الفساد، ثم الفساد ثم الفساد. هذه الآفة التي تضرب الجسم اللبناني حتى تُفتِّت عظامه فتُنهكه حتى الهلاك منتشرة كَوباءٍ. إلّا أنَّهُ مرضٌ بدواءٍ معروف، علاجه بسيط، إسمه "المكافحة" مُكوّن من "ضميرٍ حيّ مسؤول".
لا تقتصر مكافحة الفساد في لبنان على القضاء وحده، بل تمتدّ لتشمل كل من يتعامل في الشأن العام، من كتاب العدل، إلى الصحافة، فالأجهزة الأمنية وغيرها. غير أنّ غياب الحماية الفعلية لكاشفي الفساد يجعل الاستمرار في هذه المهمة شبه مستحيل.
في هذا السياق، أكّدت رئيسة مجلس كتاب العدل رندا عبّود أنَّ كتاب العدل هم خط الدفاع الأول في مواجهة الفساد، لافِتةً إلى أَنَّ كلّ المعاملات تمرّ عبرهم، حيث تحصل عملية التدقيق في المستندات، التحقّق من الهوية، الأهلية والصفة القانونية لكل شخص. وهذه المرحلة تشكّل جزءًا أساسيًا من سدّ منافذ التزوير والاحتيال.
لكن المشكلة الجوهرية، كما توضح عبر مِنصّة "بالعربي" هي غياب الحصانة التي تحمي كاتب العدل عند كشفه ملف فساد. ففي كثير من الأحيان، عندما يواجه الفساد ويبلّغ عنه، لكّنه يُتَّهم هو نفسه بالمشاركة فيه، بدل أن يُحمى ويُدعَم.
لذلك، طالبت عبود بإرساء حصانة قانونية واضحة تتيح لكتاب العدل القيام بمهامهم بشفافية ومن دونِ خوف.
في الختام، في بلدٍ تتداخل فيه الملفات وتتشابك المصالح، يبقى بناء منظومة مكافحة فساد فعّالة مستحيلًا من دون حماية الجبهة الأمامية: كاشفو الحقيقة.