May 30, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

أحمد عياش: "حماس" و"الجهاد" تربطان السلاح الفلسطيني بمحور حزب الله

منذ اتفاق القاهرة عام 1969، شكل السلاح الفلسطيني داخل المخيمات اللبنانية واحدًا من أكثر الملفات الأمنية والسياسية حساسيةً، إذ مر بمحطاتٍ عديدة بين المواجهات ومحاولات التنظيم والاتفاقات غير المكتملة.

وبعد صدور القرار 1701 القاضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وسحبه من مختلف الجهات المسلحة، بدأ الجيش اللبناني، بالتنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية، بتسلم السلاح من الفصائل داخل بعض المخيمات على عدة دفعات، في ظل انقسامٍ كبير بين السلطة الفلسطينية والفصائل حول الكثير من الملفات، ومن ضمنها ملف السلاح.

فهل سيُستكمل هذا المسار؟ وما مصير الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها؟

في هذا السياق، أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد عياش أن ملف السلاح الفلسطيني لم يعد يحظى بالاهتمام نفسه على المستوى العلني، إلا أنه عمليًا لا يزال قائمًا، ويجري التعامل معه وفق ترتيبات سابقة بين القيادة الفلسطينية الرسمية، أي منظمة التحرير الفلسطينية، والدولة اللبنانية.


وأوضح، عبر منصّة "بالعربي"، أن هناك فصائل فلسطينية مرتبطة بمحور حزب الله، كحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، ما يجعل ملف السلاح الفلسطيني مرتبطًا، بشكل أو بآخر، بملف سلاح حزب الله، الذي بات اليوم القضية الأساسية على الساحة اللبنانية، في ظل الحرب والتطورات الأمنية التي يعيشها لبنان والمنطقة.


وأشار عياش إلى أن تراجع حضور ملف السلاح الفلسطيني إعلاميًا وسياسيًا لا يعني أنه أصبح منسيًا، بل إنه يُدار بحذر شديد، انطلاقًا من مصلحة الفلسطينيين بعدم التحول إلى جزء من أي مواجهة داخلية أو إقليمية على الأراضي اللبنانية، خصوصًا بعد الاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة لبعض المخيمات الفلسطينية والفصائل المرتبطة بحلفاء حزب الله.


وفي ما يتعلق بارتباط هذا الملف بالتطورات الإقليمية، رأى عياش أن ما يجري في غزة ولبنان والمنطقة أعاد ترتيب الأولويات، بحيث تراجع ملف السلاح الفلسطيني إلى الخلف، باعتبار أن التركيز اليوم ينصب على سلاح حزب الله ودوره الإقليمي. وأضاف أن البحث في مستقبل السلاح الفلسطيني سيعود إلى الواجهة تلقائيًا في اللحظة التي يُفتح فيها ملف سلاح حزب الله بشكلٍ جدي، باعتبار أن الملفين مترابطان سياسيًا وأمنيًا.


وعن وجود إجماعٍ فلسطيني داخل المخيمات حول تسليم السلاح، شدد عياش على أن الانقسام الفلسطيني القائم أساسًا بين "فتح" و"حماس" ينعكس، بطبيعة الحال، على الواقع داخل المخيمات اللبنانية وعلى النظرة إلى مسألة السلاح. وأوضح أن مقاربة حركة "فتح" تختلف كليًا عن مقاربة "حماس"، إلا أن هذا الانقسام، بحسب رأيه، لا يعني بالضرورة الذهاب نحو تصعيد داخلي، خصوصًا في ظل الحروب الكبرى التي تشهدها المنطقة، والتي تجعل الملفات والانقسامات الصغيرة أقل تأثيرًا.


وفي معرض حديثه عن اعتبار البعض أن الدولة اللبنانية تتعامل مع السلاح الفلسطيني كمدخلٍ لفتح ملفات أكبر، أشار عياش إلى أنّ هذا النقاش يرتبط تاريخيًا بملف التوطين والوجود الفلسطيني في لبنان، إلا أنه لا يرى في الأفق أي مؤشرات فعلية على تغييرات جذرية في هذا السياق، في ظل استمرار تعثر الحل السياسي للقضية الفلسطينية.


وأضاف أن مبادرة السلام العربية التي أُطلقت في بيروت عام 2002 لا تزال مطروحة نظريًا، إلا أن الواقع الإسرائيلي، بحسب تعبيره، لا يوحي بوجود استعداد لتقديم تنازلات جوهرية تفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.


وختم عياش بالإشارة إلى أن استمرار الانسداد السياسي في القضية الفلسطينية سينعكس حتمًا على أوضاع الفلسطينيين، ومن بينهم الفلسطينيون في لبنان، معتبرًا أن الحاجة تبقى قائمة للوصول إلى صيغة تجعل الوجود الفلسطيني في لبنان أكثر استقرارًا وتكاملًا مع محيطه، بعيدًا عن أي واقعٍ تصادمي.


في المحصلة، يبقى ملف السلاح الفلسطيني مفتوحًا على مزيد من التعقيد والتأجيل أكثر من الحسم، خاصةً في ظل تصدر سلاح حزب الله واجهة النقاش السياسي والأمني في لبنان والمنطقة، ما جعل هذا الملف يتراجع نسبيًا عن واجهة الاهتمام، بانتظار ما سيتم حسمه خلال الأيام المقبلة في ما يخص حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.