في ظل تصاعد الحديث عن اقتراب موعد إصدار قاضي التحقيق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار قراره الظني، والذي يرجح أن يبصر النور في خلال الشهر الحالِيّ، تتزايد في المقابل المخاوف لدى بعض الأوساط من احتمال إبرام صفقة ما في هذا الملف الحساس.
ويأتي ذلك على الرَّغمِ مِنَ التأكيدات بأن معظم العراقيل التي كانت تعترض مسار التحقيق قد أزيلت وأن الجهات التي اتهمت سابقًا بعرقلة عمل المحقق العدلي قد تنحت جانبًا، ما يجعل الطريق مفتوحًا أمامه للمضي قدمًا نحو إصدار قراره الظني المنتظر، في محطة مفصلية من مسار العدالة في هذه القضية.
في هذا السياق، أوضح الصحافي طوني بولس أنه لا يتخوف من عقد أي صفقة في هذا الملف، لاسيما وأَنَّ الجهات التي كانت تتهم بالسعي إلى إبرام تسويات تمر اليوم في مرحلة تراجع، مشيرًا إلى أن أبرز من شكل عائقًا أساسيًّا أمام تقدم التحقيقات، وهو وفيق صفا، قد أُبعِدَ خِلَافًا لما كان يلوح به من تهديدات بإقصاء القاضي البيطار.
واعتَبرَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ العقبة الأساسية التي كانت تعرقل التحقيق قد أزيلت من حيث المبدأ، ولم يعد هناك المجال ذاته للتأثير أو التهديد أو الترهيب الذي كان يُمَارَس بحق المحقق العدلي وغيره من القضاة.
في المقابل، شدد بولس على أنه لا يمكن القول إن الطريق بات خاليًا تمامًا من العراقيل، إذ لا تزال الطبقة السياسية المتضررة والمتهمة بالتورط في انفجار المرفأ قائمة، وهي جزء مما يعرف بالدولة العميقة في لبنان وتمتلك تأثيرًا داخل بعض مفاصل القضاء والأجهزة الأمنية وبعض الإدارات الرسمية، ما قد يتيح لها محاولة استكمال العرقلة بوسائل وأساليب متعددة.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تختلف عن السابق، في ظل دعم واضح من رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود للقاضي البيطار، إضافة إلى موقف إيجابي من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لناحية دعم التحقيقات وضرورة كشف كل الملابسات.
واعتبر أن هذا الغطاء الرسمي يمنح القاضي البيطار هامِشًا أوسع لإصدار قراره الظني بحرية كاملة، مُؤكِّدًا أنه لا يرى مؤشرات إلى صفقة، وإن كانت بعض العراقيل لا تزال قائمة.
وعن مسألة تنفيذ القرار الظني في حال صدوره، خصوصًا إذا تضمن أسماء شخصيات سياسية أو مسؤولين نافذين داخل البلاد، أقر بولس بأن التَحَدِّي الأكبر يكمن في مرحلة التنفيذ، لافِتًا إلى أَنَّ التجارب السابقة أظهرت صدور مذكرات استدعاء أو توقيف بحق شخصيات بارزة من دون أن تنفذ بالشكل المطلوب، ما يطرح علامات استفهام حول قدرة الدولة على فرض قرارات القضاء.
وأوضح أن العراقيل المتبقية ترتبط أساسًا بمدى استعداد الدولة لمواجهة ما تبقى من نفوذ للدولة العميقة، التي قد تسعى إلى حماية أتباعها داخل السلطة السياسية، ما قد ينعكس على تنفيذ مذكرات التوقيف والاستدعاء، مُشيرًا، في الوقت نفسه، إلى أن الغطاء السياسي تبدل مقارنة بالماضي وأن العلاقة بين النيابة العامة والقاضي البيطار باتت أفضل. واعتَبرَ أَنَّ المدعي العام القاضي جمال الحجار يقوم بدوره كما يجب وأن هذا التعاون قد يُسهم في تسهيل تنفيذ الإجراءات القضائية.
وأَكَّدَ بولس أَنَّ لبنان لا يزال تحت تأثير الطبقة السياسية القائمة ونفوذ الدولة العميقة، إلا أن المرحلة الراهنة تشكل اختبارًا جديًّا للقضاء وللأجهزة الأمنية، لمعرفة مدى جرأتها في تطبيق القانون وتنفيذ ما قد يصدر عن المحقق العدلي من قرارات.