May 09, 2026   Beirut  °C
مناطق

كمال السودا: 670 ألف دولار لترميم "مشروع الربيع"... والانتهاء من الأعمال خلال 8 أشهر

في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان، تتزايد معاناة ذوي الدخل المحدود الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن تحمل أعباء إضافية تتعلق بسلامة مساكنهم.

وفي منطقة أرض جلول في بيروت، يواجه سكان "مشروع الربيع" السكني واقعا مقلقا نتيجة التصدعات والاهتراءات التي أصابت أجزاء من المباني التي تضم مئات العائلات، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد الانهيارات التي شهدتها طرابلس أخيرا.

وبين الخوف من تكرار الكارثة وضيق الإمكانات، يواصل الأهالي محاولاتهم لتأمين الحد الأدنى من السلامة، وسط غياب الدعم الكافي وتنامي القلق على المصير.

وفي هذا الإطار، أوضح رئيس اللجنة العامة في "مشروع الربيع" والمتابع لأعمال الترميم كمال السودا أن وضع المشروع لم يكن في أي مرحلة مهددا بالسقوط كما تُداول، بل كان يعاني من اهتراءات وتصدعات في بعض الأعمدة والعناصر الإنشائية، مؤكدا أن هذه الأضرار، على الرغم من خطورتها النسبية، لا ترقى إلى مستوى الانهيار الشامل. وأشار إلى أن حجم المشكلة قد ضُخمت لأسباب وصفها بأنها غير واضحة، معتبرا أن بعض الجهات سعت إلى استغلال الوضع لتحقيق مكاسب مادية.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن ما حصل يدخل في إطار السمسرة، إذ طرحت كلفة إصلاحات مرتفعة للغاية في البداية، مشيرا إلى أنه عند التعاقد مع مكتب المهندس بلال حمد، كانت الكلفة المقدرة للأعمال الإنشائية والأعمدة والتدعيمات تبلغ نحو 600 ألف دولار أميركي، قبل أن تنخفض، وبعد نقاشات طويلة، إلى ما بين 340 ألفا و360 ألف دولار، وذلك للأعمال الأساسية فقط، من دون احتساب بنود إضافية مثل العزل المائي وغيرها من الأعمال المكملة.


وفي ما يتعلق بسير الأعمال، أكد السودا أن عمليات الترميم قد بدأت فعليا منذ شهر شباط الماضي، عقب انهيارات شهدتها مدينة طرابلس، الأمر الذي أثار مخاوف السكان ودفعهم إلى التحرك السريع، موضحا أن السكان بادروا، بإمكاناتهم الخاصة والمحدودة، إلى جمع الأموال. ولفت إلى أن المهندس حمد أبدى تعاونا كبيرا، إذ باشر العمل قبل تقاضي أي دفعات مالية، إلى أن تمكن الأهالي لاحقا من تسديد دفعة أولى، مع الاستمرار في الدفع بشكل تدريجي.


وبيّن أن الكلفة الإجمالية للمشروع، بما يشمل الأعمال الإنشائية والعزل المائي وتأهيل الساحات، تقدر بنحو 670 ألف دولار أميركي، مشيرا إلى أن عملية التمويل تعتمد حاليا على مساهمات شهرية من السكان، حيث يدفع كل منهم نحو 250 دولارا، في مشروع يضم نحو 357 شقة سكنية، إضافة إلى 57 محل تجاري ومستودع. وأكد أن هذه الآلية تشكل عبئا ماليا كبيرا على الأهالي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.


وفي ما خص مشكلة المياه الكبريتية، أوضح السودا أنها ليست جديدة، إذ اكتُشفت منذ أكثر من سنتين، بعد الاستعانة بشركة متخصصة، معتبرا أن التجارب التي حصلت لمعالجة هذه المياه عبر تصريفها في المجاري أدت إلى تغير لونها، إلا أن الروائح الكريهة بقيت قوية جدا، ما دفعهم إلى وقف هذه المحاولات موقتا، بانتظار إيجاد حلول أكثر فعالية.


وعن المدة الزمنية المتوقعة لإنجاز أعمال الترميم، نقل عن المهندس بلال حمد تقديره بأنها تتراوح بين 7 - 8 أشهر، مع التأكيد على أن استدامة النتائج تتطلب صيانة دورية مستمرة، نظرا إلى حجم المشروع وطبيعته، لافتا إلى أن ثقافة الصيانة لا تزال ضعيفة لدى الكثيرين، ما قد يؤثر سلبا على استمرارية سلامة المباني.


وفي سياق متصل، أعرب السودا عن عدم رضاه عن دور بلدية بيروت، معتبرا أنها لا تقوم بواجباتها بالشكل المطلوب، خصوصا في ما يتعلق بالكشف الدوري على الأبنية والمشاريع في المنطقة. ودعا إلى تعزيز الرقابة واتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لضمان السلامة العامة.


وشدد على أن الجهود الحالية، على الرغم من محدودية الإمكانات، تعبر عن وعي السكان وحرصهم على حماية ممتلكاتهم وسلامتهم. وقال: من المهم التعاون بين الجهات الرسمية والأهالي لضمان نجاح أعمال الترميم واستدامتها.


في ضوء ما تقدم، تبقى سلامة سكان "مشروع الربيع" أولوية لا تحتمل التأجيل، في وقت تتقاطع فيه الأزمات المعيشية مع مخاطر البنية التحتية المتآكلة. وبين الجهود الفردية المحدودة وغياب المعالجات الشاملة، تبرز الحاجة الملحة إلى تحرك فعلي من قبل بلدية بيروت يضمن الأمان لسكان الأبنية المتصدعة أو تلك التي تحتاج إلى ترميم في العاصمة، ويحول دون تحول القلق اليومي إلى كارثة جديدة.