April 22, 2026   Beirut  °C
رياضة

طارق كرم: طغت على الـ Derby اللبناني السوري أجواء عائلية.. وحضور أحمد الشرع أعطى زخما للحدث

بعد سنوات أنهكتها الحروب والتوترات، والتي انعكست تباعدا في العلاقات بين لبنان وسوريا، تعود الرياضة اليوم لتفتح بابا جديدا للتلاقي بين البلدين. من دمشق، وفي مباراة ودية في كرة السلة أقيمت لمناسبة افتتاح صالة الفيحاء، اجتمع المنتخبان في مشهد حمل دلالات تتجاوز حدود المنافسة، ليعكس محاولة استعادة الروابط التي تأثرت خلال المرحلة الماضية.

وفي كلمته خلال المناسبة، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن لبنان وسوريا "بلدان تعبا من الحروب"، مذكرا بأن العلاقة بينهما كانت تاريخيا إيجابية قبل أن تربكها السياسات، معتبرا أن من اللافت أن تكون هذه المباراة أول فعالية تجمع البلدين في هذه المرحلة، في لقاء "لا غالب فيه ولا مغلوب"، حيث ينظر إلى النتيجة كمكسب للطرفين.

كما برزت خلال المباراة مشاركة اللاعب المخضرم إسماعيل أحمد، في خطوة حملت طابعا تكريميا، حيث شارك باللعب إلى جانب المنتخب اللبناني في هذه المناسبة، معبرا عن فخره بهذه المشاركة التي أعادت جمعه بالمنتخب في لحظة رياضية رمزية ضمن افتتاح الصالة والمواجهة الودية بين المنتخبين.

فهل تنجح الرياضة في إعادة وصل ما قطعته السياسة؟


في هذا السياق، أشار المنتج طارق كرم إلى أن المواجهة بين لبنان وسوريا تعد دائما "Derby" في مختلف الرياضات، سواء في كرة القدم أو كرة السلة، بحكم القرب الجغرافي والتاريخ المشترك، لافتا إلى أن حساسية هذه اللقاءات خفت بشكل واضح في المباراة الأخيرة، التي طغت عليها أجواء عائلية، مع حسن استقبال وتنظيم لافت، على الرغم من أن المنتخب اللبناني خاض اللقاء بغياب تسعة من لاعبيه الأساسيين، ومع ذلك حقق نتيجة كبيرة، في مباراة ودية بالدرجة الأولى.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الزيارة إلى سوريا كانت رياضية بحتة، في إطار التغطية الإعلامية، بمشاركة الاتحاد اللبناني ومسؤولين من أندية كالحكمة والرياضي وبيروت.


وفي ما يتعلق بأداء المنتخب، لفت كرم إلى أن الظروف التي مر بها لبنان، لا سيما توقف النشاط الرياضي خلال الحرب، أثرت بشكل طبيعي على الجهوزية، إلا أن الفريق ضم عناصر شابة، في ظل غياب عدد من الركائز الأساسية، من بينهم وائل عرقجي، علي حيدر، سيرجو درويش، كريم زينون، علي منصور، وعلي مزهر، إضافة إلى خوض المباراة من دون لاعب مجنس، منوها بمشاركة اللاعب المخضرم إسماعيل أحمد. واعتبرها محطة رمزية ومصدر فخر، خصوصا وأنها جاءت في إطار ودي.


وعن جهوزية المنشأة الرياضية، أشار إلى أن من كان يعرف صالة الفيحاء سابقا يلحظ حجم التطوير الذي شهدته، ناقلا عن وزير الشباب والرياضة السوري ورئيس الاتحاد السوري أن هذه المنشأة تشكل الأولى ضمن خطة لإعادة تنظيم عدد من المرافق الرياضية. ووصفها بأنها بمواصفات دولية متكاملة، ما انعكس إيجابا على مجمل أجواء الحدث، من الاستقبال إلى تنظيم المباراة وصولا إلى العودة إلى بيروت.


كما تحدث كرم عن المفاجأة التي تمثلت بوصول الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الملعب بطريقة هادئة ومن دون أي إرباك، وانتظر حتى انتهاء العرض، ثم حيا الجمهور، ونزل إلى أرض الملعب لمصافحة اللاعبين وأعضاء الاتحاد فردا فردا. وقال إن هذه الخطوة شكلت عنصر مفاجأة للجميع، حتى داخل سوريا، وأسهمت في إعطاء زخم كبير للحدث، لا سيما وأن ظهوره في مناسبات مماثلة ليس أمرا اعتياديا، رغم اهتمامه المعروف بكرة السلة.


في المحصلة، شكلت هذه المباراة أكثر من مجرد لقاء ودي في كرة السلة، إذ عكست محاولة لإعادة فتح مسار رياضي بين لبنان وسوريا بعد سنوات من التباعد والتوترات، ورسخت فكرة أن الرياضة يمكن أن تبقى مساحة جامعة تتقدم على الحسابات السياسية، وتعيد وصل ما انقطع بروح أكثر هدوءا وانفتاحا.