January 14, 2026   Beirut  °C
سياحة

السياحة اللبنانية والتّعافي المشروط.. متى يعود الأجانب والخليجيون؟

سنواتٌ من الأزمات المتلاحقة عاشها لبنان، ابتِدَاءً مِنَ العام 2019 وصولًا إلى العام 2025، تنوّعت بين انهيارٍ إقتصاديٍّ وماليٍّ غير مسبوق وتعطّلٍ سياسيٍّ مزمن، وصولًا إلى الحرب الأخيرة على لبنان وتداعياتها الأمنية. هذه العوامل مجتمعةً أدّت إلى تراجعٍ حادٍّ في القطاعِ السياحي، والذي كان يُعدّ أحد أبرز أعمدة الاقتصاد الوطني وأسهمت في تقلّص حركة السياح الوافدين إلى البلاد بشكلٍ ملحوظ.

وإلى جانب هذه العوامل، شكّل الحظر الخليجي، لا سيّما السعودي، على سفر رعاياه إلى لبنان ضربةً إضافيةً للقطاع، في ظلِّ غيابٍ شبهِ كاملٍ للسياح الخليجيين الذين لطالما شكّلوا ركيزةً أساسيةً للسياحةِ اللبنانية.

وفي ظلِّ تسجيل حركةٍ أفضل نسبيًا في خلال فترة الأعياد الأخيرة، يبرز السؤال حول طبيعة هذا التحسّن وحدوده: هل يعكس بداية تعافٍ سياحي أم أنّه يبقى محصورًا بإطارٍ موسميٍّ وظرفي؟

في هذا السياق، مَيَّزَ وَزِيرُ السِّيَاحَة الأَسبَق أفيديس كيدانيان بين حركة السياح والسياحة الفعلية، ومقيّمًا الفرص والتحديات أمام القطاع.

 

وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أنّ الحركة السياحية التي شهدها لبنان في خلال فترة الأعياد كانت محدودة، وليست موشّرًا على تعافٍ حقيقي للقطاع، مُوضِحًا أَنَّ الغالبية العظمى من الوافدين كانوا لبنانيين ومغتربين، مع وُجُودٍ محدود لبعض السيّاح من دولٍ عربية مثل العراق، مِصر والأردن، لكن هؤلاء لم يشكّلوا رافعة كبيرة للسياحة اللبنانية. وقالَ إِنَّ الفنادق سجلت حجوزات مرتفعة في خلال فترة زيارة البابا يوحنا بولس الرابع عشر، حيث حضر عدد من الأجانب لمتابعة الحدث، إلا أنّ هذه الحركة اقتصرت على فترة قصيرة تتراوح بين 15 و20 يومًا، ولم تشكّل موسمًا سياحيًا متكامِلًا.

 

وأشار كيدانيان إلى أنّ تحضيرات المطاعم في خلال فترة الأعياد، بما فيها ليلة الميلاد ورأس السنة، عكست توقعات متواضعة لحركة السياح من الخارج. ووفقًا لما ذكره نقيب أصحاب المطاعم، نَحُو 70% من المطاعم إعتمدت على الطلب الفردي من القائمة ("A la carte") بدل الفورميلات الكبيرة، ما يُظهر أنّهم لم يتوقعوا كثافة كبيرة من الزوار. وأوضح أنّ التوافد الكبير من المغتربين اللبنانيين أسهم في تحريك العجلة الاقتصادية لفترةٍ قصيرةٍ، لكنّه لا يعدُّ مؤشّرًا على انتعاشٍ حقيقيٍّ ومستدام للقطاع السياحي.

 

وفيما يخصُّ إعلان رئيس الحكومة نواف سلام عن السعي لرفع الحظر السعودي، أَثنَى على المبادرة لكنّه أبدى تحفظّه حول تأثيرها الفوري، مستذكرًا تجربة 2019 عِندَمَا لَم ينعكس رفع الحظر عمليًّا على الواقع، مُشَدِّدًا على أَنَّ عودة السياح الخليجيين ستحدث قفزةً نوعيةً للقطاع بمجرد توافر الظروف الملائمة، مع التأكيد أنّ السياحة الفعلية تعتمد على مَجيء جنسيات غير لبنانية وغير سورية، بينما التوافد المُوَقَّت للمغتربين اللبنانيين لا يُعدّ سياحةً بالمعنى الكامل.

 

وبالنسبة للمواسم المُقبِلَة، أَشار كيدانيان إلى أنّ هطول كميات جيدة من الثّلوج وبدء موسم السياحة الشتوية يُشَكِّلُ حافزًا إضافيًا لتحريك الحركة السياحية، خصوصًا بين هواةِ التزلج والرياضات الشتوية، فيما تشكّل فترات الأعياد، مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، مناسبةً لتوافد عددٍ كبيرٍ من السياح إلى لبنان. لَكِنَّهُ شَدَّدَ، في الوَقتِ نَفسِه، على ضرورة ضبط الخروقات الأمنية والإسرائيلية لتأمين بيئة آمنة للسياح، لا سيّما الخليجيين والأجانب، لضمان عَودَةِ لبنان كوجهةٍ سياحيةٍ مفضلةٍ لديهم.

 

وقَال: التحسّن النسبي في الحركة السياحية لا يَزَال دون المستوى المتوقع والقطاع بحاجةٍ إلى تهيئةٍ كاملةٍ تشمل الفنادق، المطاعم، شركات السفر، تأجير السيارات والمرشدين السياحيين، بحيث يكون لبنان جاهزًا لاستقبال السياح عِندَ أَيِّ إنفراج في الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

 

وخَتَمَ كيدانيان: تتطلب المرحلة الحالية الإنتظار مع الإستعداد الكامل لوزراة السياحَة والقطاع الخاص لإطلاق حملاتٍ ترويجيةٍ قويّةٍ عند تحقّق الظروف الملائمة، بما يضمن نمو السياحة اللبنانية واستعادة موقعها الطبيعي على الخريطة السياحية الإقليمية والدولية.

السياحة اللبنانية والتّعافي المشروط.. متى يعود الأجانب والخليجيون؟
السياحة اللبنانية والتّعافي المشروط.. متى يعود الأجانب والخليجيون؟ - 1