May 20, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

بعد تأجيل جلسة الخميس... نديم بيضون: الحديث عن اتفاق نهائي حول العفو "مضلّل"

في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط السياسية والشعبية لإقرار قانون العفو العام، لا يزال هذا الملف عالقًا بين التجاذبات النيابية والحسابات الطائفية، وسط غياب أي صيغة نهائية تحظى بإجماع القوى السياسية. وبينما يترقب أهالي الموقوفين واللبنانيون عمومًا ما ستؤول إليه المشاورات المرتقبة، زاد قرار رئيس مجلس النواب نبيه بري بتأجيل جلسة الخميس من منسوب الترقب والقلق، في ظل مخاوف متصاعدة من أن يتحول هذا الملف الحساس إلى مادة إضافية للانقسام الداخلي، بدل أن يشكل مدخلًا لمعالجة إنسانية وقانونية طال انتظارها. وفي ظل الحديث عن صيغ معدلة واستثناءات محتملة، يعود الجدل ليتصدر المشهد السياسي، مع تساؤلات متزايدة حول مصير قانون العفو العام وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية بشأنه.


وانطلاقًا من هذا الواقع، أوضح رئيس الشؤون الإعلامية في هيئة رعاية السجناء وأسرهم في دار الفتوى، نديم بيضون، أن ملف العفو العام لم يُحسم حتى الآن، مؤكدًا أن كل ما يتم تداوله إعلاميًا حول الاتفاق على تخفيض السنوات السجنية أو إقرار صيغ محددة "غير دقيق".


وأشار، عبر منصّة "بالعربي"، إلى أن الملف لا يزال ضمن إطار المشاورات، موضحًا أن الانطباع الذي تكون لدى الرأي العام بأن الأمور حُسمت غير صحيح، وهو ما انعكس توترًا وتحركات في الشارع بعدد من المناطق.


وأعرب بيضون عن أسفه لاستمرار مقاربة الملف من منطلقات طائفية ومذهبية، رغم الحديث عن ضرورة إقرار قانون يشكل مدخلًا لمرحلة جديدة في لبنان، معتبرًا أن بعض الطروحات المطروحة تفتقد إلى معايير العدالة والمنطق.


وأكد أن الدولة تبقى المرجعية الأساسية، فيما يشكل القضاء الملجأ الطبيعي لمعالجة هذا الملف، مشددًا على مطلب "الإنصاف والعدالة بين جميع اللبنانيين"، ورفض أي صيغة تقوم على استثناء فئة معيّنة أو توزيع العدالة وفق اعتبارات طائفية.


وفي ما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين، أشار بيضون إلى أن عددهم يبلغ نحو 168 موقوفًا، لافتًا إلى أن قسمًا كبيرًا منهم أمضى سنوات طويلة في السجون من دون محاكمات عادلة، ما يطرح علامات استفهام حول مسار العدالة.


وشدد على أن العدالة لا يمكن أن تكون استنسابية، بل تقوم على محاكمة عادلة تفضي إلى الإدانة أو البراءة، متسائلًا عن الجهة التي ستعوض على الموقوفين الذين أمضوا سنوات في السجن في حال ثبتت براءتهم لاحقًا.


وفي ما يتعلق بالمشهد السياسي، لفت بيضون إلى استمرار الخلافات بين القوى النيابية حول الصيغة النهائية للعفو، مشيرًا إلى محاولات لاستقطاب بعض النواب السنة وإبعادهم عن الموقف الداعي إلى عفو عام شامل.


وأكد أن دار الفتوى ورئاسة الجمهورية أعلنتا موقفًا واضحًا داعمًا للعفو العام، موضحًا أن الهيئة تتحرك بتوجيهات من مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، وأن موقفها يقوم على المطالبة بعفو عام شامل "من دون استنسابية أو اجتهادات تؤدي إلى استثناءات".


وختم بيضون بالتأكيد أن الهيئة ستنتظر الصيغة النهائية لقانون العفو العام قبل تحديد موقفها، وأن الخيارات القانونية ستبقى مطروحة وفق ما تقتضيه المرحلة المقبلة، مشددًا على تمسكهم بالقانون والمحافظة على السلم الأهلي في لبنان.


وعليه، تبقى الأنظار متجهة إلى موعد الجلسة المقبلة بعد تأجيل جلسة الخميس، فيما يبقى قانون العفو العام أمام اختبار التوافق السياسي، وسط تخوف واسع من انعكاسات النتائج النهائية على الشارع، وإمكانية دفعه نحو تحركات احتجاجية تزيد الوضع سوءًا.