May 16, 2026   Beirut  °C
فن

"الوحش" يعود إلى مسرح مونو.. وكارول عبود تواجه وحوش المجتمع والإنسان

بعد سبع سنوات على عرضه الأول، تعود مسرحية الوحش إلى خشبة المسرح، حاملة معها نضج الزمن وثقل التجارب وتحولات الإنسان اللبناني بعد سنوات من الأزمات والحروب والعزلة. العمل الذي يقدمه المخرج جاك مارون، عن نص للكاتب جون باتريك شانلي، بترجمة أرزة خضر، وبطولة كارول عبود ودوري السمراني، لا يعود اليوم كإعادة عرض تقليدية، بل كعمل يبدو وكأنه كان ينتظر لحظته الحقيقية.

كارول عبود تؤكد أن عرض العام 2019 انتهى "بطريقة مبتورة"، وكأن المسرحية لم تحصل يومها على فرصتها الكاملة. فالمشروع كان منذ البداية أن ينتقل من مساحة الـ "Black Box" الصغيرة إلى خشبة أكبر داخل مسرح مونو، وهو ما يتحقق اليوم بعد سبع سنوات. وتصف الأمر بقولها إن بعض الأعمال "إذا كانت مخططة صح، يبقى لديها وقتها لتصيب".


الممثلة اللبنانية ترى أن التغيير الحقيقي لم يطل المسرحية بقدر ما طال البشر أنفسهم. فبعد كل ما مر به اللبنانيون، بات الإحساس بالعزلة أكبر، وشعور الوحدة والحاجة إلى الآخر أكثر قسوة. وتقول إن الإنسانية تخسر تدريجيا لحظات الحب الصادق والوفاء والصدق، سواء عند الممثلين أو الجمهور، معتبرة أن هذه التحولات الإنسانية تنعكس مباشرة على قراءة العمل اليوم.


ويبدو أن علاقة كارول عبود بالمخرج جاك مارون تتجاوز إطار التعاون المهني المعتاد. فهي تتحدث عن "الوفاء" كأهم صفة تجمعهما، مستعيدة كلام المنتج جمال سنان عن تقديره للأشخاص الأوفياء في العمل. بالنسبة إليها، جاك مارون كان وفيا للممثلين ولها شخصيا، خصوصا عندما منحها فرصة أداء شخصية "بيرتا" في "الوحش"، وهو الدور الذي تعتبره من أغنى الشخصيات التي قدمتها على المسرح. وتشير إلى أن النص منحها مع دوري السمراني شخصيتين "مكتوبتين صح"، مليئتين بالتفاصيل والتناقضات الإنسانية التي يحلم أي ممثل بخوضها.


هذا التعاون الذي بدأ في العام 2019 عاد اليوم بحلة جديدة، خصوصا بعد انتقال كارول إلى التلفزيون في السنوات الأخيرة، قبل أن تعود مجددا إلى المسرح "بشوق كبير للخشبة"، كما تقول.


كما أشادت بالفريق الذي انضم إلى العمل، من جوزيان بولس في إدارة المسرح، إضافة إلى هاغوب ديرغوغاسيان في تصميم الإضاءة، ورالف الخوري في السينوغرافيا، وفادي سلامة في تصميم الفضاء المسرحي.


أما عن شراكتها مع دوري السمراني، فتصفها كارول بأنها من أجمل التجارب التي عاشتها. وتكشف أن كثيرا من استغربوا في العام 2019 قبولها التمثيل إلى جانب ممثل يخوض تجربته المسرحية الأولى، بعدما كان معروفا فقط بأعماله التلفزيونية. لكنها تؤكد أنها منذ اللحظة الأولى لم تعد تتخيل أحدا غيره في دور "داني". وترى أن دوري أثبت نفسه كشريك حقيقي على المسرح، لا يخاف من خبرتها الطويلة، بل يصغي للنصائح ويتعامل مع الشخصية بجدية كاملة، حتى تصبح جزءا من حياته اليومية وطريقته في الكلام والحركة.


لكن السؤال الأهم يبقى: من هو "الوحش" الحقيقي في المسرحية؟

كارول عبود لا ترى الوحش في الأشخاص فقط، بل في المجتمع غير العادل الذي يصنع وحوشه بنفسه. فهي تعتبر أن الإنسان يتشكل وفق البيئة التي يعيش فيها، والطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها، والمكان الذي ولد فيه على الخريطة العالمية. ومن هنا، يصبح "الوحش" نتيجة مباشرة لمجتمع متوحش، يضع بعض الناس على الهامش، ويحرمهم من العدالة والمعرفة والفرص.


وفي ختام حديثها، تكشف كارول عبود أن أكثر ما يخيفها اليوم ليس رهبة المسرح، بل "أن ينتصر الشر على الخير، وأن تفقد الإنسانية ثقتها بكل شيء جميل". جملة تختصر ربما روح "الوحش" اليوم، ليس فقط كمسرحية، بل كمرآة لزمن كامل.