أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين على متن سفينة سياحية تابعة لشركة هولندية كانت قد انطلقت من الأرجنتين، وسط الاشتباه بتفشّي فيروس هانتا، ما أثار حالة من القلق الصحي ودفع المنظمة إلى متابعة الواقعة والتحقيق في ملابساتها وظروفها.
فما هو فيروس هانتا؟ وكيف يمكن الوقاية منه، في ظل مخاوف من احتمالات انتشاره؟
في هذا السياق، أكد الرئيس السابق للجمعية اللبنانية للأمراض المعدية والجرثومية الدكتور زاهي حلو أن فيروس هانتا ليس جديدا، بل هو فيروس معروف طبيا منذ سنوات، لكنه يُسجل عادة بحالات نادرة وفي مناطق محددة من العالم، تختلف نسبة انتشارها من بلد إلى آخر، موضحا أن الفيروس ينتقل بشكل أساسي من القوارض، لا سيما الفئران والجرذان، عبر إفرازاتها، مثل البول والبراز واللعاب، حيث يمكن أن تصل العدوى إلى الإنسان إما عبر ملامسة هذه الإفرازات أو عبر استنشاق جزيئات ملوثة بها، ما يؤدي إلى إصابات خطيرة، خصوصا على مستوى الجهاز التنفسي والرئتين.
وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الفيروس قد يسبب التهابات رئوية حادة قد تتطور إلى فشل تنفسي، وهو ما يفسّر نسبة الوفيات المرتفعة في بعض الحالات، لافتا إلى أن الأعراض تبدأ عادة بشكل بالجهاز التنفسي، الحرارة، الضعف العام، آلام العضلات، والتعب الشديد، وقد تترافق أحيانا مع أعراض هضمية كالغثيان والإسهال والإقياء، إلا أن الطابع الأخطر يبقى التنفسي.
وشدد حلو على أن فيروس هانتا لا ينتقل عادة من إنسان إلى إنسان، وهو ما يميّزه عن فيروسات أخرى مثل الإنفلونزا وكورونا التي تنتشر بسرعة بين البشر، متحدثا عن تسجيل حالات استثنائية لا تزال قيد التحقق، حيث سجّلت وفاة رجل مصاب في الباخرة، تلتها وفاة زوجته بعد أيام، ما فتح احتمالا غير محسوم حول إمكان وجود انتقال محدود بين البشر، من دون تأكيد علمي نهائي حتى الآن.
وفي ما يتعلق بالحضانة، أوضح أن فترة ظهور الأعراض قد تتراوح بين أسبوع وستة أسابيع، ما يعني أن المصاب قد لا تظهر عليه علامات المرض إلا بعد فترة من التعرض للعدوى.
أما عن الوضع الحالي، فأكد حلو أن الحالات المسجلة عالميا تبقى محدودة جدا، مشيرا إلى ما أُثير حول إصابات على متن باخرة، حيث سُجّلت نحو عشر حالات بينها ثلاث وفيات، ما يثير مخاوف من إمكان انتقال العدوى إلى أماكن أخرى إذا لم يُسيطر على الوضع بشكل دقيق، على الرغم من أن الخطر في السياق العام يبقى منخفضا جدا.
وفي ما يتعلق بالفئات الأكثر عرضة للخطر، أوضح أن الفيروس يمكن أن يصيب مختلف الأعمار، إلا أن كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة يكونون أكثر عرضة للمضاعفات الشديدة.
وبالنسبة للعلاج، شدّد حلو على أنه لا يوجد حتى الآن علاج نوعي أو لقاح للفيروس، ويقتصر التدخل الطبي على معالجة الأعراض، من خلال خفض الحرارة، دعم التنفس، وتأمين الأوكسجين أو اللجوء إلى أجهزة التنفس الاصطناعي في الحالات الحرجة.
وعن احتمالية ظهور حالات في لبنان، وصف الخطر، في الوقت الحالي، بالضئيل جدا"، متحدثا عن عدم تسجيل أي إصابة في لبنان منذ فترة طويلة. لكنه شدد، في المقابل، على ضرورة الوقاية الأساسية، لا سيما تجنب التعرض للقوارض أو التعامل مع أماكن قد تكون ملوثة بإفرازاتها.
إذا، لا مؤشرات حتى الآن على وجود خطر مباشر أو تسجيل أي حالات مماثلة في لبنان، ما يجعل الوضع الصحي مطمئنا في الوقت الراهن، إلا أن الوقاية تبقى الأساس في التعامل مع هذا النوع من الفيروسات، خصوصا عبر الحد من التعرّض للقوارض واتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة في البيئات المعرّضة للعدوى.