تتصاعد الأسئلة في الآونة الأَخِيرَة حول مصير خطة سحب السلاح من المخيمات الفلسطينية في لبنان، في ظل غياب أَيِّ خطوات تنفيذية ملموسة، على الرَّغمِ مِنَ الإِعلَانِ سَابِقًا عن تفاهمات رسمية لتسهيل هذه العملية.
فهل لا تَزَال هذه الخطة قائمة أَم أَنَّهَا دَخَلَت في دائرة التعطيل، ومن الجِهَة التي تحول دون تطبيقها؟ وهل تراجعت حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية عن تعهداتهما بتسهيل تنفيذها أَم أَنَّ العائق الحقيقي يأتي من خارج إِطَارِ المنظمة، وتحديدًا من حركة حماس والفصائل الإسلامية؟
وتزداد هذه التساؤلات حِدَّةً مع استمرار التوترات والاشتباكات المسلحة التي شهدتها في الفترة الأَخيرَة مُخَيَّمَات فلسطينية عِدَّة، لا سيما مخيمي عين الحلوة وشاتيلا، ما يفتح الباب أَمامَ علامات استفهام كبرى حول مستقبل السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وإلى أَيّ مدى يمكن ضبطه أَو إِخضاعه لمسارات سياسية وأَمنية تمنع تكرار الانفجارات الميدانية وتداعياتها الخطيرة على المخيمات ومحيطها اللبناني.
في هذا السياق، قال الصحافي محمد سلام إِنَّ المعطيات المتوافرة حتى الان تشير بوضوح إلى أَنَّ منظمة التحرير الفلسطينية، حركة فتح والسفارة الفلسطينية في لبنان لم تتراجع عن التفاهمات التي اتُّفِقَ سَابِقًا عَلَيهَا بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورَئيس السُّلطَة الفلسطينية محمود عباس. إِلَّا أَنَّ المشكلة الأَساسية، بحسب سلام، تبقى مرتبطة بحركة حماس تحديدًا.
وأَكَّدَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ المطلوب اليوم هو إنقاذ المخيمات الفلسطينية في لبنان، عبر إزالة أَيّ ذريعة يمكن أَن تستخدمها إسرائيل لاستهدافها، مُشَدِّدًا على أَنَّ الأَمِر لا يحتاج أَكثر من إِبعاد المخيمات عن دائرة الأَهداف العسكرية. ولفت إلى أَنَّ استمرار ارتباط بعض المجموعات بمحور الممانعة، سواء من أَطراف فلسطينية أَو سورية أَو لبنانية مرتبطة بإِيران، يكرس وَاقِعًا خَطِيرًا يتمثل في استخدام المدنيين كدروع بشرية.
وأَوضَحَ سلام أَنَّ المشكلة الجوهرية تكمن في استخدام المدنيين الفلسطينيين دروعًا بشرية، ما يؤدي إِلى أَزمات سكانية هائلة داخل لبنان، مُشيرًا إِلى أَنَّ مخيم عين الحلوة يعد من أَكثر المناطق اكتظاظًا سُكَّانِيًا في العالم نسبة إلى مساحته الصغيرة جدًا، من دون توفر أَرقام دقيقة، لكنه وصف الوضع بأَنَّهُ خانق للغاية. وقَالَ إِنَّ هناك مخيمات أُخرى مشابهة، مثل منطقة صبرا، حيث أَنَّ شدة الاكتظاظ السكاني باتت تثير الخوف.
وتابع: المخيمات ومحيطها الجغرافي المكشوف يجعلها أَهدَافًا سهلة، وعندما تُحَوَّل إلى منصات أَو أَهدَافٍ للعدو الإِسرائيلي، فَيفتَحُ ذلك الباب أَمامَ ضربات مباشرة من دون أَيِّ إِنذار، كما حصل في مناطق عدة في بيروت مثل الكولا، النويري ورأس النبع، وكذلك في مخيم عين الحلوة منذ أَشهر.
وعن مستقبل المخيمات الفلسطينية، حَذَّرَ سلام مِن سيناريو خطير يتمثل في تفريغ المخيمات وإِعادة توزيع سكانها، بِمَا يُؤَدِّي إِلى تفتيت الوجود الفلسطيني ومنع تركزه في مكان واحد، الأَمِر الذي سينعكس سلبًا على مسألة الحماية والسلاح وحتى الهوية السياسية، معتبرًا أَنَّ ذلك قد يفضي في نهاية المطاف إلى ضرب ما تبقى من مفهوم حق العودة.
وأَشَارَ إلى أَنَّ حق العودة تراجع عمليًّا منذ زمن طويل، مستعيدًا مشاهد من ستينات القرن الماضي حين كان الفلسطينيون واللبنانيون يتظاهرون رفضًا لوعد بلفور، في وقت باتت فيه القضايا الكبرى اليوم تضيع وسط الفوضى السياسية والإعلامية، حيث لا يكاد يخرج خبر حتى ينشغل الناس بالبحث عن مصدره ورابطه بدل التوقف عند مضمونه وخطورته.
وفي الشق الإقليمي، اعَتَبَرَ سلام أَنَّ الحديث عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية لا يزال ضبابيًا، لافِتًا إلى أَنَّ إِيران، وفق ما هو متداول، تسعى إلى حصر المفاوضات مع الولايات المتحدة بالملف النووي فقط، في حين أَنَّ الإِدَارَة الأَميركِيَّة، خُصوصًا الرئيس دونالد ترامب، تطرح ملفات أُخرى تتعلق بالصواريخ الإيرانية وعلاقات طهران مع أَذرعها في الخارج، وهو ما ترفضه إِيران. وطرح سلام تساؤلًا أَسَاسِيًا حول ما إذا كانت هذه المفاوضات جدية أَم مجرد محاولة لكسب الوقت.