April 30, 2026   Beirut  °C
إعلام

بعد الاعتداء على طوني بولس… إيلي محفوض: من يخسر الحجة يلجأ إلى العنف

من قلب بيروت وعلى الهواء مباشرة، انفجرت مواجهة حادة على شاشة OTV بين الصحافي طوني بولس والصحافي محمد يعقوب، قبل أن تنقلب دقائق النقاش إلى توتر صادم، إثر قيام محمد يعقوب برمي كوب ماء باتجاه زميله، ما أدى إلى انهيار الحوار وخروجه عن السيطرة.

المشهد لم يكن معزولا عن المناخ السياسي المحتقن في لبنان، حيث يتصاعد الجدل حول دور حزب الله في الدولة وحدود نفوذه داخل القرار السياسي. النقاش الذي بدأ حول المواجهة مع إسرائيل واتهامات متبادلة، سرعان ما انفجر خلال ثوان إلى فوضى على الهواء، في صورة تختصر حجم الانقسام الحاد حول مفهوم السيادة والولاءات في لبنان.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض أن ما حصل مع رفيقي طوني بولس مرفوض بشكل قاطع، ليس فقط من زاوية التضامن المهني، بل انطلاقا من مبدأ أساسي يرتبط بدور الإعلام نفسه. فالشاشات وجدت لتكون مساحة للنقاش الحر وتبادل الآراء ضمن أطر واضحة من الاحترام والانضباط، لا لتتحول إلى ساحات توتر أو استعراض قوة. وقال: عندما ينحدر النقاش إلى مستوى الاعتداء، نكون أمام خلل عميق يضرب صورة الإعلام ويهز ثقة الناس به، ويؤكد أن هناك من لا يزال يعتقد أن الصوت المرتفع أو السلوك العدائي يمكن أن يحل مكان الحجة والمنطق، وهو أمر خطير ومرفوض بالكامل.


وأكد عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن العنف، بأي شكل من أشكاله، لا يمكن أن يكون وسيلة نقاش، بل هو دليل ضعف وعجز عن خوض حوار حقيقي.


أما في ما يتعلق بإطلالته في برنامج "صار الوقت"، وتعليقا على المشادة التي تحولت إلى صراخ واتهامات في استديو البرنامج بينه وبين المحلل السياسي علي حامية، فأوضح محفوض أنه من الضروري وضع الأمور في سياقها الصحيح. وقال إن ما حصل لم يكن وليد لحظة أو رد فعل غير محسوب، بل نتيجة مسار واضح خلال الحلقة، حيث لم يلتزم الضيف الآخر بأبسط قواعد الحوار، وفي مقدمتها احترام حق الآخر في التعبير.


وأكد أن المقاطعة كانت متكررة ومتعمدة، ولم تتوقف محاولات التشويش، إضافة إلى اعتماد أسلوب فيه الكثير من الفوقية والسعي لفرض إيقاع أحادي للنقاش، وكأن المطلوب إلغاء الطرف الآخر لا محاورته، موضحا أنه، أمام هذا الواقع، لم يكن ممكنا الاستمرار في نقاش غير متوازن أو القبول بمصادرة موقفه، لأن ذلك يشكل سابقة خطيرة في التعاطي الإعلامي. لذلك، كان تدخله بهدف وضع حد واضح لهذا الأسلوب وإعادة ضبط مسار الحوار ضمن قواعده الطبيعية.


وقال محفوض: ما قمت به لم يكن خروجا عن الأصول، بل العكس تماما، هو دفاع عن هذه الأصول وعن حقي المشروع في أن أعبر عن رأي من دون مقاطعة أو استعلاء، مشيرا إلى أن هناك فارقا كبيرا بين الانفعال غير المبرر وبين الحزم المطلوب لضبط النقاش، وما حصل يندرج ضمن هذا الإطار الأخير.


وأكد أنه يؤمن أن أي نقاش جدي يجب أن يقوم على الندية وعلى الاعتراف بحق كل طرف في عرض وجهة نظره كاملة، لأن قيمة الحوار تكمن في تعددية الآراء لا في إلغائها، مشددا على أنه عندما يسلب هذا الحق، يصبح من الطبيعي اتخاذ موقف يعيد التوازن، ولكن ضمن حدود واضحة تحافظ على كرامة الجميع وهيبة المنبر الإعلامي.


إذًا، تعكس هذه الحادثة مستوى الاحتقان الذي يطغى على المشهدين السياسي والإعلامي في لبنان، حيث لم يعد الخلاف محصورا في إطار النقاش، بل بات يهدد أحيانا جوهر الحوار نفسه. وبين الرأي والآخر، تبقى المسؤولية الأساسية على الإعلام في ضبط الإيقاع والحفاظ على مساحة النقاش الهادئ، بعيدا عن الانفعال والتصعيد، حماية لما تبقى من ثقة الجمهور بالمؤسسات الإعلامية ودورها.