بينما تبقى إعادة الإعمار في بيروت عالقة في دائرة الغموض، يزداد المشهد الإنساني ثقلا على آلاف العائلات التي تعيش بين الدمار وانعدام أي أفق واضح للحل. فخلف البيوت المتصدعة والفراغ الذي خلفته الأضرار، تتراكم أزمة مركبة تتجاوز حدود الخسائر المادية لتصل إلى غياب القرار وتشتت المسؤوليات.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى ملف التعويضات محاطا بغياب الرؤية التنفيذية الواضحة، في ظل عدم حسم آليات التمويل والصرف. هذا التعثر في اتخاذ القرار يكرس حالة من الجمود المستمر، ويبقي الملف مفتوحا على مزيد من التأخير، في وقت تفتقر فيه العملية برمتها إلى خطة شاملة تحول التعويضات إلى خطوات عملية على الأرض.
وفي هذا السياق، أوضح عضو مجلس بلدية بيروت المحامي الدكتور محمد بالوظة أن الموضوع مقسوم إلى شقين: البيوت التي تدمرت وأصبحت غير قابلة للسكن، حيث تقوم الهيئة العليا للإغاثة بصرف بدلات إيواء بقيمة 90 مليون ليرة كل ثلاثة أشهر. أما البيوت المتضررة والقابلة للسكن، فعلى أصحابها التوجه إلى مخفر المنطقة التابع لها العقار لتوثيق الأضرار، مشيرا إلى أنه بعد توثيق الأضرار، يبقى الجميع بانتظار قرار مجلس الوزراء بشأن آلية التعويض وقيمة المبالغ، في ظل عدم رصد أي اعتمادات مالية حتى الآن. لذلك، فهذا الملف يحول بالكامل إلى الهيئة العليا للإغاثة.
ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن البلدية لا تملك خطة خاصة لتعويض المتضررين، لعدم قدرتها على تغطية كل الأضرار، مؤكدا أن التعويضات تقع ضمن مسؤولية الهيئة العليا للإغاثة، بموجب قرار حكومي، باعتبارها الجهة المعنية بالأضرار الناتجة عن الأعمال الحربية، على أن يبقى التنفيذ مرتبطا بتأمين التمويل واتخاذ القرارات اللازمة.
وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار، أشار بالوظة إلى أن الصورة لا تزال غير مكتملة، إذ ينتظر المعنيون ما ستقرره الحكومة، وتحديد الأدوار بين مختلف الجهات، من الحكومة إلى البلدية ومجلس الإنماء والإعمار، باعتبار أن الملف يشكل "حزمة متكاملة" تتطلب تنسيقا شاملا.
وأَكد أنه، حتى الآن، تصرف بدلات الإيواء فقط للمساكن غير القابلة للسكن، فيما تبقى بقية التعويضات رهينة القرارات الرسمية وتوفير الاعتمادات المالية.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى ملف التعويضات وإعادة الإعمار في بيروت أسير التأجيل وغياب القرارات الحاسمة، فيما تتفاقم معاناة المتضررين يوما بعد يوم. فمع استمرار محدودية الإجراءات وغياب التمويل والخطة الواضحة، يبدو الطريق إلى الحل لا يزال طويلا ومفتوحا على المزيد من الانتظار.
وبين الحاجة الملحة للتحرك الرسمي وواقع الجمود القائم، يبقى السؤال: متى ينتقل هذا الملف من دائرة الوعود إلى مسار التنفيذ الفعلي الذي يعيد للمتضررين حقوقهم ويضع حدا لحالة الضبابية؟