تشهد منطقة الدورة في الآونة الأخيرة حالة من القلق المتصاعد بين الأهالي والمارة، على خلفية مناشدات وشكاوى متكررة تتعلق بتفاقم ظاهرة الدعارة العلنية على الأوتوستراد، إلى جانب تسجيل حالات تعاطي مخدرات وما يرافقها من تداعيات أمنية واجتماعية باتت تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.
وعلى الرغم من اتساع تداول هذا الملف إعلاميا، يؤكد سكان المنطقة أن المعالجة الفعلية لا تزال محدودة، وسط استمرار الظاهرة وتفاقمها بشكل تدريجي، ما يضاعف من شعورهم بانعدام الاستقرار وارتفاع مستوى المخاطر في بعض النقاط الحيوية.
تزامنا، يبرز تساؤل حول طبيعة الإجراءات المتخذة من قبل البلدية والقوى الأمنية، والآليات المعتمدة للحد من هذه الظواهر وضبط تداعياتها، في محاولة لإعادة شيء من الطمأنينة والاستقرار إلى المنطقة.
في هذا السياق، أكدت مصادر أمنية عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المختصة تتلقى الشكاوى والمعلومات وتعمل على معالجتها، مشيرة إلى أن حملات عدة نفذت في هذا الإطار، وأن الملف لا يزال قيد المتابعة من قبل الجهات المعنية.
ومن هذا المنطلق، نقل مصدر مقرب من رئيس بلدية برج حمود لِمِنصة "بالعربي" أن عدد عناصر الشرطة البلدية كان يقارب 370 عنصرا، إلا أن الأزمة الاقتصادية التي شهدها لبنان أدت إلى تراجع كبير في الرواتب، ما دفع أكثر من 90 % من العناصر إلى ترك العمل، ولم يبق سوى عدد قليل جدا، ومع ذلك لا يزالون يقومون بمهامهم قدر الإمكان، موضحا أن دور الشرطة البلدية يندرج ضمن مهام الضابطة الإدارية، أي كل ما يتعلق بالمخالفات والتنظيم، فيما تستثنى منه القضايا ذات الطابع الجرمي أو التي تتطلب تدخلا قضائيا، إذ يمنع على الشرطة البلدية التدخل فيها.
وقال إن الضابطة العدلية هي من اختصاص قوى الأمن الداخلي التي تتولى التحقيق والتواصل مع القضاء، في حين يقتصر دور الشرطة البلدية على تنفيذ مهام الضابطة الإدارية، لافتا إلى أنه لا يحق لعناصر الشرطة البلدية توقيف أي شخص إلا في حالات استثنائية، وتحديدا في حالة الجرم المشهود، حيث يسمح بالتدخل في مكان الحادث وتوقيف المشتبه به موقتا إلى حين وصول قوى الأمن الداخلي وتسليمه لها فورا.
وفي ما يخص ملف المخدرات، أشار المصدر إلى أن المنطقة تشهد كثافة سكانية كبيرة نتيجة الازدحام وارتفاع عدد المقيمين، ما يضاعف حجم التحديات الأمنية والاجتماعية. وقال إن المخدرات موجودة كما في أي منطقة أخرى، لكن هناك تنسيقا يوميا مع مختلف القوى الأمنية، لا سيما الأجهزة المختصة ومخابرات الجيش، بحيث تُبلغ أي معلومات تتوافر فورا للجهات الأمنية التي تتولى المتابعة والتوقيف، حيث تسجل عمليات توقيف بشكل يومي لشبكات مرتبطة بالمخدرات.
وفي ما يتعلق بملف الدعارة، أوضح أن هذه الحالات تظهر بشكل أكبر على الأوتوستراد، وأن معظم الأشخاص المعنيين هنّ نساء من جنسيات إفريقية وغيرهن، وقد لجأن إلى هذا العمل بعد الأزمة الاقتصادية نتيجة تراجع فرص العمل في الخدمة المنزلية وغيرها، مشيرا إلى أن هذه الحالات تُرصد بشكل يومي وتتابع بالتنسيق مع قوى الأمن العام، كون معظمهن لا يملكن أوراق إقامة نظامية أو إقاماتهن غير صالحة، إضافة إلى التنسيق مع مكتب حماية الآداب.
ولفت المصدر إلى أنه بتاريخ الثاني عشر من أيار، وجد عدد من الحالات على الطريق، فتواصلنا فورا مع مكتب حماية الآداب واتخاذ الإجراءات اللازمة، مؤكدا أن هذه الحالات كانت موجودة بأعداد لا بأس بها سابقا، لكنها تراجعت بشكل كبير في الفترة الأخيرة نتيجة الإجراءات الأمنية، حيث أوقف عدد من الأشخاص من قبل مكتب حماية الآداب وقوى الأمن العام.
وأشار إلى أن هؤلاء النساء اللواتي كن بأعداد لا بأس بها سابقا أصبح عددهن اليوم قليلا جدا، بعدما أوقف الأمن العام نحو ثلاثين إلى أربعين امرأة، فيما أوقف مكتب حماية الآداب أكثر من خمسة عشر إلى عشرين امرأة وقال إن الوضع منذ نحو عامين تقريبا شهد تحسنا نسبيا، وبقيت الحالات محدودة جدا وغالبا ما تظهر بشكل متقطع وبعد منتصف الليل، ما يجعل ضبطها بشكل كامل أمرا صعبا.
وشدد المصدر على أن دور الضابطة الإدارية يقتصر على الإبلاغ وتقديم المعلومات والتنسيق مع القوى الأمنية، من دون أي صلاحية للتوقيف أو استخدام القوة، معتبرا أن العمل يتركز على إبعاد هذه الحالات عن المنطقة، إلا أنها تنتقل أحيانا إلى أماكن أخرى وعلى امتداد الأوتوستراد، ما قد يعرضها لمخاطر إضافية. ورأى أن هذه المسألة دقيقة وتتطلب معالجة دقيقة ومدروسة.
وأكد أن الملف لا يزال قيد المتابعة اليومية بالتنسيق مع مكتب حماية الآداب والقوى الأمنية، لا سيما الأمن العام، في إطار إجراءات مستمرة للحد من هذه الظواهر ضمن الإمكانات والصلاحيات المتاحة.
في الختام، وعلى الرغم من كل الحديث عن إجراءات أمنية متخذة في هذا الملف، لا تزال منطقة الدورة تستغيث. والمطلوب اليوم خطة أمنية حازمة تنظف الأوتوستراد من "مافيات" الرصيف وسموم المخدرات، وتحرك الدولة بحزم لاستئصال هذه الظواهر من جذورها، بما يضع حدا لحالة الفوضى ويعيد الطمأنينة إلى الأهالي.