May 07, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

خالد البوبو: قضية الأسير وفضل شاكر التي صدر فيها حكم البراءة ليست إلا "قضية فرعية"

في تطور قضائي لافت أعاد تسليط الضوء على ملف الشيخ أحمد الأسير والفنان فضل شاكر، صدر حكم ببراءتهما في القضية التي رفعت ضدهما من قبل المدعو هلال حمود، في ملف وصف بأنه فرعي ولا يستند، بحسب ما يطرح، إلى أدلة أو براهين كافية، ما أعاد فتح النقاش حول مسار هذه القضايا وطبيعة التعاطي معها قضائيا.

وفي موازاة هذا التطور، سجل تأجيل جديد لجلسة اللجان المشتركة في مجلس النواب التي كانت مخصصة لبحث اقتراح قانون العفو العام وصياغته النهائية، بعد احتدام السجال داخل القاعة وتباين حاد في المواقف حول عدد من البنود، لا سيما في ما يتعلق بمحاولة إدخال مادة قانونية اعتبر أنها قد تؤثر على استفادة الشيخ أحمد الأسير والموقوفين الإسلاميين من أي صيغة عفو أو تخفيف، ليرحل الحسم إلى جلسة الإثنين المقبل.

ستنجح جلسة الإثنين في الوصول إلى صيغة حاسمة للعفو العام، أم أن الملف سيبقى مفتوحا على مزيد من التجاذبات والتعديلات من دون خواتيم نهائية؟


في هذا السياق، اعتبر الناشط اللبناني المتابع لملف الشيخ أحمد الأسير خالد البوبو أن القضية التي صدر فيها حكم براءة لصالح الشيخ أحمد الأسير والفنان فضل شاكر هي "قضية فرعية" رفعت من قبل مسؤول في سرايا المقاومة هلال حمود، مشيرا إلى أنها لم تكن مستندة إلى أدلة أو براهين، وأن صدور الحكم عن المحكمة المدنية ينسجم مع ما يطالب به من اعتماد القضاء المدني في مثل هذه الملفات، لأنها، وفقا لرأيه، تعتمد على وجود الأدلة والبراهين على عكس المحكمة العسكرية.


وفي قراءته للمشهد القضائي، قال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن ما يواجهه الموقوفون يعود إلى أداء المحكمة العسكرية التي تعتمد أحكاما مشددة وصلت إلى المؤبد والإعدام، معتبرا أن الأمر يرتبط بتدخلات وضغوط سياسية على القضاء، وهو ما انعكس على ملفات عدة من بينها ملفات الإسلاميين وموقوفي أحداث عبرا.


وفي هذا السياق، انتقد البوبو ما وصفه بمحاولة التأثير السياسي على مسار النقاشات المرتبطة بملف العفو العام، مشيرا إلى أن مشاركة وزير الدفاع ميشال منسى في هذا الملف داخل مجلس النواب تتجاوز مبدأ فصل السلطات، في وقت يطرح فيه القانون بطريقة قد لا تعكس حجم الموقوفين الحقيقي.


وأوضح أن عدد الموقوفين الإسلاميين في هذا الإطار يبلغ 146 شخصا فقط، بينهم نحو 96 لبنانيا، معتبرا أن هذا الرقم محدود مقارنة بملفات أخرى قد يصل عدد المستفيدين فيها إلى نحو أربعة آلاف شخص، ما يعكس، بحسب رأيه، تفاوتا في مقاربة الملفات.


وعن مسار العفو العام، شدد البوبو على أن النقاش يجب ألا يبنى على أسماء بل على ملفات وتهم، لافتا إلى أن الطرح الحالي يتجه عمليا نحو تخفيض عقوبات أكثر من كونه عفوا عاما، مع الحديث عن إخلاء سبيل من أمضى نحو 12 سنة من دون محاكمة، وتخفيض المؤبد إلى 15 سنة والإعدام إلى 20 سنة، واعتماد السنة السجنية على أساس تسعة أشهر.


وتحدث عن وجود استثناءات تتعلق بالحق الخاص والقتل العمد والاغتيالات، لكنه رأى أن إدخال تعديلات إضافية أو توسيع هذه الاستثناءات قد يؤدي إلى إفراغ القانون من مضمونه، معتبرا أن الهدف من بعض الطروحات هو عمليا الحد من استفادة الموقوفين الإسلاميين، بمن فيهم الشيخ أحمد الأسير وموقوفو أحداث عبرا.


كما لفت البوبو إلى أن استخدام عنوان "العفو عن الإسلاميين" حصل لتفخيخ المشروع، مشيرا إلى أن استمرار هذا الملف من دون معالجة عادلة يعكس خللا كبيرا في مسار العدالة، خصوصا في ظل وجود موقوفين منذ سنوات طويلة من دون أحكام نهائية، ومنهم الشيخ أحمد الأسير.


وأكد أن على وجود احتقان في الشارع نتيجة هذا الملف، مع استمرار الاتصالات والضغوط من أهالي الموقوفين، محذرا من أن استمرار التعاطي الحالي قد يؤدي إلى تصعيد. ودعا إلى مقاربة شاملة تنتهي بتخفيض العقوبات وفتح مسار تسوية يخفف من حدة الأزمة.


في المحصلة، يبدو أن ما حصل أمس في جلسة اللجان المشتركة أعاد خلط أوراق ملف العفو العام من جديد، بين نقاشات حادة حول الصيغة المطروحة وتأجيل الحسم إلى الإثنين المقبل. وبينما تتباين القراءات حول ما إذا كان ما حصل يعكس خلافا على التفاصيل أو على جوهر القانون، يبقى الملف مفتوحا على المزيد من الأخذ والرد، بانتظار ما ستنتهي إليه الجلسة المقبلة من اتجاهات قد تحدد فعليا مصير العفو العام وانعكاساته على مختلف الفئات المعنية، ومن بينها موقوفو أحداث عبرا والموقوفون الإسلاميون.