في الحلقة الثامنة من برنامج "بلا نق" عَبرَ مِنصّة "بالعربي" افتتح الإعلامي إيلي مكرزل الحلقة بمقدمة لافتة انتقد فيها ثقافة الإيجابية المصطنعة وشعارات التحفيز الجاهزة، متسائلًا عمّا إذا كان الإنسان يحتاج فعلًا إلى مزيد من العبارات المنمّقة أم إلى فسحة صراحة تعترف بالتعب والضغط بعيدًا عن "البوزيتيف فايبز" المعلّبة.
ومن هذه الزاوية، بدأ حواره مع الفنان بافو، واضعًا "النق" تحت المجهر الشخصي. بافو لم يتردد في الاعتراف بأن أكثر ما يثير استياءه في الحياة هو الوقت.
تحدّث عن التزامه الصارم بالمواعيد وعن خوفه الدائم من أن يسرقه الوقت أو أن يُفهم تقصيره كاستخفاف بالآخرين. بالنسبة إليه، احترام الوقت ليس مجرد عادة، بل انعكاس مباشر لاحترام الإنسان لمن حوله، وحتى التفاصيل الصغيرة كفيلة بكشف عمق الشخصية.
وفي لحظة صادقة، أقرّ بأن أكثر شخص "ينق" في حياته هو نفسه، مضيفًا بخفة ظل أنه لم يدخل بعد تجربة الزواج ليحكم على المقولة الشائعة حول "نقّ الزوجات". غير أن الحديث اتخذ منحى وجدانيًا عندما وجّه تحية إلى والدته، مؤكدًا أن الأمهات هنّ الثروة الحقيقية في الحياة، في مشهد إنساني عفوي لاقى تفاعلًا واضحًا.
الحلقة لم تخلُ من الغناء، إذ طلب مكرزل من ضيفه أداء أغنية تعبّر عن "النق"، فاختار بافو أن يغني مقطعًا من "قلبي أنا موجوع"، مستعيدًا بداياته الفنية التي غلب عليها الطابع العاطفي الحزين. جاء الأداء محمّلًا بإحساس صادق، كأن الفنان يعترف بأن الوجع كان يومًا وقودًا لتجربته الفنية.
وعند سؤاله عن الأغنية الأقرب إلى قلبه، رفض حصر نفسه باختيار واحد، مؤكدًا أن المزاج هو الذي يحدد وجهته الموسيقية. فقد ينتقل من الطرب الكلاسيكي مع أم كلثوم في "الحب كله"، إلى الأوبرا مع لوتشيانو بافاروتي، أو حتى إلى عفوية أغنية الأطفال الشهيرة شخبط شخابيط، في دلالة واضحة على تنوّع ذائقته وانفتاحه على مختلف الألوان.
بهذه المساحة الصريحة، واصل "بلا نق" تأكيد هويته كبرنامج يلامس تفاصيل الناس اليومية بعيدًا عن التصنّع. وبين هاجس الوقت، وجع البدايات، والتنقّل بين "شخبط شخابيط" والطرب الكلاسيكي، قدّم بافو صورة فنان يعترف بتناقضاته، ويؤمن أن الصدق، لا الشعارات، هو الطريق الوحيد للاستمرار.
اضغط على الرابط الآتي لمشاهدة الحلقة: