May 09, 2026   Beirut  °C
صحة

الدكتورة شارلوت أبو الياس تحذر عبر "بالعربي": التوقف عن Ozempic و Wegovy يعيد الوزن بشكل تدريجي

في السنوات الأخيرة، خطفت أدوية السكري والسمنة مثل Ozempic و Wegovy الأضواء في الأوساط الطبية والعالمية، لتتحول إلى محور جدل واسع بين الأطباء والباحثين. وتعتمد هذه العلاجات على آلية هرمونية متطورة تؤثر في الدماغ والجهاز الهضمي، فتعمل على كبح الشهية وتحسين التحكم بسكر الدم، ما جعلها من أبرز التطورات في علاج اضطرابات الأيض. وبين نتائج سريرية واعدة من جهة، ونقاشات مستمرة حول السلامة طويلة الأمد والعوارض الجانبية من جهة أخرى، تبقى هذه الأدوية تحت مجهر المتابعة الطبية الدقيقة والاستخدام الحذر.


وفي هذا السياق، لفتت الاستشارية في أمراض الغدد والسكري والريجيم وأمراض التغذية والطب الداخلي الدكتورة شارلوت أبو الياس إلى أن دواء Ozempic هو في الأصل دواء لعلاج Type 2 Diabetes، مؤكدة أن مادته الفعالة تتمثل في مركب يشبه هرمونا يسمى Glucagon-like peptide-1 وهو نوع من الببتيدات ينتمي إلى عائلة Incretins. 


وأوضحت عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الإنكريتينات هي هرمونات تفرز من الجهاز الهضمي، وتعمل على التنسيق بين الجهاز الهضمي والدماغ والبنكرياس، مشيرى إلى أنه على مستوى الدماغ والجهاز الهضمي، تعزز هذه الهرمونات الشعور بالشبع، بينما على مستوى البنكرياس، تنظم إفراز كل من الإنسولين والغلوكاغون، حيث تزيد إفراز الإنسولين عند ارتفاع مستوى السكر في الدم وتقلل إفراز الغلوكاغون، الذي يرفع مستوى السكر.


كما لفتت أبو الياس إلى أن هذه العملية تحصل بطريقة تعتمد على مستوى الغلوكوز في الدم (glucose-dependent manner)، مما يساعد على الحفاظ على توازن السكر من دون التسبب عادة في انخفاضه بشكل خطير، مبينة أن هذه الأدوية تستخدم في علاج السكري من النوع الثاني.


وفي سياق متصل، أكدت أن دواء Ozempic أصبح معتمدا أيضا للمساعدة في إنقاص الوزن في بعض الحالات، مشيرة إلى أن دراسات أقيمت على دواء Wegovy، الذي يحتوي على نفس المادة الفعالة "سيماغلوتايد" (Semaglutide)، ولكن بجرعات أعلى مخصصة لعلاج السمنة. وقالت: Wegovy وOzempic يشتركان في التركيبة نفسها، لكن يختلفان في الجرعة والاستخدام الطبي المعتمد.


وشددت أبو الياس على أن الدراسات أظهرت إمكان استخدام Wegovy لعلاج السمنة لدى الأطفال والمراهقين، في ظل ازدياد معدلات السمنة لدى هذه الفئة، مؤكدة أن Ozempic يستخدم أساسا لعلاج السكري من النوع الثاني، لكنه يساعد أيضا على إنقاص الوزن، بينما يخصص Wegovy بشكل أساسي لعلاج السمنة وتنزيل الوزن.


أما بالنسبة لطريقة استخدام Ozempic، فشرحت أن العلاج يبدأ عادة بجرعة 0.25 ملغ أسبوعيا، وذلك بشكل تمهيدي بهدف تقليل الأعراض الجانبية في بداية الاستخدام. وبعد أربعة أسابيع، تُرفع الجرعة إلى 0.5 ملغ أسبوعيا، ثم يمكن الانتقال تدريجيا إلى 1 ملغ أسبوعيا بحسب تحمل المريض واستجابته للعلاج، مشيرة إلى أنه في حال عدم تحمل المريض للجرعات الأعلى، يوقف عند الجرعة التي يستطيع تحملها، وغالبا ما تكون 0.5 ملغ. وتعد هذه الجرعة في كثير من الحالات جرعة علاجية فعالة، سواء لضبط السكري أو للمساعدة في خفض الوزن.


وبينت أبو الياس أن الجرعة العلاجية الفعالة (therapeutic dose) قد تكون 0.5 ملغ أو 1 ملغ بحسب الحالة، وأن الاستجابة تختلف بين مريض وآخر. أما في علاج السمنة باستخدام Wegovy، فتصل الجرعة تدريجيا حتى 2.4 ملغ أسبوعيا، حيث يُصعد من 0.25 ملغ إلى 0.5 ملغ، ثم 1 ملغ، ثم 1.7 ملغ، وصولا إلى الجرعة النهائية 2.4 ملغ، مع زيادات كل أربعة أسابيع تقريبا بحسب التحمل.


وأكدت أن علاج السمنة بهذه الأدوية يعد علاجا طويل الأمد long – term treatment of obesity، إذ إن التوقف عنه قد يؤدي في كثير من الحالات إلى استعادة الوزن بشكل تدريجي، لذلك ينصح بالاستمرار تحت إشراف طبي وفق الاستجابة والحاجة.


أما العوارض الجانبية، فأوضحت أبو الياس أن أكثرها شيوعا يتمثل بالغثيان والتقيؤ والإسهال، والتي قد تصل نسبتها إلى ما بين 30% و40% من المرضى، خصوصا في بداية العلاج أو عند زيادة الجرعات. بينما قد يعاني أقل من 1% إلى 2% من الإمساك بدل منه. وغالبا ما تخف هذه الأعراض مع الوقت مع تعود الجسم على الدواء (tolerated)، لافتة إلى أن بعض المرضى قد يعانون من اضطرابات في حركة الجهاز الهضمي، إذ يؤدي تأثير الدواء إلى إبطاء تفريغ المعدة، ما قد يسبب ما يعرف بـ Gastroparesis (شلل المعدة)، وهو من العوارض الخطيرة التي قد تتحول في بعض الحالات إلى حالة مزمنة نتيجة تأثر العصب المسؤول عن حركة المعدة. وفي المقابل، قد يلاحظ بعض المرضى تسارعا في حركة الأمعاء، ما يفسر حدوث الإسهال والتقلصات (cramps) وآلام البطن.


أما بالنسبة للعوارض الأشد خطورة، ففسرت أنه قد سجلت حالات من Pancreatitis (التهاب البنكرياس) بنسبة تتراوح بين 0.1% و1%، وغالبا ما تظهر عند أشخاص لديهم استعداد مسبق، مثل وجود حصيات دقيقة في المرارة (microlithiasis)، أو تعاطي الكحول، أو تاريخ عائلي للمرض Familial Pancreatitis. وفي هذه الحالات، ينبه الأطباء إلى ضرورة مراجعة الطبيب فورا عند ظهور ألم بطني شديد يمتد إلى الظهر، لاحتمال وجود التهاب في البنكرياس.


كما أوضحت أبو الياس أن الدواء قد يؤثر على حركة الجهاز الهضمي، إذ يبطئ تفريغ المعدة، ما قد يسبب شعورا يشبه شلل المعدة أو Gastroparesis، وفي المقابل قد يزيد حركة الأمعاء (motility)، ما يفسر حدوث الإسهال والتقلصات وآلام البطن. ويؤدي هذا التأثير أيضا إلى زيادة الشعور بالشبع من خلال تأثيره على الدماغ وتقليل الشهية، لذلك قد يلاحظ بعض المرضى تغيرا في نمط الأكل أو نفورا من الأطعمة الدسمة، وقد تظهر أحيانا أعراض هضمية مثل التجشؤ أو رائحة غير محببة بعد تناول الطعام الثقيل.


وقالت: لهذا السبب، ينصح الأطباء عادة بتناول وجبات خفيفة، قليلة الدهون، وغنية بالبروتين وسهلة الهضم خلال فترة العلاج، مشددة على ضرورة الانتباه إلى موضوع سرطان الغدة الدرقية النخاعي، إذ تشير التحذيرات الطبية إلى الحذر الشديد عند استخدام أدوية Ozempic وWegovy. ففي حال وجود تاريخ شخصي أو عائلي لـ Medullary Thyroid Carcinoma أو ما يعرف بسرطان الغدة الدرقية النخاعي، يعد استخدام هذه الأدوية ممنوعا أو غير موصى به وفق التحذيرات الطبية، بسبب وجود إشارات خطر محتملة في الدراسات الحيوانية، على الرغم من أن المعطيات عند البشر لا تزال محدودة. لذلك، ينصح دائما بإبلاغ الطبيب بالتاريخ المرضي والعائلي قبل بدء العلاج، لتقييم الفائدة مقابل المخاطر واتخاذ القرار العلاجي المناسب.


أضافت أبو الياس: تعمل هذه الأدوية عبر آلية Glucagon-Like Peptide-1 إذ تؤثر على الدماغ لتقليل الشهية، وعلى المعدة لإبطاء التفريغ، كما تنعكس بشكل غير مباشر على عمل البنكرياس والجهاز الهضمي، ما يساهم في تحسين التحكم بالسكر وتقليل الشهية.


أما فيما يتعلق بالصحة النفسية، فتحدثت عن احتمال حدوث تغيرات في المزاج أو أعراض اكتئاب بحسب بعض التقارير، حيث وصلت النسبة إلى نحو 16% من الحالات المبلغ عنها، مع تسجيل أعراض مرافقة مثل الصداع والإرهاق العام (fatigue). ومع ذلك، تبقى هذه النتائج غير محسومة بشكل نهائي، إذ يصعب تحديد ما إذا كانت هذه الأعراض ناتجة مباشرة عن الدواء، أم مرتبطة بتغير نمط الحياة وفقدان الوزن وانخفاض السعرات الحرارية، ما يجعل تفسيرها العلمي لا يزال قيد الدرس.


في الختام، تمثل هذه الأدوية تحولا لافتا في علاج السمنة والسكري، بين نتائج قوية وجدل لا يتوقف حول السلامة والاستخدام طويل الأمد. ويبقى السؤال مفتوحا: إنجاز طبي يغير القواعد، أم تجربة لا تزال على المحك؟