January 14, 2026   Beirut  °C
مناطق

مجلس بيروت البلدي: صورة طبق الأصل عن سابقاته

في مدينة أنهكتها الأزمات وتراكمت فيها التحديات، استبشر البيارتة خيرًا عقب الانتخابات البلدية الأخيرة وتشكيل المجلس البلدي الجديد للعاصمة، على أمل أن يشكل هذا المجلس نقطة تحول في مسار العمل البلدي. غير أن هذا التفاؤل ما لبث أن تبدد سريعًا، بعدما طفت إلى السطح خلافات حادة داخل المجلس، وترافق ذلك مع ما تُدَاول من ملفات فساد وسوء إدارة واتهامات تتعلق بالرشاوى، فضلًا عن الإهمال الواسع الذي تعانيه أحياء العاصمة منذ تسلم المجلس الحالي مهامه.

هذا الواقع أعاد إلى الأذهان تجارب المجالس البلدية السابقة، التي أخفقت في الإيفاء بوعودها لأهالي بيروت، سواء لناحية تحسين البنى التحتية أو تنفيذ المشاريع والخدمات التي التزمت بها، ما عمق فجوة الثقة بين المواطنين والسلطة البلدية.

فإلى أين تتجه الأمور على الصعيد البلدي، في ظل إهمال متفاقم يطال العاصمة وسكانها وغياب شبه تام لعمليات التأهيل والتطوير التي يفترض أن تكون في صلب مسؤوليات بلدية بيروت؟

عن واقع بلدية بيروت، تحدث عضو مجلسها البلدي العميد محمود الجمل فاعتبر أَنَّ المجلس الحالي، وعلى الرَّغمِ مِن مرور وقت قصير على انطلاق عمله، يتمتع بحماسة عالية للانتاج وتقديم أَفضَل ما يمكن لمدينة بيروت، مُشيرًا إلى أَنَّ التباين في وجهات النظر داخل المجلس قد يكون في بعض الأَحيان ظاهرة صحية، على أَن تثبت المرحلة المقبلة جدية العمل والالتزام بالإنجاز.

 

وأَوضَحَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ غِيَاب المشاريع الكبرى حتى الآن يعود إلى تُراكُمَاتٍ سَابِقَة كَبِيرَة وَرِثَتهَا البَلَدِيَّة، ما يَفرضُ العمل على انجَازِهَا تِبَاعًا. وأَعطَى مِثَالًا على ذلك مشروع حديقة المفتي الشهيد حسن خالد، الذي تعرض لِتَمدِيدَاتٍ عِدَّة في مُهَل التَّسلِيم، على أَن تُسَلَّم مَبدَئِيًّا مع مطلع السنة الجديدة، ما سيشكل اختبارًا لمدى التزام الشركة المُنَفِّذَة.

 

كَمَا أَشَارَ الجَمَل إلى مشروع ملاعب قصقص، التي كان يفترض تسلمها قبل نهاية العام، قَبل أن يتم الوعد باستلامها في شهر نيسان المقبل وَفقًا لمواصفات بلدية بيروت.

 

ولَفَتَ إلى استباحة أملاك بلدية بيروت من خلال إشغالات مجانية أَو إِجَارات رمزية مخالفة للقانون، مُستَشهِدًا بعدد من مواقف السيارات في الوسط التجاري، الحمرا والكرنتينا التي تستثمر مِن دُونِ عُقُودِ واضحة أَو مردود عادل للبلدية. كَمَا نَبَّهَ إلى التفريط بالفضلات العقارية العائدة للبلدية، والتي هي ملك لِأَهالي بيروت ومنحها بشكل عشوائي في خلال السنوات الماضية.

 

وفي الشأن الصحي، أَكَّدَ الجمل أَنَّ إِقفَال كُلّ مستوصفات بيروت حَرَمَ شريحة واسعة من المواطنين من الحد الأدنى من الرعاية الصحية، مُشَدِّدًا على أَنَّ هَدَف البلدية هو إِعَادَة إِنشَاء مستوصفات حديثة ومجهزة تؤمن فحوصات أَساسِيَّة وتخفف الأَعبَاء المالية عن المواطنين.

 

وكَشَفَ عَن تَوَجُّه لِإِعادة العمل بنظام الباركميتر لتنظيم السير وركن السيارات، بما يحقق مَردُودًا مالِيًّا يخصص لمشاريع إِنمَائِيَّة. كما دعا إلى تطويع ما لا يقل عن 500 عنصر في فوجي الحرس البلدي والإِطفاء لمعالجة النقص الحاد في العديد.

 

في ما يتعلق بموضوع الصلاحيات، وأَكَّد الجمل أَنَّ هذه المسألة تشكل عائِقًا أَساسِيًّا أَمامَ حسن سير العمل البلدي وتحقيق الإِنجازات المطلوبة. وأَشَارَ إلى أَنَّ تركيز الصلاحيات التنفيذية بيد المحافظ يحمل شخصًا واحِدًا مسؤوليات كبيرة، مهما بلغت كفاءته وخبرته، في مدينة بحجم وتعقيد بيروت، ما يؤدي في كثير من الأَحيَان إلى بطء في اتخاذ القرارات وتأخير في التنفيذ.

 

وأَوضَحَ أَنَّ المجلس البلدي، على الرَّغمِ مِن تمتعه بصلاحيات تقريرية، يصطدم بعوائق إجرائية تحد من قدرته على تنفيذ قراراته بالسرعة والفاعلية المطلوبتين، داعِيًا في هذا السِّياق، وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة، بالتعاون مع مجلس النواب خُصُوصًا نواب بيروت، إلى التقدم بمشروع قانون ينظم الصلاحيات بين المحافظ والمجلس البلدي بشكل عادل ومتوازن، من دون الانتقاص من دَورِ أَيِّ طَرَف.

 

وشدد الجمل على أَنَّ هذا التنظيم يعزز التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتقريرية ويُشَكِّلُ خطوة أَسَاسِيَّة لتحسين الاداء البلدي وتحقيق مصلحة مدينة بيروت وأَهلها.

مجلس بيروت البلدي: صورة طبق الأصل عن سابقاته
مجلس بيروت البلدي: صورة طبق الأصل عن سابقاته - 1