March 05, 2026   Beirut  °C
أمن وقضاء

أسعد رشدان: المقابلة مُجتزأة.. وإيلي محفوض: أيهما أخطر نعيم قاسم أم شخص عبّر عن رأيه؟

أثارت تصريحات الممثل اللبناني أسعد رشدان في مقابلة إعلامية موجة واسعة من الجدل والانقسام، بعدما اعتبرها البعض مواقف مستفزة تمسّ بقضايا وطنية حساسة، فيما رأى هو أنها أُخرجت من سياقها واجتُزِئَت مقاطع منها وتُدَاوَلَت على مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة حرّضت الرأي العام ضده.

الجدل لم يبقَ في الإطار الإعلامي، بل انتقلَ إلى المسار القضائي، مع تقديم شكاوى بحقه واستدعائه أمام الضابطة العدلية في بيروت، في خطوة تُعيدُ طرح النقاش حول حدود حرية التعبير وسقف المحاسبة القانونية في لبنان.

وهنا يطرح الملف سؤالًا جوهريًا: إذا كانت الدولة تطبّق القانون في ملف رشدان، فهل يُطبَّق هذا القانون بالمعايير نفسها على جميع اللبنانيين أم أن العدالة لا تَزَال انتقائية وتخضع للاعتبارات السياسية، حتى عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن الرأي؟

رشدان: المقابلة مُجتزأة بما يخدم أهدافًا معينة

في هذا السياق، أشار الممثل أسعد رشدان إلى أن المقابلة التي أجريت معه نُشرت بشكل اقتطاعي على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قامُوا بانتقاء مقاطع محددة فقط وبنشرها بطريقة مشوهة، ما أدى إلى تحفيز الرأي العام ضده وظهور ردود فعل واسعة، مُوضِحًا أَنَّ البعض أخذ رقم هاتفه وبدأ حملة ضغط وتخويف، تضمنت تهديدات بالقتل وأن المقاطع أعيد تركيبها بشكل يخدم أهدافًا معينة، ما أثار ردود فعل كبيرة على السوشيل ميديا. وأَشَارَ إلى أن كل شخص اختار الجملة التي أرادها ووضعها خارج سياقها الطبيعي.


وأَعلَنَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّهُ كلف محاميه إيلي محفوض لمتابعة الملف القانوني وأنه سيكون حاضرًا أمام القضاء فور استدعائه. وقال إِنَّ مجموعة من المحامين، المناصرين والشباب الإعلاميين سيكونون معه لدعمه وإِنَّ الحضور أمام الضابطة العدلية سيكون منظماً لضمان إجراء المقتضى القانوني. وأَكَّدَ التزامه بالقانون واضح ومستعد للتعاون الكامل مع الجهات القضائية.


محفوض: أيهما أخطر نعيم قاسم أم شخص أعرب عن رأيه؟

بِدَورِهِ، أَوضَحَ رَئيسُ حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض أن الشكوى المرفوعة ضد رشدان تتعلق بالأقوال، التصريحات والتعبير عن الرأي، وسَيُتَعَامَل مَعَهَا وفق القانون بعد الاطلاع الكامل على الملف، مُوضِحًا أَنَّ حرية التعبير يجب أن تكون مكفولة وأن القانون هو الفيصل في كل حالة.


وقَالَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إِنَّ العدالة لا يجب أن تتجزأ، مشيرًا إلى أن هناك ملفات أخرى لم تُتخذ بحقها إجراءات، من بينها الشكوى التي تقدم بها مجموعة من النواب والسياسيين، بما في ذلك هو نفسه، ضد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم والتي مضى عليها أكثر من شهرين مِن دُونِ أَيِّ قَرار. ولفت إلى أن الشخص المشكو منه تسبب في تعريض لبنان للخطر يَومِيًّا ونتيجة أعماله وقع استجرار الاحتلال وتعرض المواطنون الآمنون لعواقب مباشرة، ومع ذلك لم يُتَّخَذ أَي إجراء.


وشَدَّدَ محفوض على أَنَّ السؤال المطروح اليوم هو أيهما أخطر على الأمن القومي اللبناني، شخص مثل نعيم قاسم، الذي تسبب بأخطارٍ فعلية على الدولة والمواطنين، أم شخص أدلى بموقف وأعرب عن رأيه؟ لافِتًا إلى أَنَّ هُنَا يظهر الفرق في تطبيق القانون ويبرز التساؤل حول الانتقائية والمعايير السياسية في متابعة الملفات القضائية.


وأَكَّدَ أَنَّ مُوَكِّله أبدى استدعاءَهُ الكامل للتعاون مع القضاء، بينما هناك حالاتٌ أخرى تُترك مِن دُونِ مُتَابَعَة، مُشَدِّدًا على أن الدولة مُطَالَبَة بتطبيق القانون على الجميع مِن دُونِ استثناء، خُصوصًا في ما يتعلق بحرية التعبير والتصريحات الحساسة.


وفي خِتَامِ تَعليقِه، قَالَ محفوض: سَيَمثل موكِّلِي أسعد رشدان غدًا أمام الضابطة العدلية في بيروت بوجود محامين ووكلاء قانونيين وعلى أساسه سيبنى على الشيء مقتضاه.