June 15, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

200 دولار ليوم واحد: هل أصبحت الشواطئ حكرا على الأغنياء؟

في لبنان، حتى "فشة الخلق" باتت تحتاج إلى ميزانية لا يستهان بها. فالصيف هذا العام لا يشبه ما سبقه، تماما كما لم يعد أي تفصيل في البلاد على حاله.

فبعد حرب تركت آثارها على مختلف المستويات، ينتظر اللبنانيون مجيء الصيف كفرصة لالتقاط الأنفاس، ولحظات قصيرة تعيد شيئا من التوازن إلى حياة مثقلة بالتعب. غير أن الواقع جاء على نحو مختلف، إذ اصطدمت هذه التطلعات بموجة ارتفاع حادة في الأسعار، جعلت من أبسط أشكال الترفيه عبئا إضافيا بدلا من أن تكون متنفسا.

وهكذا، تتحول "فسحة الأمل" التي يعلق عليها كثيرون بعض الرجاء إلى واقع مربك، في ظل غلاء يطال مختلف التفاصيل اليومية. وبين محاولات التمسك بأي فرصة للراحة، تبدو كلفة الهروب من الواقع أعلى من قدرة شريحة واسعة من اللبنانيين على الاحتمال.


تعكس أسعار الدخول إلى المسابح هذا الواقع بوضوح، إذ تتراوح الكلفة بين 25 و45 دولارا للشخص الواحد في الأيام العادية، فيما ترتفع خلال عطلات نهاية الأسبوع، لتصل في بعض المنتجعات المصنفة VIP إلى ما بين 50 و60 دولارا، بحسب الموقع ومستوى الخدمات المقدمة.


ولا تتوقف الكلفة عند الدخول فقط، إذ تضاف إليها مصاريف الطعام والمشروبات، التي تختلف بدورها وفق تصنيف المكان، ما يحول الفسحة الصيفية من نشاط ترفيهي بسيط إلى ميزانية يوم كامل تحتاج إلى تخطيط مسبق قبل اتخاذ القرار.


وبحسبة بسيطة، قد تنفق عائلة من أربعة أفراد ما لا يقل عن 200 دولار لقضاء يوم واحد على البحر، وهو مبلغ يضع هذا النوع من النشاطات في خانة الترف غير المتاح للكثيرين، خصوصا في ظل الرواتب التي لا تزال منخفضة ولا تغطي سوى الأساسيات لدى شريحة واسعة من اللبنانيين. وفي بعض الحالات، قد يوازي هذا المبلغ نصف الراتب الشهري أو يتجاوزه خلال ساعات قليلة فقط.


أما الشواطئ العامة، التي يفترض أن تكون المتنفس الطبيعي لذوي الدخل المحدود، فلا تزال تعاني من الإهمال وضعف الخدمات الأساسية، ما يحد من قدرتها على لعب دور بديل فعلي يضمن وصول الجميع إلى البحر بشكل لائق وآمن.


وهكذا، تتحول فكرة "الفسحة الصيفية" من فرصة للراحة إلى "كابوس حقيقي"، إذ يقف الغلاء بالمرصاد ليجعل حتى أبسط الأنشطة الترفيهية بحاجة إلى حسابات دقيقة قبل اتخاذ القرار. ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه كل موسم: هل أصبحت الشواطئ والمسابح في لبنان حكرا على الأغنياء فقط، أم لا يزال هناك متسع للجميع؟