January 14, 2026   Beirut  °C
أمن وقضاء

القضاء ينصف البيطار… والملف يعود إلى نقطة الصدام

بعد أكثر من 5 سنوات على تفجير مرفأ بيروت، لا يزال وجع الفقدان حاضرًا لدى أهالي الضحايا، يتقاطع مع انتظار طويل لمسار قضائي لم يبلغ خواتيمه بعد. انتظار يختصر مطلبًا واحدًا: الوصول إلى الحقيقة والمحاسبة.

وفي هذا السياق، نفذ أهالي الضحايا، الخميس، وقفة احتجاجية أمام قصر العدل في بيروت، في تحرك استثنائي خارج الموعد الشهري المعتاد، للضغط باتجاه إنهاء العوائق القضائية العالقة. وقد جاءت الوقفة تحت عنوان "القاضي حبيب رزق الله أنجز ما عليك"، وترافقت مع صدور قرار رزق الله بمنع المحاكمة عن المحقق العدلي القاضي طارق البيطار بجرم اغتصاب السلطة، في خطوة اعتبرها الأهالي أساسية لإعادة تفعيل التحقيق وتمهيد الطريق أمام صدور القرار الظني المنتظر.

في هذا الإِطَار، اعتبرت شقيقة الضحية غايا فودوليان ماريانا أَنَّهُ مع عودة القاضي طارق البيطار إلى ممارسة مهامه في التحقيق، قام باجتهاده القانوني واستأنف عمله، حيث عمد إلى استدعاء عدد من الأشخاص المدعى عليهم، من بينهم القاضي غسان عويدات، بدري ضاهر، علي حسن خليل وغيرهم.

 

وأوضحت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ ما حصل لاحقًا هو أَنَّ القاضي غسان عويدات، الذي كان مدعى عليه، اتَّخَذَ إِجراءات مقابلة، إِذ أَفرج عن جميع الموقوفين، كما تقدم بدعوى ضد القاضي البيطار بتهمة اغتصاب السلطة وألحق بهذه الدعوى كل من بدري ضاهر وعلي حسن خليل.

 

وقَالَت فودوليان إِنَّ القاضي حبيب رزق الله عُيِّنَ، في حينه، للتحقيق في هذه الدعوى. وبعد صدور قراره، قَدَّمَ القاضي غسان عويدات استئنَافًا أمام الهيئة المختصة، وهي هيئة مؤلفة من قضاة، إِلَّا أَنَّ هذه الهيئة لم تكن قد تشكلت في ذلك الوقت بسبب غياب التشكيلات القضائية. ومع تشكيل حكومة جديدة، تعيين وزير عدل جديد وبنتيجة الجهود التي بُذِلَت سواء من وزير العدل أَو من مجلس القضاء الأَعلى، صدرت التشكيلات القضائية وتشكلت الهيئة الاتهامية.

 

وأَشَارَت إلى أَنَّ الهيئة الاتهامية أصدرت قرارها بتكليف القاضي حبيب رزق الله متابعة التحقيق مع القاضي طارق البيطار. وفي هذا السياق، توجه القاضي البيطار الى التحقيق ومَثُلَ أَمامَ القاضي حبيب رزق الله من دون أَن يرافقه أَيّ محام، ما اعتبرته دليلًا واضحًا على ان الدعوى المقامة بحقه هي دعوى زور ولا أساس لها، مؤكدة أَنَّ القاضي البيطار يعتبر أَنَّ الجميع تحت سقف القانون، ولم يتردد في المثول أَمام التحقيق ولم يخف من أَيّ شيء.

 

ولفتت فودوليان إلى أَنَّهُ بَعدَ انتهاء التحقيق مع القاضي البيطار، انتظروا القرار لمدة تقارب الشهرين، على الرَّغمِ مِن أَنَّ القانون يَنُصُّ على وجوب صدوره في خلال مهلة 10 أيَّام. وبسبب هذا التأخير، نفذَّ أَهالي الضحايا وقفة احتجاجية مطالبين بإبطال القرار المتعلق بدعوى اغتصاب السلطة.

 

وكشفت أَنَّهُم تبلغوا لاحقًا بِأَنَّ القاضي حبيب رزق الله كان بصدد إِصدار قراره، والذي خلص إلى عدم وجود أي اغتصاب للسلطة، ما يُؤكد مُجَدَّدًا أن الدعوى المقدمة هي دعوى زور ولا تستند إلى أَيِّ وَقَائِع.

 

وفي ما يتعلق بملف سفر القاضي البيطار إلى بلغاريا للتحقيق مع مالك السفينة روسوس، شددت فودوليان على أَنَّهُم لا يتدخلون في عمل القاضي، معتبرة أَنَّ البيطار هو الأقدر على معرفة كيفية إِدَارَةِ التحقيق ومن يجب أَن يستجوب. وذكرت أَنَّ القاضي البيطار رأى ضرورة التحقيق مع مالك روسوس، مشيرةً إلى أَنَّ قرار منع السفر كان قد صدر بِحَقِّهِ سَابِقًا عن القاضي غسان عويدات قَبلَ أَن يُرفَع. وبعد رفع منع السفر، سافر القاضي البيطار وحقق مع مالك السفينة، إِلَّا أَنَّ الأَخير، بحسب ما نقلته وسائل الإِعلام، لم يجب عن أَيٍّ من الاسئلة التي وجهت اليه.

 

وقَالَت إِنَّهُم لا يتدخلون أَيضًا في مسار القرار الظني ولا يعرفون متى سيصدر أَو ما هي الخطوات التي سيتخذها القاضي بعد صدوره، مُؤَكِّدَةً أَنَّ الأَهَمّ بالنسبة إِلَيهم كان إبطال القرار المتعلق بدعوى اغتصاب السلطة ودعوى الزور، بما يفتح الطريق أَمامَ القاضي البيطار لاستكمال عمله وإِصدار قراره النهائي عندما يصبح الملف جاهزًا.