الجاري.


وفي معرض تعليقه على المطالبات بإلغاء أو تأجيل امتحانات الشهادة الثانوية هذا العام، أكد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض أن الدعوات في هذا التوقيت غير مبررة، معتبرًا أن طرح فكرة التأجيل منذ الآن من شأنه أن ينعكس سلبًا على استمرارية تحضير الطلاب ودراستهم.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن المعلمين والجهات التربوية حريصون على مستقبل الطلاب وعلى تحصيلهم العلمي، مشيرًا إلى أن الامتحانات الرسمية مقررة في أواخر شهر حزيران، وأن الطلاب لا يزالون يتابعون دراستهم من منازلهم في ظل الظروف الراهنة.


وقال إن الحديث المبكر عن التأجيل قد يدفع بعض الطلاب إلى التوقف عن الدراسة وإقفال كتبهم، وهو ما يضر بمسارهم التعليمي، مضيفًا أن المطلوب هو إبقاء الطلاب في حالة تحضير ومتابعة حتى اقتراب موعد الامتحانات، على أن يُتخذ القرار المناسب في حينه وفقًا للوضع الأمني في البلاد.


وأشار محفوض إلى أنه إذا سمحت الظروف الأمنية بإجراء الامتحانات بشكل طبيعي فستُجرى كما هو مخطط لها، أما إذا تبين أن هناك خطرًا أمنيًا يمنع ذلك، فسيُتخذ عندها القرار المناسب، سواء بإلغائها أو بتعديل آليتها، مؤكدًا أن الحسم لا يكون من الآن، بل بناءً على تطورات المرحلة.


وانتقد بعض الطروحات التي صدرت عن عدد من النواب منذ شهر نيسان والمتعلقة بالدعوة إلى تأجيل الامتحانات أو إعطاء إفادات بدلًا من الشهادات، معتبرًا أن هذه الطروحات تحمل طابعًا شعبويًا وقد تؤثر سلبًا على جدية العملية التربوية.


وأضاف أن حرصه على الطلاب لا يقل عن حرص أي طرف آخر على سلامتهم، مؤكدًا أن سلامة التلاميذ تبقى الأولوية الأولى، لكن في الوقت نفسه لا يمكن التفريط بمستقبلهم العلمي، لأن مستقبل البلد يرتبط بشكل أساسي بالقطاع التربوي.


ولفت محفوض إلى أن لبنان يواجه تحديات متعددة، من بينها أوضاع أمنية صعبة، إضافة إلى وجود طلاب نازحين أو مهجّرين أو يتلقون تعليمهم عن بُعد، موضحًا أن لجان الامتحانات اجتمعت ووضعت المناهج المحددة للامتحانات، والتي تضمنت المواد التي تم تحديدها مسبقًا. كما أشار إلى أن هذه اللجان تمثل مختلف مكونات لبنان من مناطق وطوائف وانتماءات سياسية، ما يعزّز، بحسب تعبيره، الطابع الوطني للعملية الامتحانية.


وشدّد على أن التسرع في طرح إلغاء الامتحانات أو تأجيلها من دون معطيات دقيقة يُعد موقفًا سياسيًا أكثر منه تربويًا، داعيًا إلى مقاربة الملف بعقلانية ومسؤولية، وبما يحفظ مصلحة الطلاب وسلامتهم ومستقبلهم في آن واحد.


وفي ظل استمرار الجدل حول مصير الامتحانات الرسمية، يبقى الطلاب في حالة ترقب وقلق بانتظار القرار الحاسم الذي من شأنه أن يحدد مسار نهاية العام الدراسي، وسط دعوات إلى تغليب المصلحة التربوية العليا وضمان العدالة بين جميع المتعلمين، بما يحفظ استقرار العملية التعليمية ومصداقيتها.