March 05, 2026   Beirut  °C
مناطق

كارثة القبة: متى تُنصف طرابلس؟

لم يسلم أهالي طرابلس هذا الأسبوع أيضًا، فبعد التحذيرات المتكررة والضجة الإعلامية التي رافقت ملف الأبنية الآيلة للسقوط في خلال هذا الشهر، استيقظت المدينة صباح اليوم على انهيار مبنى سكني في منطقة القبة، في مشهدٍ أعاد إلى الواجهة هواجس الخطر الدائم الذي يهدّد سكان هذه الأحياء.

حادثةٌ جديدة تُضاف إلى سلسلة انهياراتٍ لم تعد استثناءً، بل باتت تتكرر من دون حلول جذرية، وَسطَ تساؤلاتٍ متزايدة حول جدية المعالجة والاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الكارثة.

وفي ظلّ هذا المشهد، يبقى ملف الأبنية المتهالكة في الواجهة، ومعه السؤال الأساسي حول المسؤولية القانونية المباشرة: من يتحمّل تبعات هذا الإهمال ومن يُحاسب عند ثبوته؟

في هذا السياق، أكّد النّائب فيصل كرامي أَنَّ الانهيارات التي تشهدها طرابلس تعود إلى سببين أساسيين، مُوضَحًا أَنَّ السبب الأول يتمثل في الإهمال المزمن وغياب الإنماء المتوازن الذي تراكم على مدى 35 إلى 40 عامًا، معتبرًا أن المدينة تم التعامل معها لفترات طويلة ك "صندوق بريد" أو ورقة انتخابية، لا تحضر فيها الدولة إلا عند الاستحقاقات أو الأزمات، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع ووصولها إلى ما هي عليه اليوم.

 

وشَرَح عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ السبب الثاني يرتبط بطبيعة النسيج العمراني للمدينة، حيث لا تزال مبانٍ تاريخية يعود عمرها إلى مئات السنين مأهولة بالسكان، في ظلِّ فوضى عمرانية أدّت إلى البناء فوق هذه الأبنية وغياب المعالجة الجدية لمشاكل تسرب المياه إلى الأساسات، إضافةً إلى ضعف الرقابة والمحاسبة.

 

ولفت كرامي إلى أنه حذّر من هذا الخطر منذ نهاية شهر آب الماضي وأُعِدَّ، حينها، ملفّ في بلدية طرابلس، مشيرًا إلى أنه تواصل مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، من أجل رصد المبالغ اللازمة لتأهيل نحو 105 مبانٍ في المدينة، وقد حصلَ على وعود بهذا الشأن، بانتظار استكمال الخطوات العملية فور عودة رئيس الحكومة من السفر لتأمين التمويل المطلوب والبدء بعمليات الترميم.

 

وفي ما يتعلّق بالمسؤولية، شَدَّدَ على أَنَّ الدولة اللبنانية تتحمل المسؤولية الأساسية، لا سيما في ما يتعلق بغياب الرقابة والمحاسبة، داعيًا إلى فتح تحقيقٍ لتحديد الجهات المقصّرة ومحاسبة كل من يثبت إهماله أو تورطه. واعتَبَرَ أن دور نواب طرابلس يتمثل بالمراقبة والمطالبة والمحاسبة، لافتًا إلى أن المرحلة السابقة شهدت غيابًا فعليًا للدولة، فيما يشهد اليوم قيام عهد وحكومة جديدين يمكن مساءلتهما، بِحَسَبِ رَأيِه.

 

وقَال كرامي إِنَّهُ، على الصعيد الشخصي، لن يصوّت على أي موازنة لا تتضمن بنودًا إنمائية واضحة لمدينة طرابلس، مؤكدًا أنّ المدينة بحاجة إلى مشاريع ممولة قادرة على إحداث تنمية فعلية. ورأى أن هناك مؤشرات إيجابية في التعاطي مع الملف، لكنها تبقى رهن ترجمة الوعود إلى أفعال، لا سيما في جلسة الموازنة المقبلة.

 

وحول الإجراءات العاجلة، أَشَارَ إلى أَنَّ وُعودًا أُمِّنَت مَنّ الرؤساء الثلاثة بتوفير الأموال اللازمة للإغاثة، بالتنسيق مع هيئة الإغاثة وبلدية طرابلس، لبدء ترميم المباني الآيلة للسقوط فورًا، لافتًا إلى أنّهم استطاعوا إخلاء عدد من هذه المباني وتأمين بدل إيواء للمتضررين.

 

وقال: ما حصل أعاد فتح أعين اللبنانيين على خطورة هذا الملف، لا سيما وأَنَّ ثلاثة مبانٍ كانت قد انهارت في طرابلس في خلال هذا الشهر، معتبرًا أن عوامل طبيعية، كالهزة الأرضية وكميات الأمطار، قد تكون ساهمت في تسريع الانهيار، مع التأكيد على ضرورة المعالجة السريعة والجدية لهذا الملف، التزامًا بمبدأ الإنماء المتوازن الذي ينص عليه الدستور.

كارثة القبة: متى تُنصف طرابلس؟
كارثة القبة: متى تُنصف طرابلس؟ - 1