January 14, 2026   Beirut  °C
أمن وقضاء

"بالعربي" تكشف آخر تطورات الوضع الصحي للشيخ أحمد الأسير

تعود قضية الشيخ أحمد الأسير إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرّة من الزاوية الصحية، بعد تداول معلومات عن نقله إلى مستشفيات في بيروت، وما رافق ذلك من تسريب صورة له أثارت تساؤلات واسعة حول وضعه الصحي. ومع تأكيد نقله اليوم إلى مستشفى كليمنصو، تكاثرت التساؤلات حول ظروف احتجازه، وتوقيت محاكمته، ومدى توافر الرعاية الطبية اللازمة له، في ظل شحّ المعلومات الرسمية وتصاعد الدعوات الحقوقية والإعلامية إلى توضيح حقيقة ما يجري.

في هذا السياق، كشف خالد البوبو، المقرّب من الشيخ أحمد الأسير، في حديث خاص لمنصّة "بالعربي"عن تفاصيل دقيقة تتعلّق بحالته الصحية وظروف احتجازه، موضحًا أنّ نقل الشيخ إلى المستشفى  كان من أجل متابعة وضع عضلة القلب.

 

وأوضح أنّ الأسير توجّه لمراجعة طبيب مختص لديه عيادة في مستشفى المقاصد، حيث خضع لسلسلة من الصور والفحوصات الطبية لتحديد أسباب التدهور المتكرر في وظائف القلب. وأشار إلى أنّ نسبة قوة عضلة القلب تراجعت من 50% إلى 47%، ما يثير مخاوف جدّية من مضاعفات صحية محتملة في حال استمر الإهمال الطبي.

 

وفي الإطار نفسه، لفت إلى أنّ الطبيب المختص أوصى بمتابعة دقيقة لحالة الأوعية الدموية والتأكد من سلامتها، مشددًا على أنّ الأسير يتلقى العلاج والرعاية الطبية من ماله الخاص داخل السجن، في ظل غياب أي رعاية صحية خاصة تقدّمها إدارة سجن رومية. وأضاف أنّ الشيخ يعاني من أمراض مزمنة، أبرزها مرض السكري، وأن حرمانه من الأدوية والوجبات الغذائية المحددة أسهم بشكل مباشر في تدهور حالته الصحية خلال السنوات الثلاث الماضية من اعتقاله.

 

ومن الملف الصحي، انتقل البوبو إلى البعد القضائي المرتبط بقضية الشيخ، ولا سيّما الملف الذي جرى ربطه بالفنان فضل شاكر. وأكد أنّ هذا الملف "فارغ" ولا يستند إلى وقائع فعلية، موضحًا أنّ النزاع كان مع أشخاص مرتبطين بسرايا المقاومة، وأن القضايا التي أُثيرت لم تسفر عن أي أذى فعلي أو أحداث جسيمة. وكشف أنّ بعض هؤلاء الأشخاص يتلقّون أموالًا مقابل إسقاط الدعاوى عمّن ادّعوا عليهم، ومن بينهم الشيخ الأسير، معتبرًا أنّ ما جرى يشكّل نموذجًا للظلم الناتج عن افتراءات منظّمة.

 

وفي السياق نفسه، أشار البوبو إلى أنّ الأسير خضع لمحاكمات عسكرية انتهت في مراحلها الأولى بأحكام قاسية شملت الإعدام والسجن المؤبد وأحكامًا طويلة، قبل أن تتدخل محكمة التمييز وتؤجّل تنفيذ هذه الأحكام لسنوات. واعتبر أنّ بعض القضاة حاولوا الحدّ من الظلم قدر الإمكان، إلا أنّ مسار المحاكمات، بحسب قوله، كشف عن استغلال سياسي واضح للملف وغياب معايير العدالة الفعلية.

 

وتوسّع البوبو في قراءة المشهد العام، معتبرًا أنّ ما يتعرّض له الشيخ أحمد الأسير لا يمكن فصله عن الواقع القضائي والسياسي في لبنان، حيث لا تزال المحاكم العسكرية، وفق تعبيره، تعمل بالمنطق نفسه رغم المتغيرات الإقليمية. ولفت إلى أنّ أبناء الطائفة السنية ما زالوا يعانون من ظلم ممنهج، وأن الحديث عن إصلاحات قضائية أو تغييرات جوهرية لم يخرج بعد من إطار الشعارات الإعلامية.

 

وفي ختام حديثه، شدّد البوبو على أنّ الوضعين الصحي والنفسي للشيخ داخل السجن يبعثان على قلق بالغ، مطالبًا الجهات الرسمية بالكشف بشفافية عن حالته الصحية، وتأمين الرعاية الطبية اللازمة له، وتوضيح موعد محاكمته النهائية. وأكد أنّ ما يعيشه الأسير اليوم لا يندرج في إطار سجن اعتيادي، بل يشكّل حالة مستمرة من الحرمان والمعاناة، وسط غياب أي أفق واضح للحل.


"بالعربي" تكشف آخر تطورات الوضع الصحي للشيخ أحمد الأسير
"بالعربي" تكشف آخر تطورات الوضع الصحي للشيخ أحمد الأسير - 1