في الآونة الأخيرة، ومع تصاعد وتيرة المواجهات الإقليمية، تصدّرت قنابل GBU المشهد، حيث برز استخدام القنابل الذكية الموجّهة التي طوّرتها الولايات المتحدة، والتي صُممت لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عسكرية محددة مع تقليل هامش الخطأ.
وتندرج هذه الذخائر ضمن عائلة واسعة تُعرف باسم قنابل GBU، وهي قنابل جوية ذكية تُطلق من الطائرات، وليست صواريخ، وتعتمد على أنظمة توجيه دقيقة مثل GPS أو الليزر، ما يجعلها أكثر دقة من القنابل التقليدية. وتتنوّع هذه العائلة بين قنابل خفيفة عالية الدقة وأخرى ثقيلة مخصصة لاختراق التحصينات العميقة تحت الأرض، بحسب طبيعة الهدف ونوع المهمة.
وقد استُخدمت هذه الذخائر في لبنان، حيث أفادت تقارير إعلامية (مثل صحيفة "يسرائيل هيوم") في أيار 2026 بأن بارجة إسرائيلية أطلقت صواريخ عدة خلال إحدى الغارات. ووفق تلك التقارير، هدفت العملية إلى استهداف قيادات ميدانية، من بينها محاولة اغتيال أحد قادة قوة الرضوان.
فما هي قنابل GBU؟
قنابل GBU هي قنابل جوية ذكية تُطلق من الطائرات، وليست صواريخ، وتتميّز بأنها موجّهة بدقة عالية نحو أهداف محددة باستخدام أنظمة توجيه مثل GPS أو الليزر، ما يجعلها أكثر دقة من القنابل التقليدية.
وتُعدّ هذه القنابل عائلة من الذخائر الموجّهة التي طوّرتها الولايات المتحدة، وتشمل أنماطًا عدة تتراوح بين قنابل خفيفة دقيقة وأخرى ثقيلة خارقة للتحصينات، وتُستخدم لاستهداف الأهداف العسكرية سواء فوق سطح الأرض أو في الأعماق.
وتختلف القدرة التدميرية لهذه القنابل بحسب نوعها، إذ صُممت بعض نسخها لاختراق التحصينات تحت الأرض، بينما يركّز بعضها الآخر على تحقيق دقة عالية مع تقليل الأضرار الجانبية، على الرغم من أن استخدامها قرب المناطق المأهولة قد يؤدي إلى خسائر مدنية.
وفي مقدّمة القنابل الخارقة للتحصينات، تبرز GBU-57 Massive Ordnance Penetrator، التي تُعرف إعلاميا باسم "أم القنابل"، وتُعد من أقوى القنابل غير النووية المصممة لاختراق التحصينات العميقة تحت الأرض.
وتُعتبر هذه القنبلة من أبرز الأسلحة التي يُشار إليها في سياق الحديث عن استهداف المنشآت النووية الإيرانية المحصّنة، نظرا لقدرتها الكبيرة على اختراق طبقات الصخور والخرسانة المسلحة قبل الانفجار.
ويبلغ وزن هذا السلاح أكثر من 14 طنا، أي ما يفوق وزن حافلة مدرسية، وقد صُمم لاختراق أعماق تصل إلى نحو 60 مترا من الخرسانة المسلحة أو الصخور الصلبة قبل الانفجار، وهو ما يعادل تقريبا ارتفاع مبنى من 20 طابقا.
ولهذا السبب، تُوصف GBU-57 بأنها سلاح مخصص لاستهداف المنشآت المدفونة في أعماق الأرض، مثل منشأة "فوردو" النووية الإيرانية الواقعة داخل منطقة جبلية شديدة التحصين.
وتُعرف القنبلة أيضا بأنها قنبلة موجهة خارقة للتحصينات شديدة الانغماس، إذ صُممت للوصول إلى أكبر عمق ممكن تحت الأرض قبل الانفجار بهدف تدمير المنشآت المحصّنة من الداخل.
ودخلت القنبلة الخدمة في العام 2011، وجاء تصميمها بمقدمة مدببة ورأس خارق قادر على اختراق طبقات الأرض والتحصينات الخرسانية السميكة. وتشير تقديرات متداولة إلى أن قدرتها الاختراقية قد تصل، في بعض الظروف، إلى نحو 80 مترا تحت الأرض.
كما تحتوي على شحنة انفجارية ضخمة يقدّر وزنها بنحو 3000 رطل، إضافة إلى رأس حربي يزن نحو طنين من مواد شديدة الانفجار، ما يمنحها قدرة تدميرية كبيرة ضد الأهداف العميقة والتحصينات المعقدة.
وتوجّه هذه القنبلة عبر أنظمة ملاحة تعتمد على الأقمار الصناعية، فيما تستطيع القاذفات الاستراتيجية الثقيلة حمل قنبلتين منها في المهمة الواحدة نظرا لضخامتها ووزنها الكبير.
ومن بين هذه الذخائر GBU-31 JDAM، وهي قنبلة خارقة للتحصينات من فئة القنابل الذكية. في الأصل تُعد قنبلة غير موجهة، لكن أُضيفت إليها أجنحة ومعدات توجيه تعتمد على الأقمار الصناعية والقصور الذاتي، ما يمنحها قدرة على إصابة أهدافها بدقة من مسافة تصل إلى 24 كيلومترا، مع هامش خطأ قد لا يتجاوز نحو 5 أمتار عن الهدف.
وتكون عادة بوزن 2000 رطل، وتحتوي على نحو 497 كيلوغراما من مادة "التريتونال" أو مواد شديدة الانفجار، مع إمكانية إضافة شحنة انفجارية إضافية بحسب طبيعة المهمة.
وتُستخدم هذه القنابل لتدمير التحصينات الخرسانية تحت سطح الأرض، إلا أن استخدامها قد يؤدي إلى أضرار جانبية كبيرة، خصوصا في المناطق القريبة من التجمعات السكنية.
ومن بين القنابل المخصصة لاختراق التحصينات أيضا، تبرز GBU-28، التي تُعتبر واحدة من أقوى القنابل القادرة على اختراق التحصينات الخرسانية شديدة التحصين.
وتستطيع هذه القنبلة اختراق ما يصل إلى 6 أمتار من الخرسانة المسلحة قبل الانفجار، فيما تصل حرارة انفجارها إلى نحو 3000 درجة مئوية، كما أن موجة الصدمة الناتجة عنها قد تُحدث تأثيرا تدميريا واسعا يشبه التأثير الزلزالي على مسافات بعيدة.
وفي فئة القنابل الذكية الأخف وزنا، تبرز GBU-39 Small Diameter Bomb، التي تُعد من أبرز نماذج الجيل الجديد من الذخائر الموجهة عالية الدقة.
وقد صُممت هذه القنبلة بوزن يقارب 113 كيلوغراما وطول يصل إلى نحو متر و80 سنتيمترا، لتكون جزءا من منظومة الأسلحة الذكية القادرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محصّنة.
وتتمثل ميزتها الأساسية في قدرتها العالية على اختراق التحصينات والثكنات العسكرية من الداخل، إذ تحمل رأسا حربيا خارقا للدروع يزن نحو 93 كيلوغراما قادرا على اختراق ما يصل إلى مترين و40 سنتيمترا من الخرسانة المسلحة.
كما تحتوي القنبلة على نحو 17 كيلوغراما من مادة FX-757 شديدة الانفجار، مع إمكان تزويدها برأس حربي يحتوي على اليورانيوم المنضّب لزيادة القدرة التدميرية والاختراقية.
وفي سياق تطوير القنابل الخارقة للتحصينات، تبرز GBU-72 Advanced 5K Penetrator، التي تُعد من أحدث وأقوى القنابل الثقيلة التي دخلت الخدمة في القوات الجوية الأميركية في العام 2021.
وتتمتع GBU-72 بقدرة اختراق تتجاوز 30 قدما في الخرسانة القاسية، ما يجعلها مخصصة لتدمير المخابئ ومستودعات الأسلحة وغرف القيادة تحت الأرض. كما تستطيع طائرات F-15 حمل قنبلتين منها إلى جانب صواريخ للحماية الجوية.
وقد استُخدمت هذه القنبلة للمرة الأولى في عمليات قتالية استهدفت مواقع صواريخ إيرانية مضادة للسفن محصّنة ومدفونة قرب مضيق هرمز. ويقدّر وزن القنبلة بنحو 5000 رطل، وتعتمد على نظام توجيه عبر GPS مع ذيل توجيه مشابه لأنظمة JDAM، لكنها صُممت خصيصا لاختراق الصخور والخرسانة أكثر من التربة.
ويأتي تطوير GBU-72 لسد الفجوة بين القنابل متوسطة الوزن من فئة 2000 و3000 رطل والقنابل الثقيلة جدا المخصصة للاختراق العميق، بما يمنحها قدرة على تدمير الأهداف المحصّنة من دون الحاجة إلى القنابل الأضخم.
وانطلاقا من ذلك، ركّزت العمليات العسكرية الأميركية على أعماق الجبال الساحلية المطلة على مضيق هرمز بهدف تأمين الملاحة البحرية وشل قدرة إيران على تهديد الممرات الدولية. وتشير التقارير إلى أن الجيش الأميركي استهدف السلاسل الجبلية التي دُفنت فيها مخازن صواريخ كروز الإيرانية المضادة للسفن، مستخدما قنابل GBU-72 الذكية.
وتتميز هذه القنبلة بقدرتها على اختراق تحصينات قد تصل إلى أكثر من 150 قدما، أي نحو 50 مترا تحت الأرض قبل الانفجار، ما يجعلها مناسبة لتدمير المخازن المدفونة داخل الجبال مهما بلغت متانة الخرسانة المسلحة.
ويبلغ وزن القنبلة نحو 5000 رطل، وتعتمد على ما يُعرف بـ "الفتيل الذكي" القادر على التمييز بين طبقات الأرض والخرسانة والغرف الداخلية، لتحديد لحظة الانفجار بدقة داخل الهدف وليس فوقه.
ختاما، لم تعد "الأعماق" تمثل خط الدفاع الأخير في العقيدة العسكرية الحديثة، فمع تطور قنابل GBU ودقتها العالية وقدرتها على اختراق التحصينات العميقة، تراجعت فكرة الحماية المطلقة تحت الأرض.